⟨و روي عن عدي بن حاتم⟩
جديداً أو عتيقاً مستعملًا أو غير مستعمل و كذا اللحم أيضاً استناداً إلى أصالة عدم التذكية و أنت خبير بما فيه امّا أوّلًا فللقاعدة المتّفق عليها نصّاً و فتوى من انّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه، و كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر.و من قواعدهم المقرّرة و ضوابطهم المعتبرة انّه يجب الخروج عن الأصل بالدليل و الدليل كما ترى هنا واضح السبيل لا يداخله القال و القيل. و امّا ثانياً: فلما رواه الشيخ بسنده عن السكونيعن أبي عبد الله (عليه السلام) انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئِلَ عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثيرٌ لحمها و خبزها و جبنها و بيضها فوقها سكّين؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوّم ما فيها ثمّ يُؤكل لأنّه يفسد و ليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال: هم في سعة حتّى يعلموا.و هو صريح في المراد عار عن وصمة الإيراد، و روى هذه الرواية في البحار عن الراوندي في كتابه بسنده عن موسى بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) الحديث، إلّا أنّ فيه لا نعلم أ سفرة ذمّي أم مجوسي. و أمّا ثالثاً: فإنّ مرجع ما ذكروه من الأصل إلى استصحاب عدم الذبح نظراً إلى حالة الحياة و فيه مع الإغماض عمّا حقّقناه في جملة من زبرنا من أنّ هذا الاستصحاب ليس بدليل شرعيّ انّه قد صرّح جملة من المحقّقين بأنّ من شرط العمل بالاستصحاب أن لا يعارضه استصحاب آخر يوجب نفي الحكم الأوّل في الثاني و استصحاب أصالة عدم التذكية هنا معارض باستصحاب طهارة الجلد حال الحياة، و توضيحه: انّ وجه تمسّكهم بالأصل هنا من حيث استصحاب عدم الذبح نظراً إلى حال الحياة و لم يعلم زوال عدم المذبوحيّة لاحتمال الموت حتف أنفه فيكون نجساً إذ الطهارة لا يكون إلّا مع الذبح هكذا قرّروه و نحن نقول: إنّ طهارة الجلد في حال الحياة ثابتة و لم يعلم زوالها لتعارض احتمال الذبح و عدمه فيتساقطان و يبقى الأصل ثابتاً لا رافع له.و امّا رابعاً: فإنّ ما اعتمدوه من الاستصحاب و إن سلّمنا صحّته إلّا انّه غير ثابت هنا و لا موجود في محلّ البحث عند التأمّل و التحقيق بالفكر الصائب و النظر الدقيق فإنّه لا معنى للاستصحاب كما حقّق في محلّه إلّا ثبوت الحكم بالدليل في وقت ثمّ إجراءه في وقت ثان لعدم قيام دليل على نفيه مع بقاء الموضوع في الوقتين و عدم تغيّره في الحالين فثبوت الحكم في الوقت الثاني متفرّع على ثبوته في الوقت الأوّل و إلّا فكيف يمكن إثباته في الثاني مع عدم ثبوته أوّلًا و استصحاب عدم المذبوحية في المسألة لا يوجب الحكم بالنجاسة كما توهّموه لأنّ النجاسة لم تكن ثابتة في الوقت الأوّل و هو وقت الحياة و بيانه انّ عدم المذبوحيّة لازم أمرين أحدهما الحياة و ثانيهما الموت حتف الأنف و الموجب للنجاسة ليس هذا هو اللازم من حيث هو بل ملزومه الثاني أعني الموت حتف الأنف فعدم المذبوحيّة اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة اللازم للموت حتف الأنف و المعلوم ثبوته في الزمن الأوّل هو الأوّل لا الثاني و ظاهر انّه غير باق في الوقت الثاني. و بما ذكرنا لك من التحقيق الرشيق في المقام يظهر لك ما في كلام أولئك الأعلام أعلى الله تعالى درجاتهم في دار السلام و رفع مقاماتهم في جوار الملك العلّام و الله العالم بحقائق أحكامهالمسألة الثامنة عشرة قال سلّمه الله: ما قول شيخنا في هذا الحديث ما ثبت إيمان في قلب هوزي و لا حوزيو نقله صاحب البحار حتّى عدّ سبعة و نرى من ثقاة رجال الحديث أهوازيين و ما تقول في الحويزة و السكنى فيها و هي ذكرها صاحب القاموس انّ الحويزة مصغّر حوزة قصبة في خوزستان و ما تعريف النسبة التي ينسب بها الإنسان إلى بلد من البلدان هل هو في ولادته فيه و نشأته فيه أم بكثرة الاستيطان فيه و لو هاجر عنه و استوطن غيره و هل ينتفي منه و ينتسب إلى الثاني أم إلى الأوّل أم إلى أطولهما مدّة في اللبث فإذا استوطن بلداً ثالثاً فكذلك أم لا و ما الرابع و ما الخامس و هلم جرّا أم تضيع نسبته أم ينتسب إليها كلّها كما قيل في النبيّ (صلى الله عليه و آله) المكي الأبطحي المدني التهامي فأفدنا أفادك الله؟