الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٣٥٤

و يؤيّد ما قلنا ما رواه في كتاب المحاسن بسنده عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بكر

قال: كنّا عنده و معنا عبد الله بن عجلان فقال عبد الله بن عجلان معنا رجل يعرف ما نعرف و يقال إنّه ولد زناء فقال: ما تقول؟ فقلت: إنّ ذلك ليقال له، فقال: إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صَدَر يردد عنه وهيج جهنّم و يؤتى برزقه.قال بعض مشايخنا عطّر الله مراقدهم بعد نقل هذا الخبر قوله: من صدر أي يبنى له ذلك في صدر جهنّم و أعلاه و الظاهر انّه تصحيف الصبر بالتحر و هو الجهد، انتهى.أقول: و الذي يقرب عندي في هذا المقام بالنسبة إلى هذه الأخبار التي ذكرناها ان ابن الزناء له حالة ثالثة غير حالتي الكفر و الايمان و ذلك لأنّ ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أحكامه في الدنيا من النجاسة و عدم جواز دخوله فيما يشترط فيه العدالة و حكم ديته و عدم دخوله الجنّة لا تجامع الايمان بوجه و أسباب الكفر الموجبة للحكم بكفره غير موجودة فيه لأنّ الغرض انّه متديّن بالايمان و قائم بتلك الأركان و أسباب الكفر محصورة و ليس فيه شيء منها، و أمّا جزاءه على أعماله في الآخرة فقد عرفت من الخبرين المذكورين أنّه يجازى عليها و إن لم يكن في الجنّة إذ ليس بواجب على الله سبحانه إلّا الجزاء عليها، و أمّا كونه في الجنّة فليس بواجب عليه.و ممّا ذكرنا يعلم أنّه ليس في هذه الأخبار ما يدلّ على الحكم بكفره كما ذهب إليه من تقدّم نقله عنه و إنّما غايتها الدلالة على خساسته و رذالته و هو انّه على الله سبحانه كما تقدّم في خبري ليث المرادي و زرارة و نحوهما و هو أعمّ من ذلك، و أمّا عمومات الآيات و الأخبار الدالّة على أنّ من يؤمن و يعمل صالحاً يدخله الله الجنّة فيمكن تخصيصها بهذه الأخبار و استثناء هذا الفرد منها.هذا أقصى ما يمكن أن يقال و الله العالم و أولياؤه بحقيقة الحال.بقي هنا في المقام إشكال و أي إشكال و هو انّه ممّا لا خلاف فيه بين الإمامية كون الثاني ابن زنا و به صرّح جملة من علمائهم و تكاثرت به أخبارهم كما أوضحه شيخنا علّامة الزمان الشيخ سليمان في كتاب الذخيرة في المحشر في فساد نسب عمر مع أنّ المعلوم من سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و أصحابه في زمانه انّهم كانوا يخالطونه و يساورونه و لا يجتنبونه و لا يحكمون بنجاسته و الحمل على التقيّة هنا ممّا لا مجال له لأنّه (صلى الله عليه و آله) الشارع للشريعة و المبين لأحكامها مع كونه صاحب الشوكة و الايالة و الملك و التقية أيضاً غير جائزة عليه كما صرّحوا به إلّا أنّ هنا أيضاً ما هو أعظم من ذلك و أدهى و أمرّ ممّا لا مخرج منه و لا مفرّ و هو انّه لا خلاف نصّاً و فتوىً في ارتداد من أنكر شيئاً من ضروريات الدين و كفره و حل ماله و دمه كما اتّفقوا عليه بالنسبة إلى الخوارج و النصاب بالمعنى الذي ذكروه و اتّفق عليه العلماء الأبرار، بل و علماء الفجّار ردّ عمر على النبي (صلى الله عليه و آله) جملة من أوامره (صلى الله عليه و آله) و لا سيّما حديث الكتاب الذي أمر به عند موته و حديث تقيد جيش أُسامة بل خبر العقبة و همّهم بقتله (صلى الله عليه و آله) و أمثال ذلك و واحد منها فضلًا عنها جميعاً ممّا يوجب الردّة و الكفر و استحقاق القتل شرعاً مع انّه (صلى الله عليه و آله) لم يحكم بشيء من ذلك و لا فعله مع تمكّنه و قدرته و لا مجال للجواب عن ذلك هنا إلّا بأحد وجهين: امّا أن يقال بعدم ثبوت هذه النقول و هو مشكل لظاهر اتّفاق الإمامية عليها مع ورود كثير منها في أخبار الطرفين فضلًا عن أخبار الإمامية أو إخلاله (صلى الله عليه و آله) بالحكم الشرعي في ذلك و هو أشكل و أعظل.