____________ تصحيح الاعتقاد، للشيخ المفيد: 200.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة للاِسلام بالاَلطاف الّتي يَحْبُوهُ بها فييسّر له بها استدامة أعمال الطاعات.
والهداية في هذا الموضع هي: النعيم.
قال الله تعالى فيما خبّر به عن أهل الجنّة:
(الحمد لله الّذي هدانا لهذا) (الاَعراف 7: 43) أي نعمنا به وأثابنا إيّاه.
والضلال في هذه الآية هو: العذاب، قال الله تعالى: (إنّ المجرمين في ضلال وسُعُر) (القمر 54: 47) فسمى العذاب ضلالاً والنعيم هداية، والاَصل في ذلك أنّ الضلال هو الهلاك والهداية هي النجاة.
قال الله تعالى حكاية عن العرب:
(أإذا ضللنا في الاَرض أإنّا لفي خلق جديد) (السجدة 32: 10) يعنون إذا هلكنا فيها، وكان المعنى في قوله: (فمن يرد الله أن يهديه) ما قدّمناه وبيّناه ومن يرد أن يضلّه ما وصفناه، والمعنى في قوله: (يجعل صدره ضيّقاً حرجاً) يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه ومنعه الاَلطاف جزاء له على إساءته، فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق، وتضييقه عقاب المعصية بمنع التوفيق، وليس في هذه الآية على ما بيّناه شبهة لاَهل الخلاف فيما ادّعوه من أنّ الله تعالى يضلّ عن الاِيمان ويصدّ عن الاِسلام ويريد الكفر ويشاء الضلال.
وأمّا قوله تعالى: (ولو شاء ربّك لآمن من في الاَرض كلّهم جميعاً) (يونس 10: 99)، فالمراد به الاخبار عن قدرته، وأنّه لو شاء أن يلجئهم إلى الاِيمان ويحملهم عليه بالاِكراه والاِضطرار لكان على ذلك قادراً، لكنّه شاء تعالى منهم الاِيمان على الطوع والاختيار، وآخر الآية يدلّ على ما ذكرناه وهو قوله تعالى: (أفأنت تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين) (يونس 10: 99) يريد أنّه قادر على إكراههم على الاِيمان لكنّه لا يفعل
الأمر بين الأمرين