فوقف أهل البيت عليهم السلام موقفاً قوياً ضد هذا الاتجاه وذاك، وأعلنوا عن رأيهم في حرية إرادة الاِنسان وقراره، دون أن يعطّلوا دور إرادة الله تعالى في حياة الاِنسان، وهو ما عبّر عنه أهل البيت عليهم السلام بـ (الاَمر بين الاَمرين).
روي أنّ الفضل بن سهل سأل الرّضا (عليه السلام) بين يدي المأمون، فقال: يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟
فقال (عليه السلام):
«الله أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذبهم».
قال:
فمطلقون ؟
قال (عليه السلام):
«الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه» وروى الصدوق عن مفضل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الاَمرين» كما أعلن أهل البيت عليهم السلام عن عقيدتهم في الحتمية الثانية: عن محمد ____________ بحار الاَنوار 5: 56 | 120.
التوحيد: 362 | 8 باب نفي الجبر والتفويض.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة ابن مسلم عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) يقول: «ما بعث الله نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الاِقرار له بالعبودية، وخلع الانداد، وأنَّ الله يقدّم ما يشاءَ ويؤخّر ما يشاء» وقد اشتهر نفي هذه الحتمية وتلك عن أهل البيت عليهم السلام بصورة متواترة، وعرف قولهم في نفي الحتمية السلوكية والتاريخية بـ (الاَمر بين الاَمرين) وعرف قولهم في رفض الحتمية الكونية بـ (البداء).
ومهما يكن من أمر فسوف ندخل بإذن الله تعالى في تفاصيل هذا البحث في ضوء القرآن الكريم في هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.
الأمر بين الأمرين