و الظاهر انّه لهذا الإشكال و الداء العضال ذهب بعض متأخّري علمائنا كما نقل عنه إلى ايمان الشيخين زمن حياته (صلى الله عليه و آله) و إنّما ارتدّا بعد موته بوقوع ما وقع من أمر الخلافة مستنداً إلى أنّ الأخبار الواردة بهذه الأُمور المذكورة أخبار آحاد لا توجب علماً و لا يخفى ما فيه.و بالجملة فإنّه لا يحضرني الآن مخرج عن هذه الإشكالات العظيمة و الله سبحانه أعلم بهذا.و أمّا ما ذكرتموه من بقيّة الأحكام في هذا المقام فلا بدّ من ذكرها واحداً واحداً و الكلام فيها بما يقتضيه النظر الفاتر و الفكر القاصر: فالأوّل في صحّة نكاح المؤمنة و الظاهر انّه لا خلاف فيه بين الأصحاب الحاكمين بإسلامه و إيمانه و لا إشكال على تقديره، و أمّا القائلون بكفره فلم أقف لهم على كلام في ذلك إلّا أنّ ظواهر جملة من الأخبار الدالّة على جواز نكاح المتولّدة من الزنا و إن كان على كراهية هو جواز نكاحه و إن كان على كراهية أيضاً.أمّا أوّلًا: فلأنّك قد عرفت انّ كفره هنا على تقدير القول به ليس من قبيل الكفر المانع من النكاح مع أنّك قد عرفت انّه لا دليل على الكفر بالكلّية و الأصل صحّة النكاح إلى أن يقوم الدليل على البطلان.و ثانياً: انّ المستفاد ممّا حقّقناه آنفاً هو إسلامه و إن كان في أقلّ مراتبه و أنزلها عند الله سبحانه و الأخبار كما ستأتيك إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية دلّت على أنّ جواز النكاح دائر مدار الإسلام و ثبوته شرعاً فمتى حكم بإسلام أحد جازت مناكحته و حكم بطهارته و حقن دمه و ماله.و ثالثاً: الأخبار المشار إليها؛ و منها: ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن محمّد بن مسلمعن أحدهما (عليهما السلام) في رجل يشتري الجارية أو يزوّجها لغير رشده و يتّخذها لنفسه فقال: إن لم يخف العَيب على ولده فلا بأس.و عن ثعلبة و عبد الله بن هلال في الموثّقعن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتزوّج ولد الزنا؟ قال: لا بأس إنّما يكره ذلك مخافة العار، و إنّما الولد للصلب و إنّما المرأة وعاء، قلت: الرجل يشتري خادماً ولد الزناء يطأها؟ قال: لا بأس.و عن عبد الله بن سنان قالقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ولد الزنا ينكح؟ قال: نعم و لا يغلب ولدها.و عن محمّد بن مسلم في الصحيح قالسألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخبيثة يتزوّجها الرجل؟ قال: لا، و قال: إن كان له أمَة وطأها و لا يتخذها أُمّ ولد.و النهي في هذا الخبر محمول على الكراهة كما عرفت من الأخبار الأُخر، و بهذا النحو أخبار أُخر أيضاً و هي و إن لم تكن دليلًا واضحاً في المدّعى لعدم التلازم بين المرأة و الرجل في مثل ذلك إلّا انّها ممّا يؤيّد ما قلناه بأوضح تأييد و فيها أيضاً إشعار بعدم النجاسة إذ من البعيد بل الأبعد تجويز التزويج بها المستلزم للمساورة و المخالطة مع ثبوت النجاسة فيمكن حينئذ حمل الأخبار المتقدّمة على مزيد التغليط في رذالته و قبحه و نحو ذلك، و يشير إليه أيضاً قوله في رواية ابن أبي يعفور انّه لا يطهر إلى سبعة آباء و إنّ الظاهر أنّ المراد إنّما هو الكفاية عن الرذالة و عدم النجاسة لا الطهارة بالمعنى المشهور.و بالجملة: فالظاهر هو جواز إنكاحه و تزويجه بالمؤمنين و إن كان مكروهاً لما عرفت.الثاني: فيما يتناسل منه و الظاهر انّه لا ريب في انّه مع الإيمان و التديّن به فإنّ حكمهم حكم ذوي الايمان لأنّهم إنّما تولّدوا من نكاح صحيح كما عرفت.و من أوضح الأدلّة على ذلك تزويجه (صلى الله عليه و آله) بابنة الثاني مع ما عرفت من حاله المذكور وفي هذا أيضاً دليل واضح على ما قدّمنا ذكره من جواز تزويجه المؤمنة فإنّا لو قلنا ببطلان نكاح المؤمنة لكان الأولاد المتولّدون من ذلك النكاح أولاد زنا لعدم صحّة النكاح فلا يجوز التزويج بهم مع أنّه (صلى الله عليه و آله) قد نكح المرأة المشار إليها، و الظاهر أنّ الجواز هنا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب فيما يظهر من كلامهم و هو ليس بمحلّ إشكال عندهم و نسبه المنكور فساد.الثالث: فيما لو زنا بزوجته زان فهل تحلّ للزاني بعد فراقها للزوج الأوّل و حكم ذلك يعرف ممّا تقدّم حيث إنّه لا فرق بناءً على ما حقّقناه بين زوجته و زوجة غيره من المؤمنين المبتني ذلك على تزويج صحيح شرعاً و إنّما يبقى الكلام من وجه آخر و هو انّ الزنا بذات البعل هل يوجب التحريم المؤبّد كما هو المشهور من غير خلاف يعرف أم لا، فيجوز تزويجها بالزاني بعد مفارقة الأوّل كما صار إليه الآن بعض الفضلاء المعاصرين استناداً إلى عدم وجود دليل على ما ادّعاه الأصحاب من التحريم المؤبّد فكان يفتي بذلك و يجوّزه و الأظهر عندي في ذلك هو ما ذكره الأصحاب لما ذكره الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي من قوله (عليه السلام): و من تزوّج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل بها أو زنا بها لم تحل له أبداً و قد تقدّمت هذه العبارة في المسألة السادسة و الخمسون، و يؤيّد ذلك ما ذكره المرتضى من تكاثر الأخبار بذلك و هو يدلّ على وصول أخبار إليه في هذا الحكم و إن لم تصل إلينا و يؤكّده أيضاً موافقة الاحتياط في الدين المطلوب سيّما في الفروج كما تكاثرت به أخبار السادة الميامين عليهم صلوات ربّ العالمين و به يظهر انّ ما صار إليه الفاضل المعاصر سلّمه الله تعالى لا يخلو من جرأة على الملك العلّام و أهل العصمة (عليهم السلام) فإنّه و إن لم يقم عنده الدليل كما ذكره إلّا أنّه لا أقل من التوقّف عن ذلك و الوقوف على جادّة الاحتياط في الدين لاتفاق الأصحاب على الحكم من غير خلاف يعرف مع الجزم بعد التهم و ورعهم و تقواهم و إنّهم لا يتّفقون على ذلك من غير مستند شرعي و لا دليل قطعي عن أئمّتهم الطاهرين (صلوات الله عليهم) أجمعين سيّما مع نقل المرتضى وصول الأخبار إليه بذلك و هو و إن لم يكن حجّة عليه لكنّه ممّا يوجب الاحتياط و التوقّف عن الفتوى لذوي الورع و التقوى و تجويز ذلك للعامّة من الناس الموجب لجرأتهم على المحرّمات و الأدناس.و بالجملة: فالأظهر عندي هو التحريم المؤبّد لما عرفت و الله العالم.