ومما روي وورد من فضائله ( عليه السلام ) في حديث المقدسي ما يغني سماعه عما سواه، وهو ما حكي لنا أنه كان رجل من أهل بيت المقدس، ورد إلى مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو حسن الثياب، مليح الصورة، فزار حجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
وقد قصد المسجد، ولم يزل ملازما له، مشتغلا بالعبادة صائم النهار، وقائم الليل، وذلك في زمن خلافة عمر بن الخطاب.
حتى كان أعبد الخلق، والخلق تتمنى أن تكون مثله وكان عمر يأتي إليه، ويسأله أن يكلفه حاجة.
فيقول له المقدسي:
الحاجة إلى الله تعالى، ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحج.
فجاء المقدسي إلى عمر، وقال: يا أبا حفص، قد عزمت على الحج، وعندي أمانة أحب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج.
قال عمر:
هات الوديعة فأحضر الشاب حقا من عاج، عليه قفل من حديد، مختوم بخاتم الشاب فتسلمه منه، وخرج الشاب مع الوفد، وخرج عمر إلى مقدم الوفد.
وقال:
أوصيك بهذا الغلام، وجعل عمر يودع الشاب.
وقال للمقدم على الوفد:
استوص بهذا المقدسي، وعليك به خيرا.
وكان في الوفد امرأة من الأنصار فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل به حيث نزل.
فلما كان في بعض الأيام دنت منه فقالت: يا شاب، إني لأرق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف ؟
قال لها:
يا هذه جسم يأكله الدود، ومصيره إلى التراب، هذا له كثير.
قالت له:
إني أغار على هذا الوجه المضئ تشعثه الشمس.
فقال لها:
يا هذه اتقي الله فقد أشغلتيني عن
الروضة في فضائل أمير