الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٨٩٧

و روي عن عدي بن حاتم

قالسألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن صيد المعراض، فقال: إن قتل بحده فكل و إن قتل بثقله فلا تأكل، و المعراض على ما في القاموس كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه انتهى.و قد ورد في الأخبار أيضا إنما قتله الحجر أو البندق لا يؤكل إلا إذا أدرك ذكاته، ففي صحيحة سليمان بن خالد قالسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما قتل الحجر أو البندق أ يؤكل؟ قال: لا.و بمضمونه أخبار عديدة.و من هذا يعلم أنه ليس كلما قصد الصيد به حل به الصيد بأي نحو كان، بل لا بد له من آلات منصوصة بشروط مخصوصة.و مما يؤيد ذلك أن أصالة حل صيد هذا النوع لكل من حازه فاصطاده فإنها باقية في جميع الأزمان و الأحوال لا يخرج عنها التخصيص بشخص دون شخص إلا بدليل و هذا أصل من الأصول المتفق عليها نصا و فتوى فإن أصالة الإباحة التي كان عليها قبل إلقاء هذا الزهر ثابتة فيجب البقاء عليها إلى أن يقوم دليل على الخروج عنها و قد قامت الأدلة بالنسبة إلى السمك و الطير بأشياء مخصوصة ليس هذا منها فيجب البقاء على ما كان عليه و المدعى للخروج بهذا النوع يحتاج إلى دليل واضح و برهان لائح لا بمجرد التخريجات العقلية و التخرصات الوهمية فإن الأمور الشرعية إنما بنيت حلا و حرمة و طهارة و نجاسة و نحوها على الأدلة المعصومية و النصوص النبوية لا على الأوهام العقلية و هذا بحمد الله سبحانه واضح لكل ذي عقل برؤية.و من هنا كان بعض مشايخنا المحققين يتوقفوا في الصيد بهذه الأدلة المشهورة و هي المعروفة بالتفنك من حيث إنه غير منصوص مع أنه أقرب شيء إلى آلات الصيد و الاحتياط فيما ذكره (قدس سره) على أن تعريف الصيد كما ذكره الأصحاب و هو الظاهر من الأخبار لا يصدق على هذا النوع الذي هو محل البحث حيث إنهم قالوا: إن الصيد في الشرع على معنيين أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الممتنع و الثاني: إزهاق روحه بالآلة المعتبرة فيه من غير تذكية و كلاهما مباح بالكتاب و السنة و الإجماع بالشرائط المذكورة في محلها، و لا ريب أن ما نحن فيه من القسم الثاني.و المراد من إزهاق هي مجيء ما يوجب قتله بغتة و فجأة و هذا النوع كما شرحتموه إنما يوجب له بعد أكله و دورانا في رأسه و يبقى على ذلك مدة بحيث يذهب قدر فرسخ أو فرسخين في الماء كما ذكرتم و كذا في الطير و هذا ليس من الإزهاق المذكور الذي هو عبارة عن الفجأة و البغتة في شيء.و بالجملة: فالمسألة عندي محل إشكال و التمسك بالأصالة المتقدّمة أقوى متمسك حتّى يقوم الدليل على ما يوجب الخروج عنها و الله العالم.المسألة الثالثة عشرة قال سلّمه الله تعالى في أُخت الأخ من الرضاع هل يحلّ لأخ أخيها من الرضاع أن ينكحها أم لا،و الحديث يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب و من قال بالمنزلة حرم بالرضاع على ما يحرم بالنسب لأنّ أُخت الأخ من نسب حلال أفتنا أيّدك الله الجواب: إنّ المشهور بين الأصحاب هو الحلّ في الصورة المذكورة و هو الأصحّ الذي عليه العمل و ذهب الشيخ في الخلاف و النهاية إلى التحريم استناداً إلى ظاهر التعليل في الروايات من كونهم بمنزلة ولد الأب و ذلك يقتضي حصول الاخوّة بينهم المانع من نكاح أحدهما في الآخر فإنّ كونهم بمنزلة ولد الأب يقتضي كونهم بمنزلة الإخوة للعلّة فإنّها منصوصة فيتعدّى حكمها و أُجيب عنه بأنّ تعدّي حكمها مشروط بوجودها