أما و اللّه، لو ركبت القفر، و لبست الشعر، لكان خيرا لك من المجلس الذي قد جلسته، و من علوّك المنابر؛ أما و اللّه، لو قبلت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أطعت ما أمرك به، لما سمّيت أمير المؤمنين، و لكأنّي بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك، و لا إقالة.
قال:
صاحبي طلب منك الإقالة؟
قال:
و اللّه، إنّك لتعلم أنّ صاحبك قد طلب منّي الإقالة، و لم أقله، و كذلك تطلبها أنت، و و اللّه، لكأنّي بك و بصاحبك و قد اخرجتما طريّين حتّى تصلبا بالبيداء.
فقال له الثاني:
ما هذا التكهّن، فانّكم يا معشر بني عبد المطّلب، لم تزل قريش تعرفكم بالكذب، أما و اللّه لا ذقت حلاوتها و أنا اطاع.
قال له:
إنّك لتعلم أنّي لست بكاهن.
قال له:
من يعمل بنا ما قلت؟
قال:
فتى من ولدي، من عصابة قد أخذ اللّه ميثاقها.
فقال له:
يا أبا الحسن، إنّي لأعلم أنّك ما تقول إلّا حقّا، فأسألك باللّه أنّ رسول اللّه سمّاني و سمّى صاحبي؟
فقال له:
و اللّه، إنّ رسول اللّه سمّاك و سمّى صاحبك.
قال:
و اللّه، إنّ رسول اللّه سمّاك و سمّى صاحبك.
فقال لي:
يا أبا الطفيل اسكت.
فو اللّه ما علم أحد ما دار بينهما حتّى قتل الثاني، و قتل أمير المؤمنين (عليه السلام).
- و أخبرني أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمّد بن محمّد الخلّال، قال:
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 480 · معرفة وجوب القائم (عليه السلام) و أنّه لا بدّ أن يكون