الثقاب ودرجة الاحتكاك والغشاء الكبريتي، وحتمية حدوث المعلول هي (القضاء)، وتشخّص المعلول من حيث النوع والكم والكيف هي (القدر).
فإنّ (القضاء) بمعنى الحتم والحكم الالزامي، و (القدر) بمعنى التقدير والمقدار.
روى الكليني عن يونس بن عبدالرحمن، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «يا يونس...
فتعلم ما القدر» ؟
قلت:
لا.
قال (عليه السلام):
«هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء».
ثمّ قال: «والقضاء هو الاِبرام...» إذن هذا الكون مجموعة منظمة مرتبة من حلقات متسلسلة والقانون العام الذي يجري في هذا الكون هو الحتمية والضرورة والتقدير والتحديد.
وحياة الاِنسان الفردية والاجتماعية ليست بدعاً ولا استثناءً في هذا الكون.
وإنّما يعمه ما يعم الكون، من الاُصول والقوانين، فيدخل الاِنسان وفعله وحركته الفردية والاجتماعية في دائرة القضاء والقدر.
فإذا نَصَرَ الله وأعطى وضحّى نصره الله، قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم) (محمّد 47: 7)، وإذا تخاذل وتهاون أوكله الله إلى نفسه، وإذا تحرّك ونشط وعمل أغناه الله، وإن كسل وضعف أوكله الله إلى ضعفه وكسله، وإذا صدق وفّقه الله وأعانه، وإذا كذب وتحايل أوكله الله إلى كذبه وتحايله ومكره وخداعه.
وكل ذلك من سنن الله وقضائه وقدره.
والاِنسان
الأمر بين الأمرين — ص 74 · 1 ـ نظام القضاء والقدر في الكون