المثال الّذي استعان به المحقّق السيد الخوئي لتوضيح الاَمر لنفرض إنساناً كانت يده شلاّء لا يستطيع تحريكها بنفسه، وقد استطاع الطبيب أن يوجد فيها حركة إرادية وقتية بواسطة قوّة الكهرباء، بحيث أصبح الرجل يستطيع تحريك يده بنفسه متى وصلها الطبيب بسلك الكهرباء، وإذا انفصلت عن مصدر القوّة لم يمكنه تحريكها أصلاً، فإذا وصل الطبيب هذه اليد المريضة بالسلك للتجربة مثلاً، وابتدأ ذلك الرجل المريض بتحريك يده، ومباشرة الاَعمال بها، والطبيب يمده بالقوّة في كل آن، فلا شبهة في أنّ تحريك الرجل ليده في هذه الحال من الاَمر بين الاَمرين، فلا يستند إلى الرجل مستقلاً، لاَنّه موقوف إلى إيصال القوّة إلى يده، وقد فرضنا أنّها بفعل الطبيب ولا يستند إلى الطبيب مستقلاً، لاَنّ التحريك قد أصدره الرجل بإرادته، فالفاعل لم يجبر على فعله لاَنّه مريد، كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة ولم يفوّض إليه الفعل بجميع مبادئه، لاَنّ المدد من غيره، والاَفعال الصادرة من الفاعلين المختارين كلّها من هذا النوع.
فالفعل صادر بمشيئة العبد ولا يشاء العبد شيئاً إلاّ بمشيئة الله.
والآيات القرآنية كلّها تشير إلى هذا الغرض، فهي تبطل الجبر ـ الّذي يقول به أكثر أهل السُنّة ـ لاَنّها تثبت الاختيار، وتبطل التفويض المحض ـ الّذي يقول به بعضهم ـ لاَنّها تسند الفعل إلى الله.
(وسنتعرّض إن شاء الله تعالى للبحث تفصيلاً، ولاِبطال هذين القولين حين تتعرّض الآيات لذلك).
الأمر بين الأمرين