زعمت أنّك بالله تستطيع فليس لك من الاَمر شيء، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع، فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله عزّ وجلّ» وروى الكليني، عن علي بن الحكم، وعبدالله بن يزيد جميعاً، عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال (عليه السلام): «أتستطيع أن تعمل مالم يكوّن»؟ قال: لا، قال (عليه السلام): «فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن»؟ قال: لا، قال: فقال له أبو عبدالله (عليه السلام): «فمتى أنت مستطيع»؟ قال: لا أدري، قال: أبو عبدالله (عليه السلام): «إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه، لاَن الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد»، قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال (عليه السلام): «لو كانوا مجبورين كانوا معذورين»، قال: ففوّض إليهم؟ قال (عليه السلام): «لا»، قال: فما هم؟ قال (عليه السلام): «عَلِمَ منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين». قال البصري: أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة روى الكليني عن محمّد بن أبي عبدالله، عن سهل بن زياد، وعلي ابن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي قال: سألت أبا
الأمر بين الأمرين — ص 82 · 4 ـ تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً