على متاعنا، و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا.
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، و وقعت الهيبة فيه، فتلطفت للمرأة، و قلت: أحبّ أن أقف على خبر الرجل.
فقلت لها:
يا فلانة، إنّي احبّ أن أسألك و افاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي، فلا أقدر عليه، فأنا احبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شيء.
فقالت لي مسرعة:
و أنا أردت أن اسرّ إليك شيئا، فلم يتهيأ ذلك من أجل أصحابك.
فقلت:
ما أردت أن تقولي؟
فقالت:
يقول لك- و لم تذكر أحدا-: لا تخاشن أصحابك و شركاءك و لا تلاحّهم فإنّهم أعداؤك، و دارهم.
فقلت لها:
من يقول؟
فقالت:
أنا أقول.
فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت: أيّ الأصحاب؟
و ظننتها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجا معي.
فقالت:
لا، و لكن شركاؤك الذين في بلدك، و في الدار معك.
و كان قد جرى بيني و بين الذين عنتهم أشياء في الدين فشنّعوا عليّ حتّى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنّها إنّما عنت اولئك.
فقلت لها:
ما تكونين من الرضا (عليه السلام).
فقالت:
كنت خادمة للحسن بن علي (عليهما السلام).
فلمّا قالت ذلك قلت: لأسألنّها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك ؟
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 547 · معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) في حال الغيبة و عرفه من أصحابنا