الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
دلائل الإمامة · رقم ٥٠٧

العلوم و دقائقها، كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإمامية، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشّافا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم.

إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة، و أكثرهم جدالا، و أقشعهم سؤالا، و أثبتهم على الباطل قدما.

فقال ذات يوم و أنا اناظره:

تبّا لك- يا سعد- و لأصحابك، إنّكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما، هذا الصّدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ الرسول (عليه و آله السلام) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصّدع، و لمّ الشّعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، فلمّا رأينا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) متوجّها إلى الانجحار، و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها.

و إنّما أبات عليّا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له، و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه، و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه، للخطوب التي كان يصلح لها.

دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 507 · معرفة من شاهده في حياة أبيه (عليه و على آبائه الصلاة و السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.