ما فعل بيوسف (عليه السلام)، أن يكون يمشي في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه، حتى يأذن اللّه (عزّ و جلّ) له أن يعرّفهم نفسه، كما أذن ليوسف (عليه السلام) حين قال لهم: أنا يوسف، فقالوا: أنت يوسف!
- و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زيد الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: صاحب هذا الأمر فيه سنّة من يوسف، و سنّة من موسى، و سنّة من عيسى، و سنّة من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا شبهه من يوسف، فإن إخوته يبايعونه و يخاطبونه و هم لا يعرفونه، و أمّا شبهه من موسى، فخائف، و أمّا شبهه من عيسى، فالسياحة، و أمّا شبهه من محمّد، فالسيف.
- و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همّام، عن عبد اللّه بن جعفر، عن عبد اللّه بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمرو بن مساور، عن مفضّل الجعفي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إيّاكم و التنويه.
ثمّ قال: أما و اللّه، ليغيبنّ سنينا من دهركم، و لتمخضنّ، حتّى يقال: مات، و أيّ واد سلك؛ و لتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، و لتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه، و لترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 532 · معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة