والجواب: إنّ الله لا يعصى كارهاً ولا مقهوراً، إذا كان المقصود من الكراهية والقهر (الاِرادة التكوينية) وإنّما يعصى بإرادته سبحانه وتعالى من دون كراهية وقهر كما بيّنا ذلك بوضوح في الفقرة السابقة.
____________ الانتصار، للخياط: نقله عن منية الامل: 32.
الاِنسان والقدر، الشيخ المطهري: 38.
كتاب الأمر بين الأمرين لمركز الرسالة وأمّا إن كان المقصود منها (الاِرادة التشريعية) فليس من بأس أن يعصى الله تعالى وهو يكره المعصية، فإنّ الناس يكثرون من معصية الله تعالى، والله تعالى يكره معصيتهم ويمقتها ويغضب عليهم من أجلها، وإن كانت هذه المعاصي تجري جميعاً بإرادته وإذنه، وفي ملكه وسلطانه، وبما أتى عباده من حول وقوّة وطول.
واختلاف الاِرادتين في الاِذن وعدم الاِذن ليس من التناقض في شيء، إذا ميّزنا بشكل دقيق بين الاِرادة التكوينية والاِرادة التشريعية، ولسنا نعلم هل كان التفكيك بين الاِرادتين والتمييز بينهما معروفاً في هذا التاريخ أم لا.
ويغلب على الظنّ أنّ هذا التفكيك لم يكن معروفاً.
وإلاّ لم يتوقّف (غيلان الدمشقي) يومذاك عن جواب ميمون، أو ربيعة الرأي، إذا صحّت الرواية.
وعلى أيّ، فلنتأمّل في النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في التفكيك بين هاتين الاِرادتين: روى الكليني بإسناده عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «أمر الله ولم يشأ، وشاء ولم يأمر.
أمر إبليس أن يسجد لآدم، وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد.
ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل»
الأمر بين الأمرين