وكان الحسن البصري يميل إلى مخالفة بني أُميّة في مسألة (القدر) ويرى أنّ الناس أحرار في تقرير مصيرهم، وليس عليهم قضاء حتم من الله تعالى، وكان يجاهر برأيه هذا أحياناً، فخوّفه بعضهم بالسلطان.
روى ابن سعد في الطبقات عن أيوب قال: نازلت الحسن في القدر غير مرة، حتى خوفته من السلطان، فقال: لا أعود ____________ طبقات ابن سعد 7: 167.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة والسلطان الذي كان يحكم الناس في عهد الحسن البصري هو سلطان بني أُميّة.
ومن هذه الرواية التاريخية يظهر أنّ بني أُميّة كانوا يتبنون مذهب الحتمية التاريخية والسلوكية إلى حدود الارهاب والتعسف.
ومن عجب أنّ أئمّة الشرك كانوا يوجّهون شركهم بالله وعبادتهم للاَوثان ودعوتهم إليها بمثل هذه الحتمية.
يقول تعالى عن لسانهم:
(وقالوا لو شاء الرحمن ماعبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم إلاّ يخرصون) (الزخرف 43: 20).
الاستغلال السياسي للحتمية الثانية وكما كان للسياسة دور في استغلال دور الحتمية الاُولى، كذلك استغلت الحتمية الثانية استغلالاً واسعاً...
فإنّ الحتميّة الكونيّة تؤدي بشكل قهري إلى عزل سلطان الارادة الاِلهية عن الكون.
ولا ينافي ذلك الاِيمان بأنّ الله تعالى هو خالق هذا الكون، فقد كان اليهود يؤمنون بالله تعالى ويؤمنون بأن الله تعالى هو خالق هذا الكون.
الا أنـّهم كانوا يعتقدون أنّ هذا الكون يجري ويتحرك بعد أن خلقه الله تعالى ضمن نظام قهري قائم على أساس الاَسباب والمسببات، دون أن يكون لله تعالى أيّ دور في تدبير وادارة الكون، وبتعبير آخر كانوا يؤمنون بأن الله تعالى هو خالق هذا الكون دون أن يكون له دور في تدبير الكون، ودون أن يكون مهيمناً عليه، بينما يؤكد القرآن على صفة الخلق، والهيمنة، والتدبير لله تعالى جميعاً، وفي وقت واحد.
الأمر بين الأمرين