ولذلك، فإنّ الاِيمان بالحتمية (التاريخية والفردية) كان موضع تبنّي الاَنظمة الاستبدادية في تاريخ الاِسلام.
فإنّ هذا الاِيمان يطوّع الناس للاستسلام السياسي ويروّضهم لقبول الظلم.
وقد كان بنو أُميّة يتبنون نظرية الجبر.
يقول أبو هلال العسكري:
إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ الله يريد أفعال العباد كلّها ولما اعترض ع ابن عمر على معاوية في تنصيب ابنه يزيد خليفة من بعده.
قال له معاوية:
(إنّي أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملاَهم، وأن تسفك دماءهم، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء، وليس للعباد خيرة من أمرهم) ____________ الاَوائل، لاَبي هلال العسكري 2: 125.
الاِمامة والسياسة، لابن قتيبة 1: 210 تحقيق شيري ـ بيروت 1990 م.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة وبنفس المنطق واجه معاوية عائشة لما اعترضت عليه في أمر تنصيب يزيد خليفة على المسلمين من بعده.
قال لها:
(إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء، وليس للعباد الخيرة من أمرهم) وقد نهض بعض العلماء لمواجهة تيار الجبر الذي تبناه بنو أُميّة، وكان أشهر هؤلاء معبد الجهني من العراق، وغيلان الدمشقي من الشام.
عُرف عنهم القول بالاختيار وحرية الاِرادة والدعوة إلى هذا الرأي.
وقد خرج معبد على الاَمويين مع ابن الاَشعث فقتله الحجاج.
وأمّا غيلان فقد أحضره هشام بن عبدالملك الخليفة الاَموي واستنطقه فصلبه بعد أن قطع يديه ورجليه.
وكان الحسن البصري فيما يظهر على هذا الرأي ـ الاختيار ـ.
الأمر بين الأمرين