المسألة الحادية و الستّون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الذبيحة لو صارت الجوزة في الرقبة هل تحرم الذبيحة أم لاو هي غير مشترطة أن تكون في الرأس إنّما الشرط في صحّة الذبح قطع الأعضاء الأربعة و هي الحلقوم و المري و الودجان و بعضهم اكتفى بالأوّلين و لم يتعرّض أحد من الفقهاء لذكر الجوزة و رأينا من إخواننا من العلماء من يحرّم الذبيحة لو كانت في الرقبة وفي بعض الأيّام اتّفق لي أن أخذت رأس ذبيحة و عمدت إلى سكّين و قلعت الجوزة من الرأس و رأيتها هي رأس الحلقوم ملاصقة للدماغ و الحلقوم غير متجاوز لها فإذا صارت في الرقبة لم ينقطع الحلقوم و هو العمدة في صحّة الذبح فعلمت أنّ تحريم الذبيحة على هذه الكيفية من هذه الحيثيّة و جرينا على جريهم و عملنا كعملهم، و بعض الاخوان ليس لهم اطّلاع على كيفية الذبح يحلّلون الذبيحة و لو كانت الجوزة في الرقبة و يقولون انّها غير شرط في صحّة الذبح و متى ما وقع الذبح من تحت اللحيين كفى و لم يلاحظوا هذه الملاحظة من كونها رأس الحلقوم و إذا انحدرت إلى الرقبة لم يحصل قطعه و لم يعبثوا بأمر الذبح و هو من أهمّ الأُمور و أوهمها و رجعنا الجواب إليك و أنت صاحب التحقيق و التدقيق فبيّن لنا الصواب و اكتب لنا الجواب، أيّدك الله تعالى.الجواب: و الله الهادي إلى جادّة الصواب انّ الحقّ في ذلك هو ما ذكرتم و الأوفق بالصواب هو ما سطرتم و قد جربنا ذلك كما جرّبتم و رأينا كما رأيتم فرأينا انّ هذه الخرزة التي تذكرونها متّصلة باللسان الصغير الذي هو أقصى الحلق و حينئذ فمتى وقع الذبح و كانت الخرزة المذكورة في الرأس فإنّه يعلم قطع الحلقوم يقيناً لأنّ الذبح وقع من أسفلها و هي جزء الأعلى و متى كانت في البدن لم يعلم قطع الحلقوم حينئذ لأنّها آخره و منتهاه و إنّما يصير الذبح على هذا التقدير في الرأس لا في الحلق و محل الذبح إنّما هو الحلق الذي أعلاه متّصل بالرأس و أسفله إلى اللّبة المتّصلة بالصدر.و بالجملة: فالأمر حسبما ذكرتموه و حرّرتموه و الله سبحانه العالم.المسألة الثانية و الستّون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في المخالف لأهل الحقّ من جميع الفرق و ما تقول في سؤره و مناكحتهو لو تزوّج مؤمنة هل ينعقد نكاحه بها أم لا ينعقد و لا يحتاج إلى طلاق و ما قولك في نسله منها هل هم أولاد حرام أم أولاد حلال إذا كان النكاح برضى منها أو وليّها و لو زنا بها زان هل تحلّ عليه بعد مفارقته لها أم لا، و لو غاب عنها غيبة طويلة يمكن الانتفاع و مفارقتها قبل رجوعه مع الأمن من الضرر كالحبل و غيره هل يجوز ذلك أم لا، أفتنا أيّدك الله.الجواب: و الله الهادي إلى جادّة الصواب انّ الكلام في بيان هذه المسألة يقع في مقامات:الأوّل: في بيان حال المخالف من أهل السنّةو المشهور بين متأخّري أصحابنا هو الحكم بإسلامه و المشهور بين مقدّمي علمائنا هو القول بكفره و تحقيق القول في ذلك هو انّه لا يخفى انّ المستفاد من الأخبار على وجه لا يعتريه الشك و لا الإنكار إلّا ممّن كبا جواد تتبّعه أو فهمه في هذا المضمار انّ الناس بالنسبة إلى الإمامة في زمن الأئمّة (عليهم السلام) على أقسام ثلاثة مؤمن و كافر و ضالّ و إنّ جلّ الناس في زمنهم (عليهم السلام) كانوا من القسم الثالث، و أمّا بعد زمنهم (عليهم السلام) كصدر زمن الغيبة الكبرى إلى يومنا هذا فلم يبق إلّا القسمان الأوّلان و إنّ المراد من الكفر في تلك الأخبار هو الكفر المرادف للكفر بالله و رسوله و إن كان الكفر له معان أُخر أيضاً إلّا أنّه لا معنى لغير ما ذكرناه في هذا المقام و إنّهم مع ذلك نُصّاب مبغضون للأئمّة الأطياب بلا ارتياب، و حينئذ فتحقيق القول في هذا المطلب يحتاج إلى بسطه في بحوث أربعةالأوّل: في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم (عليهم السلام) الأقسام الثلاثة المذكورة.