وهو ما يؤكد القرآن خلافه، ويعمّق في النفس إحساساً مخالفاً له.
والذي يقرأ القرآن لا يشك أنّ هذا الكتاب يحاول ويعمل على أن يشدّ إحساسنا، وعقولنا، وقلوبنا، بالله تعالى من خلال هذه النقطة بالذات، بعكس الاتجاه المعتزلي تماماً.
يقول زهدي جار الله في كتابه عن (المعتزلة):
(وكأنّ المعتزلة في دفاعهم عن مبدأ الوحدانية راحوا يحاربون كلّ شيء يتعارض مع هذا المبدأ ويفندونه...
وقالوا:
إنّه تعالى ساوى في النعم الدينية، ولم يخص الاَنبياء والملائكة بشيء من التوفيق والعصمة ولا بشيء من نعم الدين، دون سائر المكلفين.
ثمّ إنّ المعتزلة أنكروا الشفاعة في الذنوب يوم القيامة لاَنّها تتضمن معنى المحاباة.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة وإذا وردت في القرآن آيات كثيرة تحمل معنى الهداية من الله لخلقه والتوفيق والاضلال والخذلان والختم والطبع على القلوب...
اعتقدوا أنّ مثل هذه الآيات مناقضة لمبدأ العدل الاِلهي، ولفكرة (الحرية الفردية) فإنّهم شددوا في وجوب تأويلها جميعاً فقالوا في الهداية: إنّها على معنى التسمية والحكم والارشاد وإبانة الحقّ، وليس له تعالى من هداية القلوب شيء.
وقالوا في التوفيق:
إنّه توفيق عام، يكون باظهار الآيات وإرسال الرسل وإنزال الكتب.
أمّا الاضلال: فقد أوّلوه على معنيين أحدهما: أنّ الله تعالى أضلّ، بمعنى: أسماه ضالاً، أو أخبر أنّه ضالّ.
والثاني: على معنى أنّه جازاه على ضلالته، وكذلك الخذلان معناه التسمية أو الحكم بأنّهم مخذولون، وليس الاضلال والاغواء والصد عن الباب...
الأمر بين الأمرين