الأقسامثواب الأعمال وعقابها وعللهاعلل الشرائع ومعاني الأخبار
الأمر بين الأمرين · رقم ٩٧

فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، فالقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك». فقلت له: يابن رسول الله فما أمر بين أمرين؟ فقال (عليه السلام): «وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه». فقلت له: فهل لله عزّ وجلّ مشيئة وإرادة في ذلك؟ فقال (عليه السلام): «أمّا الطاعات فارادة الله ومشيئته فيها الامر بها والرضا لها والمعاونة عليها، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها». قلت: فلله عزّ وجلّ فيها القضاء؟ قال (عليه السلام): «نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ إلاّ ولله فيه قضاء». قلت: فما معنى هذا القضاء؟ قال (عليه السلام): «الحكم عليهم بما يستحقّونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، ولكن العبد إذا أصرّ على العصيان والتمرّد أحاله الله تعالى إلى نفسه، وأوكله إليها، وحجبه عن الايمان». روي من طريق الصدوق في (العيون) أنّه قال: حدّثنا عبد الواحد ابن محمد بن عبدوس العطار قال: حدّثنا محمّد بن علي بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاِسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً) (الانعام 6: 125) قال (عليه السلام): «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنّته ودار كرامته يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون على ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيّقاً حرجاً، يشكّ في كفره، ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنّما يصّعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون»، وقد عرفت فيما مضى المراد من شرح الصدر وضيقه.

الأمر بين الأمرين — ص 97 · 9 ـ قانون الاِمداد والخذلان الاِلهي في حياة الناس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.