أرى مثلها ولا أعظم منها.
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ):
ما تقولين يا جارية، فيما قال أبوك ؟
قالت الجارية:
يا مولاي، أما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي، ما علمت في نفسي خيانة قط وإني أعلم أنك أعلم بي مني وإني ما كذبت فيما قلت، ففرج عني يا مولاي.
قال عمار:
فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار، وصعد المنبر، وقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ثم قال ( عليه السلام ) علي بداية أهل الكوفة، فجاءت امرأة تسمى ( لبنى )، وقد قبلت نساء أهل الكوفة فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجابا، وانظري هذه الجارية عاتق حامل.
ففعلت ما أمر به، ثم خرجت، وقالت: نعم عاتق حامل وحقك يا مولاي.
فعند ذلك التفت الإمام ( عليه السلام ) إلى أبي الجارية، وقال يا أبا الغضب، ألست من قرية كذا وكذا، من أعمال دمشق ؟
قال:
وما هي القرية ؟
قال:
قرية تسمى أسعار، قال: بلى يا مولاي، قال: من فيكم هذه الساعة يقدر على قطعة من الثلج ؟
فقال:
يا مولاي، الثلج في بلادنا كثير، ولكن ما نقدر عليه ها هنا فقال ( عليه السلام ): بينها وبين بلدكم مائتان وخمسون فرسخا، قال: نعم يا مولاي، قال: أيها الناس، انظروا إلى ما أعطي علي من العلم النبوي، الذي أودعه الله رسوله من العلم الرباني.
قال عمار بن ياسر:
فمد يده ( عليه السلام ) من أعلى منبر الكوفة، و إذا فيها قطعة من الثلج
الروضة في فضائل أمير