التفكيك بين إرادة الله التكوينية والتشريعية وإذا كان الله تعالى لا يعصى مقهوراً، فلابدّ أن تكون المعصية بإذنه ومشيئته وإرادته.
وهذه حقيقة لابد أن ننتهي إليها.
وعندئذ من الحقّ أن نتسائل: كيف يريد الله معصية الله، وهو ينهى عنها ولا يرضاها ولا يريدها؟
وهذه (عقدة) كان يقف عندها غالباً الحوار الّذي يجري بين ____________ التوحيد، للصدوق: 369 | 9.
وبحار الاَنوار 5: 29 | 36.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة الاَشاعرة والمعتزلة في التاريخ.
يقول ابن الخيّاط:
إنّ هشام بن عبدالملك لمّا بلغه قول غيلان (الدمشقي) بالاختيار، قال: ويحك يا غيلان !
لقد أكثر الناس فيك، فنازعنا في أمرك، فإنّ كان حقّاً اتّبعناك.
فاستدعى هشام ميمون بن مروان ليكلّمه، فقال له غيلان: أشاء الله أن يعصى ؟
فأجابه ميمون:
أفعصي كارهاً ؟
فسكت غيلان، فقطع هشام بن عبدالملك يديه ورجليه وقيل إنّ (غيلان الدمشقي) الّذي كان يذهب مذهب الاختيار وقف على رأس (ربيعة الرأي) الذي كان يذهب مذهب (الجبر) في القضاء والقدر.
فقال:
أنت الّذي يزعم أنّ الله يحبّ أن يعصى ؟
فقال له ربيعة:
أنت الّذي يزعم أنّ الله يعصى قهراً.
وتنحل هذه العقدة العجيبة بالتفكيك بين الاِرادة التكوينية والاِرادة التشريعية، وهو ما صنعه أهل البيت عليهم السلام في حلّ هذه المشكلة، ولربّما لاوّل مرّة في التاريخ العقلي الاِسلامي.
وعندئذ يكون جواب غيلان لميمون بن مروان أو لربيعة الرأي واضحاً، ولن يطول تردّده طويلاً في الاجابة القاطعة على هذا التساؤل الغريب.
الأمر بين الأمرين