وعن الاِمام الرضا (عليه السلام) وقد سمع في مجلسه كلاماً حول الجبر والتفويض فقال: «إنّ الله عزّ وجل لم يطع بإكراه، ولم يعصَ بغلبة، ولم يُهمِل العباد في ملكه، وهو المالك لما ملّكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادّاً، ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يَحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه».
وهذا الكتاب الماثل بين يديك ـ عزيزي القاريء ـ يعالج هذه المسألة بعرض اتّجاهاتها الثلاثة ذاكراً أدلتها، مناقشاً لها في ضوء النصوص القرآنية والسُنّة المطهّرة ودليل العقل، ووفق منهج علمي حديث في الموازنة، حتى ينتهي إلى نتائج علمية.
وإذ يُقدِّم مركز الرسالة هذا الكتاب إلى القرّاء الاعزاء يأمل أن يكون قد أسهم في تقديم الحل المناسب لهذه المسألة المعقدة.
والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم مركز الرسالة كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة مقدِّمة الكتاب منذ أن وعى الاِنسان القدرة الخلاّقة التي أبدعت الكون بموجوداته المتنوعة، ثم ارتبط بالمطلق (الخالق الاَحد) بدأ يفكر، وتقفز إلى ذهنه أسئلة متعددة: هل أني أستطيع التحرك والتصرف بعيداً عن سلطان (الخالق) ؟
وإلى أي حدٍّ أمتلك حريةً واختياراً فيما أفعل أو أدَعْ من الاَشياء؟
هل إني مسيّر مقهور لا أمتلك إرادة الفعل والترك، أم أنَّ هناك هامشاً معيناً من حرية الاِرادة والاختيار ؟
الأمر بين الأمرين