يقرر القرآن أوّلاً: مبدأ التكليف بشكل واضح وصريح، ولا معنى للتكليف من دون الاقرار بمبدأ الاختيار: يقول تعالى: (ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا) (آل عمران 3: 97).
(كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) (البقرة 2: 183).
(يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (الجمعة 62: 9).
ويقرر القرآن ثانياً: أنّ الله تعالى لم يكلّف عباده إلاّ بعد أن منحهم العقل والوعي والتمييز: يقول تعالى: (ألم نجعل له عينين * ولساناً وشفتين * وهديناه النجدين) (البلد 90: 10).
(إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفورا) (الانسان 76: 3).
ويقرر القرآن ثالثاً: أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده إلاّ بعد أن يتمّ عليهم الحجة بالبلاغ وإرسال الاَنبياء مبشرين ومنذرين: يقول تعالى: (وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا) (الاِسراء 17: 15).
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) (الاَنعام 6: 104).
(وما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا وما كنّا مهلكي القرى إلاّ وأهلها ظالمون) (القصص 28: 59).
ويقرر القرآن رابعاً: أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكلّفهم إلاّ بقدر وسعهم: يقول تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (البقرة 2: 286).
ولا يصح كلّ هذا التأكيد على أنّ التكليف من جانب الله لا يكون إلاّ بعد أن يمنح الله عباده التمييز، وبعد أن يبعث إليهم الاَنبياء مبشرين ومنذرين، ولا يكلّفهم فيما لا يستطيعون، لا يصح كلّ ذلك إلاّ إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار.
الأمر بين الأمرين