الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
الأمر بين الأمرين

وهذا التصور يسلم عن نسبة الظلم إلى الله تعالى، ولكنّه يسلب سلطان الله عن الكون والاِنسان، ويحصر سلطان الله تعالى على الكون في مرحلة واحدة، ويقطع ـ نظرياً ـ إمداد الله تعالى وتوفيقه وفضله عن حياة الاِنسان، ويذهب إلى أنّ الله تعالى خلق الاِنسان ومنحه ما وهبه من المواهب ثمّ تركه وأوكله إلى نفسه يواجه مصيره ومسؤولياته لوحده.

وأخطر ما في هذا الاتجاه، بعد الجانب العقائدي والناحية العقلية، أو قبلهما، أنّه يقطع أو يضعف علاقة الاِنسان بالله تعالى في حياته اليومية وعمله وتحركه.

فإنّ أكثر اتصال الاِنسان بالله تعالى ليس من خلال (العقيدة) و (العبادة) فقط وإنّما من خلال حاجاته اليومية في حركته وعمله إلى الله تعالى، وتأييده وإسناده وإمداده، في السوق والبيت، والعمل السياسي، ومشاكله ومتاعبه.

وهذه المشاكل والمتاعب التي تواجه الاِنسان هي التي تلجئه إلى الله تعالى وتربط ما بينه وبين الله تعالى.

كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة وهي سر ابتلاء الله تعالى لعباده الصالحين.

يقول تعالى:

(فأخذناهم بالبأساء والضرّاء لعلّهم يتضرّعون) (الاَنعام 6: 42).

ونظرية استقلال الاِنسان في الاختيار والفعل تقع في النقطة المقابلة لهذا الاتجاه تماماً، وتقطع ما بين الاِنسان وبين الله تعالى من صلة في حركته اليومية، فإنّ الاتجاه المعتزلي يعمّق في مقابل الاتجاه الاَشعري حالة استقلال الاِنسان في الاختيار واتخاذ القرار والفعل والحركة، ويؤكد أنّ الله تعالى خوّل للانسان هذه المهام ومنحه كل متطلبات ذلك، ومنحه الاستقلال في القرار والاختيار والفعل.

الأمر بين الأمرين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.