في المعدى إليه و هنا ليس كذلك لأنّ كونهنّ بمنزلة ولد الأب ليس موجوداً في محلّ النزاع و ليس المراد بحجّة منصوصة العلّة انّه حيث ثبتت العلّة و ما جرى مجراها يثبت الحكم كذا قرّره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك و الروضة و هو جيّد و توضيحه انّ النص إنّما تضمّن الحكم بتحريم نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن معلّلًا ذلك بأنّهم صاروا في حكم أولاده و محلّ النزاع هو الحكم بنكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل أو المرضعة و الحكم بالتحريم في الصورة الثانية إنّما هو بدعوى استلزام بنوّة أولاد الفحل لأب المرتضع إخوتهم لأولاده فيحرم تناكحهم لحصول الاخوة و هو قياس محض لأنّ العلّة إنّما هي النبوّة و العلّة فيما نحن فيه هي الإخوة واحدهما غير الآخر و مجرّد اللزوم لا تثبت به الأحكام الشرعية لأنّ ذلك مذهب أصحاب القياس حيث يبنون الأحكام الشرعية على الملازمات العقلية و المناسبات و المشابهات الجلية أو الخفيّة فالعلّة فيما ذكروه غير منصوصة بل مستنبطة على أنّ كونهم بمنزلة أولاده في تحريمهم عليه لا يستلزم كونهم أولاده في تحريم بعضهم على بعض لأنّ إثبات حكم الأولاد لهم في مادّة خاصّة لا يستلزم ثبوته في جميع المواد إذ لا ملازمة تقتضي ذلك و من أوضح الأدلّة على الجواز هو تبعيّة الرضاع للنسب، و من المعلوم جواز ذلك في النسب.و بالجملة: فالعمل على القول بالجواز و إن كان على كراهة كما أنّه في النسب كذلك و يدلّ على ذلك في الرضاع موثّقة إسحاق بن عمّارعن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل تزوّج أُخت أخيه من الرضاعة فقال: ما أحبّ أن أتزوّج أُخت أخي من الرضاعةو الكراهة وقعت هنا تفريعاً على الكراهة في النسب لرواية إسحاق بن عمّار أيضاً قال: سألته عن الرجل يتزوّج أُخت أخيه قال: ما أحبّ له ذلك. نعم ذهب من قال بالتنزيل في الرضاع التحريم في هذه الصورة مع جملة صور ذكروها و قد استوفينا الكلام عليها و بيّنا ردّها و إبطالها في رسالتنا في المسألة المسمّاة بكشف القناع عن صريح الدليل في الردّ على من قال في الرضاع بالتنزيل و نقلنا فيها جملة من كلام المحقّق العماد مولانا مير محمّد باقر الداماد في رسالته التي اختار فيها القول بالتنزيل و أوضحنا بطلانه بواضح الدليل و الله العالم.المسألة الرابعة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في رجل له زوجتان كبيرتان و أرضعتا زوجته الصغيرةفالأُولى التي أرضعتها قبل حرمت عليه لكونها صارت أُمّ زوجته و ما تقول في الثانية التي أرضعتها بعد الاولى هل حرمت على زوجها كضرّتها أم لا لأنّها أرضعتها بعد ما حرمت عليه و صارت كابنته و المسألة خلافية و أردنا أن نرى دليلك فيها الجواب: انّه قد اختلف الأصحاب في ذلك، فالمشهور هو التحريم في هذه الزوجة الثانية أيضاً لأنّه يصدق عليها أُمّ زوجته و إن كان عقدها قد انفسخ فإنّه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى فتدخل في قوله (وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ).و قال ابن الجنيد و الشيخ في النهاية: لا تحرم لخروج الصغيرة من الزوجية من البنتية فإنّ عقد الصغيرة انفسخ برضاع الاولى و به صارت بنتاً و لا يصدق عليها وقت رضاع الثانية انّها زوجة عرفاً و لا شرعاً و هذا القول هو الأظهر الذي عليه العمل امّا أوّلًا فلأصالة الإباحة السالمة من المعارض و امّا ثانياً فلما رواه ثقة الإسلام عطّر الله مرقده عن علي بن مهزيار رواهعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل له: إنّ رجلًا تزوّج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أخطأ ابن شبرمة حرمت عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أوّلًا، فأمّا الأخيرة لم تحرم عليه لأنّها أرضعت ابنتها.