والايمان بالحتمية الكونية وسلب سلطان الله تعالى في التأثير والنفوذ في مسلسل أحداث الكون ـ على الطريقة اليهودية ـ يفقد الاِنسان هذا الارتباط النفسي بالله تعالى، ويسلب الاِنسان الثقة والاَمل بالاِمداد الغيبي من جانب الله تعالى في حركته وعمله.
إيمان الاِنسان بحرية إرادته وقدرته على تغيير مسلسل (التاريخ) وتقرير مصيره ومصير التاريخ.
وهذا الايمان يمكّن الاِنسان من التحرك والعمل والتغيير، وبعكس ذلك يفقد الاِنسان القدرة النفسية على التحرك والتغيير إذا فقد هذا الاِيمان وآمن بأنّ تاريخه ومصيره قد كُتب من قبل بصورة حتمية، ولا سبيل لتغييره وتبديله، وإنّه عجلة ضمن جهاز كبير يتحرك ويعمل دون أن يملك من أمر حركته وعمله ومن أمر تاريخه ومصيره شيئاً.
وبهذا يتّضح أنّ الايمان بهاتين الحتميتين، يحجب الاِنسان عن الله تعالى وعن نفسه وإمكاناته، ويسلبه (الاَمل) و (الحرية) في الحركة والقرار.
وبذلك يتحول الاِنسان إلى خشبة عائمة في مجرى الاَحداث والتاريخ.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة وهذا وذاك أمر يطلبه الحكام والاَنظمة التي تحكم الناس بالاستبداد والارهاب.
موقف القرآن من هاتين الحتميتين وموقف القرآن من هاتين الحتميتين موقف واضح.
ففي الحتمية (التاريخية) و (السلوكية) يقرّر القرآن الكريم بشكل صريح حرية إرادة الاِنسان ومسؤوليته عن أعماله.
يقول تعالى:
(إنّا هَدَيناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِراً وإمّا كَفُوراً) (الانسان 76: 3).
الأمر بين الأمرين