أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.
واعلموا أيها الناس إنه من لم يملك لسانه يندم، ومن لا يعلم يجهل، ومن لا يتحلم لا يحلم ومن لا يرتدع لا يعقل، ومن لا يعقل يهن، ومن يهن لا يوقر، ومن لايوقر يتوبخ، ومن يكتسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره، ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ومن لم يعط قاعدا منع قائما، ومن يطلب العز بغير حق يذل، ومن يغلب بالجور يغلب، ومن عاند الحق لزمه الوهن، ومن تفقه وقر، ومن تكبر حقر، ومن لا يحسن لا يحمد.
____________ الانذال: السفهاء والاخساء.
الاعود: الانفع.
(معز) من التعزية بمعنى التسلية.
في تحف العقول (وحامد تجلى به الضغائن) والضغينة: الحقد والمونق: المعجب وفي بعض النسخ (تلهى به الاسماع) وفي بعضها (يلهى الاسماع).
الحكم بالضم: الحكمة.
في بعض النسخ (ومن يتق ينج) موضع (ومن لا يوقر يتوبخ).
يعني من لا يدع الشر ومالا ينبغي على اختيار يدعه على اضطرار.
(في) يعني ان الرزق قد قسمه الله فمن لم يرزق قاعدا لم يجد له القيام والحركة.
(في).
(*) أيها الناس إن المنية قبل الدينة والتجلد قبل التبلد، والحساب قبل العقاب والقبر خير من الفقر، وغض البصر خير من كثير من النظر، والدهر يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن.
- وفي نسخة وكلاهما سيختبر.
أيها الناس أعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الاسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وإن اسعد بالرضى نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الامن استلبته العزة وفي نسخة أخذته العزة، وإن جددت له نعمة أخذته العزة، وإن أفاد ما لا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء وفي نسخة جهده البكاء وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد.
الروضة من الكافي