فنقول: من الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي عن هشام صاحب الثريد قال: كنت أنا و محمّد بن مسلم و أبو الخطّاب مجتمعين فقال أبو الخطّاب: ما يقولون فيمن لا يعرف هذا الأمر؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب: ليس بكافر حتّى تقوم الحجّة عليه فإذا قامت عليه الحجّة و لم يعرف فهو كافر فقال محمّد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف و لم يجحد فيكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال: فلمّا حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنّك قد حضرت و غابا و لكن موعدكم الليلة جمرة الوسطى فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده أنا و أبو الخطّاب و محمّد بن مسلم فتناول وسادة و وضعها في صدره و قال: ما تقولون في خدمكم و نسائكم و أهليكم أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله؟قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت أهل الطرق و أهل المياه؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و إنّ محمّداً رسول الله؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت الكعبة و الطواف و أهل اليمن و تعلّقهم بأستار الكعبة؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله و يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما يقولون فيهم؟ قلت: من لا يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثمّ قال: إن شئتم أخبرتكم، قلت أنا: لا، فقال: امّا انّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا، قال: فظننت أنّه يديرنا على قول محمّد بن مسلم.قال الفاضل المحقّق الشارح المولى محمّد صالح المازندراني نوّر الله مرقده في شرحه على الكافي ذيل هذا الخبر ما هذا صورته: الفرق بين هذه الأقوال الثلاثة انّه ذهب صاحب الثريد إلى أنّ غير العارف كافر سواء قامت الحجّة عليه أم لم تقم و سواء جحد أم لم يجحد و على هذا لا واسطة بين المؤمن و الكافر و ذهب أبو الخطّاب إلى أنّه كافر إن قامت عليه الحجّة سواء جحد أم لم يجحد و على هذا بينهما واسطة و هو غير العارف قبل قيام الحجّة عليه و لكن يلزم أن لا يكون قبله مع الإنكار أيضاً كافراً و ليس كذلك و ذهب محمّد بن مسلم إلى أنّه كافر إذا جحد و بدون الجحد ليس بكافر و على هذا بينهما واسطة و هو من لا يعرف و لا يجحد و يسمّى مستضعفاً و ضالًّا و المراد بالضالّ في هذا الباب هو هذا المعنى و إن كان يطلق كثيراً على المعنى الأعمّ منه و هو من لم يتمسّك بالحقّ و خرج عن سبيله فإنّه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة و الظاهر انّ مرادهم بالكافر هنا بين تجري عليه الكفر في الدنيا مثل النجاسة و عدم جواز المباشرة و المناكحة و غيرها كما هو مذهب بعض العلماء و إلّا فلا خلاف في استحقاق العقوبة و خلود بعضهم في النار، انتهى كلامه، و هو جيّد رشيق موافق لما سيأتيك إن شاء الله تعالى بيانه من التحقيق الدالّ على كفر المخالفين كفراً حقيقيّاً بأوضح بيان رشيق و منها: ما رواه في الكافي أيضاً بسنده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قالإنّ الله عزّ و جلّ نصب علياً (عليه السلام) علماً بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمناً و من أنكره كان كافراً و من جهله كان ضالًّا.

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.