قالت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال ( عليه السلام ): اشهدوا عليها. ثم قال: حملك هذا من الراعي الذي طلبت منه الزاد، فقال لك: لا أبيع الزاد، وهو كذا وكذا، فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، فضج الناس، فسكتهم علي ( عليه السلام ). وقال لها: لما فارقت الراعي وقف لك شيخ صفته كذا وكذا، فناداك وقال لك: يا فلانة، أنت حامل من الراعي، فصرخت وقلت: وا سوأتاه، فقال: لا بأس عليك قولي للوفد: إن المقدسي اشتهى مني وواقعني وقد حملت منه، فيصدقوك لما ظهر لهم من سرقته. فقالت: نعم، فقال الإمام أتعرفين ذلك الشيخ؟ فقالت: لا. فقال: ذلك إبليس لعنه الله، فتعجب الناس من ذلك، فقال عمر: يا أبا الحسن، ما تريد أن تفعل بها؟ فقال: اصبروا حتى تضع حملها تجدوا من ترضعه يحفر لها في مقابر اليهود، وتدفن إلى نصفها، وترجم بالحجارة ففعل بها ذلك كما أمر مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ). وأما المقدسي فلم يزل ملازما لمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن توفي. فعند ذلك قام عمر، وهو يقول: لولا علي لهلك عمر ثم انصرف الناس وقد تعجبوا من حكومة علي ( عليه السلام ). ( حديث السطل والمنديل ) ومن فضائله ( عليه السلام ): أنه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة، ولم يجد ماء يسبغ منه الوضوء، فرمق إلى السماء بطرفه، والناس قوام ينظرون، فنظر جبرئيل ( عليه السلام ) وميكائيل، ومع جبرئيل سطل فيه ماء، ومع ميكائيل منديل.
الروضة في فضائل أمير