ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا صالح قل لهم: أن الله قد جعل لهذه الناقة [من الماء] شرب يوم ولكم شرب يوم وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء الله.
____________ الحاصل انها راى جبلين بينهما قدر ميل بقدر عرض البعير وكان في كل من الجانبين اثر جنبها.
وفي تفسير المجمع عن ابن محبوب عن الرجل الذي راى ارض ثمود والجبلين انه قال وجدته ثمانين ذراعا.
القمر: 24 إلى 26.
وقوله: (منا) اي من جنسنا وجملتنا، لا فضل له علينا، وانتصابه بفعل يفسره ما بعده، واحدا منفردا لا تبع له من آحادهم دون اشرافهم، (نتبعه انا إذا لفي ضلال وسعر) كانهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم اياه ما رتبه على ترك اتباعهم له.
وقيل: السعر: الجنون ومنه: ناقة مسعورة، (أء لقى الذكر) الكتاب والوحى عليه (من بيننا) وفينا من هو احق منه بذلك (بل هو كذاب اشر) حمله بطره على الترفع علينا بادعائه.
(آت).
الشرب بالكسر: النصيب من الماء.
(*) ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا: اعقرواهذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب، فجاء هم رجل أحمر، أشقر، أزرق ولد زنا لا يعرف له أب يقال له: قدار، شقي من الاشقياء مشؤوم عليهم فجعلوا له جعلا فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة اخرى فقتلها وخرت إلى الارض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغى ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها فلما راى ذلك صالحا أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ولم يكن عليهم فيها ضرر وكان لهم منها أعظم المنفعة فقل لهم: إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح عليه السلام فقال يا قوم إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم:
الروضة من الكافي