و رواها الشيخ في (التهذيب) و فيها لأنّها أرضعت ابنته و هو الصحيح قال في التهذيب: وفقه هذا الحديث إنّ المرأة الأُولى إذا أرضعت الجارية حرمت الجارية عليه لأنّها صارت بنته و حرمت عليه المرأة الأُخرى لأنّها أُمّ امرأته فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة أرضعتها و هي بنت الرجل لا زوجته فلم يحرم عليه لأجل ذلك، انتهى. و استضعاف الرواية المذكورة بالإرسال ضعيف عندنا و قد وافق على القول بهذه الرواية السيّد السند صاحب المدارك في شرحه على النافع مع تصلّبه في ردّ الأخبار الضعيفة و جعل موافقتها لمقتضى الأصل جابراً لضعفها و امّا ثالثاً: فلأنّ ما بنوا عليه تعليل التحريم من أنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء بعد الاشتقاق ضعيف لما وقع لهم في هذه القاعدة من الخلاف حتّى انتهت الأقوال فيها إلى ثمانية كما أوضحناه في كتابنا الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية و كذا مقدّمات كتاب الحدائق و أوضحنا انّ بناء الأحكام الشرعية على هذه القواعد الأُصوليّة المتزلزلة مع قطع النظر عمّا هي عليه من الاختلاف لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل و الله العالمالمسألة الخامسة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا فيمن وقف ملكاً على أولاده الذكور دون الإناثفما قولك في ذكور الإناث هل يشاركون ذكور الذكور أم ينفردون به دونهم، و على تقدير انفرادهم به إذا انقرضوا هل ينتقل إلى ذكور الإناث أم لا، و إذا انقرض ذكور الإناث هل ينتقل إلى الإناث مع عدم العلم بتقييده في ذلك لكن من جهة أولي الأرحام و أنت أعلم بالأحكام؟ الجواب: إنّ الكلام في هذه المسألة أعني دخول أولاد البنات الذكور في إطلاق الأولاد الذكور مبنيّ على أنّه هل يسمّى ابن البنت ابناً حقيقة أو إنّما يُطلق عليه مجازاً و الابن حقيقة إنّما هو الذكر المتولّد من الذكور و الذي ثبت عندنا بالأدلّة القاهرة و البراهين الباهرة من الآيات القرآنية و السنّة النبويّة هو صحّة إطلاق الولد و الابن على المتولّد من البنت حقيقة لا مجازاً و هو مذهب جملة من علمائنا الأعلام و إن كان خلاف المشهور بين المتأخّرين.قال الشيخ في الخلاف في باب الوقف: مسألة إذا وقف على أولاده و أولاد أولاده دخل أولاد البنات فيه و يشتركون فيه مع أولاد البنين الذكر و الأُنثى فيه سواء كلّهم و به قال الشافعي و قال أصحاب أبي حنيفة: لا يدخل أولاد البنات فيه إلى أن قال: دليلنا إجماع المسلمين على أنّ عيسى ابن مريم من ولد آدم و هو ولد ابنته لأنّه ولد من غير أب ثمّ استدلّ بتسمية الرسول (صلى الله عليه و آله) للحسن و الحسين (عليهما السلام) ابنيه إلى أن قال: و أمّا استشهادهم بقول الشاعربنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعدفإنّه مخالف لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله) و إجماع الأُمّة و المعقول فوجب ردّه و نحوه صرّح في كتاب؟ و قال الشيخ المفيد عطّر الله مرقده في كتاب الوقف من المقنعة: و إذا وقفه على العلوية كان لولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ولد ولده من الذكور و الإناث فإن وقف على الطالبيين كان على ولد أبي طالب (رحمه الله) و ولد ولده من الذكور و الإناث و التقريب فيه انّه أدخل المتقرّبين بالأمي في النسبة إليه و المخالفون من أصحابنا في هذه المسألة ينكرون صحّة النسبة إليه.قال العلّامة في (المختلف) بعد ذكر القول المشهور عندهم و هو عدم صدق الابن على ابن البنت حقيقة و ذهب السيّد المرتضى إلى انّ ابن البنت ابن حقيقة و من أوصى بمال لولد فاطمة دخل فيه أولادها و أولاد بناتها حقيقة و كذا لو وقف على ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد و الأقرب الأوّل إنّما يصدق الانتساب حقيقةً إذا كان من جهة الأب عرفاً فلا يقال تميمي إلّا إذا انتسب إلى تميم بالأب و لا حارثي إلّا إذا انتسب إلى حارث بالأب.و يؤيّده قول الشاعر: بنونا ثم ساق البيت المتقدّم في كلام الشيخ و ذيل الكلام في المقام أوسع من أن يسعه هذا الإملاء و قد حقّقنا هذه المسألة بما لم يسبق إليه سابق من التحقيق الذي هو للآيات و الروايات مطابق في كتاب الخمس من كتابنا الحدائق الناظرة و في كتاب الدرر النجفية و أوضحنا بطلان القول المشهور بما هو كالنور على الطور. و من ذلك يظهر لك أنّ أولاد البنات الذكور يشاركون الأولاد الذكور متى كان صيغة الوقف على أولاده الذكور فإنّه يدخل الجميع تحت هذا اللفظ و من هنا يعمل انجرار الحكم المذكور إلى مسألة الخمس و انّه يجوز أن يعطى لمن انتسب بالأُمّ إلى هاشم من السادة و لا يجوز أن يعطى من الزكاة كما أوضحنا بلا مزيد عليه في الكتابين المشار إليهما و بيّنا دلالة الآيات و الأخبار المتكاثرة على ذلك. و امّا قولكم: إذا انقرضوا هل ينتقلوا إلى ذكور الإناث أم لا إلى آخر السؤال فهو لا يخلو من الإشكال بل الاختلال و ذلك لأنّه لا بدّ في صحّة الوقف من الدوام بأن يعيّن الواقف مصرفاً للوقف في كلّ زمان زمان و طبقة طبقة بمعنى أنّه لا بدّ من التصريح بالموقوف عليه في كلّ طبقة طبقة بأن يقول: على فلان ثمّ بعده على كذا ثمّ بعد على كذا و مع الانقراض فعلى كذا و هكذا إلى يوم القيامة، و حينئذ فيرجع في جميع هذه الطبقات إلى ما ذكره الواقف و عينه و حينئذ فقولكم: وهل ينتقل إلى الإناث مع عدم العلم بتقييده في ذلك لكن من جهة آية (أُولُوا الْأَرْحٰامِ)* لا معنى له في المقام لأنّ آية أُولي الأرحام إنّما هي في الميراث، و امّا الأوقاف فهي على ما وقفت عليه.و بالجملة: فإنّ كلامكم هنا لا يخلو من الإجمال و الحال و المرجع إلى ما ذكرناه من عبارة الواقف و تعيين الموقوف عليه في جميع الطبقات عملًا بشرط الدوام في الوقف و الله العالم.المسألة السادسة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما يقول شيخنا في النبات و الشَكَر المعتصرين من السكّرو على ما ينقلون انّ الذين يعصرون السكر القور و هم السامرة فما تقول فيهما، و ما تقول في الأشياء المائعات من المأكولات و الدهونات التي في أيدي الكفّار يبيعونها مع عدم العلم بمباشرتهم لها؟ أفتنا أيّدك الله الجواب: انّه تقدّم لك في جواب المسألة الثانية من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار ما يعلم منه الجواب عن هذه المسألة و أمثالها لاتّفاقها على أنّ الأصل في الأشياء الحلّ و الطهارة حتّى يعلم الحرمة و النجاسة سواء كان في أيدي المسلمين أو الكفّار ما لم يعلم بمباشرتهم لها برطوبة و مجرّد الاخبار عن ذلك لا يفيد فائدة في الخروج عن هذا الأصل الأصيل كما هو واضح عند ذوي التحصيل و من أوضح الأدلّة زيادة على ما تقدّم رواية المعلّى بن خنيس و نحوها ما لم يتقدّم نقله أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثياب السابرية تعملها المجوس و هم أخباث و هم يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال ألبسها و لا أغسلها و أُصلّي فيها؟ قال: نعم، قال معاوية بن عمّار: فقطعت له قميصاً و خطته و فتلت له أزراراً و رداءً من السّابري ثمّ بعثت إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنّه عرف ما أُريد فخرج فيها إلى الجمعة.أقول: لعلّ ذكر النساء في الخبر بناء على أنّ الغزل كان من عملهم و الحياكة من أزواجهنّ و نحوه و إن كان ليس مثله في الصراحة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر انّي أُعير الذمّية ثوبي و أنا أعلم انّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده عليَّ فأغسله قبل أن أُصلّي فيه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صلِّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه.و امّا ما رواه عبد الله بن سنان المذكور أيضاً في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي و يشرب الخمر فيرده أ يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يصلّي فيه حتّى يغسله.و ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفري فقال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) رجلًا صرداً لا يُدفئه فراء الحجاز لأنّ دباغتها بالقرط و كان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلهم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي تحته الذي يليه و كان يُسأل عن ذلك فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميّتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاتهفالجواب عنهما و نحوهما بالحمل على الاستحباب جمعاً بين الأخبار كما ذكره الشيخ و غيره لما عرفت من خروجهما عن مقتضى القاعدة الكلّية المنصوصة في الأخبار المستفيضة سيّما أخبار الخفاف و صحيحتي البزنطي و سليمان بن جعفر الحضري المتقدّم أكثره في المسألة التاسعة و الله العالمالمسألة السابعة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الجلود التي يجلبونها الكفّار من بلد إلى بلد و المسوح و الأنعلة التي يجلبونها كذلك أو يبيعونها في بلد المسلمين التي هم فيها ساكنون لكن ما يعلم انّهم لحيوانها ذابحون و لها عاملون فما تقول في ذلك؟ أفتنا أيّدك الله الجواب: إنّ جواب هذه المسألة أيضاً معلوم من الأخبار المتقدّمة في المسألة التاسعة و في سابق هذه المسألة لما عرفت من دلالتها على هذه القاعدة الكلّية و هي أصالة الحلّ و أصالة الطهارة حتّى يعلم الناقل عن ذلك شرعاً و المخرج عنه قطعاً و مجرّد كون تلك الجلود في أيدي الكفّار يبيعونها أو يجلبونها لا توجب الخروج عن القاعدة المذكورة إلّا أنّ المشهور بين المتأخّرين من أصحابنا بالنسبة إلى الجلود و اللحم المجهول هو الحكم بالنجاسة استناداً إلى أصالة عدم التذكية و قد بيّنا في جملة من كتبنا و زبرنا ما في كلامهم هنا من الوهن و ضعف الدليل و انّه لا اعتماد عليه و لا تعويل و نحن نذكر هنا ما أودعناه في كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة من التحقيق في المقام و ما فيه من النقص و الإبرام فنقول: المشهور في كلام متأخّري أصحابنا نجاسة الجلد لو وجده مطروحاً و إن كان في بلاد المسلمين

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.