الجواب: انّ ما ذكرتموه من الحديث لم أقف عليه و لا أدري في أي موضع هو من كتاب البحار لا رجع إليه. و كيف كان فإنّه لا ينبغي الرجوع عن المعلوم بالموهوم و لا الأمر المحقّق بالمظنون فإنّ إيمان أهل هذه البلدان من اليقين الذي لا يخالطه شكّ و لا شبهة لا سيّما ما ذكرت من الرواة و خصوصاً من بينهم علي بن مهزيار الذي قد علم من الأخبار علوّ منزلته عند الأئمّة الأبرار (صلوات الله عليهم) مع أنّ الذي في الخبر الذي نقلتم إنّما هو هوزي و البلد إنّما هي الأهواز و النسبة إليها أهوازي و هكذا الحويزة و الذي في الخبر إنّما هو حوزي فلعلّ ذلك نسبة إلى أمكنة اخرى و قبائل من الناس كانت في تلك الأوقات.و بالجملة فإنّ الكلام في هذا الخبر يتوقّف على مراجعته و صورة عبارته فإنّ الكلام يتبع بعضه بعضاً و قرائن سياقه ربّما دلّت على ما يراد منه و لا يحضرني الآن الكلام فيه بوجه و قائله (عليه السلام) أعلم. و امّا ما ذكرتم من النسبة فهي من الأُمور العرفية ليس لها تحديد في الشرع و لا ريب في حصولها بالتولّد في البلد مع التوطّن فيه سيّما مع الامتداد من زمان الآباء و الأجداد و الظاهر عرفاً استمرار هذه النسبة و إن خرج من بلده و توطّن غيرها كما يراه الإنسان الآن في نفسه إلّا أنّه إذا طال توطّنه في البلد الثانية ربّما نسب إليها أيضاً امّا إبقاء النسبة الأُولى كما هو الغالب أو مع زوالها.و كيف كان فالظاهر انّ المراد من تحقيق هذا السؤال الثاني إنّما من حيث التوطّن في هاتين البلدين و توهّم شمول الخبر للمتوطّن فيهما و الظاهر انّ الأمر ليس كما ربّما يتوهّم من الطعن على أهل هاتين البلدين و التأويل في الخبر المذكور ممّا لا بدّ منه أو ردّه إلى قائله من باب التسليم ما لأنت له قلوبكم فاقبلوه و ما اشمأزت منه فردّوه إلينا و الله العالم.المسألة التاسعة عشرة قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الحصّة التي يأخذها الجائر من حاصل الأرض المملوكةو من ثمر النخل و غيرها بالمقاسمة و ما تقول في القسط الذي يجعله عليها من الدراهم و ما تقول في القسط الذي يجعله على أرباب الصنائع و التّجار و على القول بإباحة أخذه له لو أتى جائرا آخر و انتزع الحكومة من يده هل يباح له أخذ ذلك القسط و الحصّة قبل قبضه لها في تلك السنة أم لا؟ أفتنا أيّدك الله الجواب: إنّ هذه المسألة لا تخلو من الإجمال و ذلك لأنّ هذا الجائر إمّا أن يكون ممّن يدّعي الإمامة كحكّام المخالفين أو لا كحكّام الشيعة و هذه الأراضي التي يؤخذ منها أو من نخيلها امّا أن تكون خراجيّة يعني من الاراضي المفتوحة عنوة أولًا و حينئذ فالكلام يقع في مقامين: الأول: ان تكون الأرض خراجيّة و الحاكم ممّن يدعي الإمامة كما هو الآن و سابقاً أيضاً في أرض العراق فإنّها من الأراضي التي فتحت عنوة و إن كان الذي فتحها إنّما هو الثاني في زمن خلافته لكن ظاهر الروايات عدّها في الأراضي الخراجية كما سار به أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقت خلافته في هذه الأراضي و لعلّه حيث كان الفتح برضاه و إجازته (عليه السلام) و الحكم في هذه الأراضي أعني ما افتتحت عنوة هو أنّ عامرها وقت الفتح للمسلمين يقبله الإمام و يصرف حاصله في مصالح المسلمين و مواتها فهو للإمام (عليه السلام) من الأنفال لعموم الأخبار الدالّة على أنّ من جملة الأنفال موات الأرضين الشامل لهذه الأرض و غيرها. و قد صرّح جمهور الأصحاب بأنّه مع فقد الإمام (عليه السلام) أو عدم بسط يده و تصرّف أئمّة الجور في هذه الأرض و أخذهم منها الخراج و المقاسمة بدعوى الإمامة فإنّه يجوز شراء ذلك و قبول اتهابه و إن كان تصرّف أولئك الحكّام ليس على وجه شرعي و على ذلك يدلّ جملة من الأخبار أيضاً، و منها: صحيحة أبي عبيدةعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم انّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم قال: فقال: ما الإبل إلّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قيل: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما تقول في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا و يأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيلو نحوها غيرها من الأخبار و هذا الذي يؤخذ من الأراضي الخراجيّة. امّا أن تكون حصّة من الحاصل و تسمّى بالمقاسمة أو دراهم و دنانير يجعلها عليهم و يسمّى بالخراج و الحكم فيه كما عرفت من أنّه متى أخذه الجائر و إن كان ظالماً في أخذه لكن الأئمّة (عليهم السلام) وسّعوا للشيعة في اتهابه منهم و جواز شرائه و أقرّوا الشيعة على إعطائهم لهم من زكاة و غيرها. و امّا ما ذكرتموه من القسط الذي يؤخذ على أرباب الصنائع و التّجار فهذا ظلم محض لا يجري فيه الحكم المتقدّم.و امّا ما ذكرتم من أنّه لو أتى جائر آخر و انتزع الحكومة من يده هل يباح له أخذ ذلك القسط و الحصّة قبل قبضه لها في تلك السنّة أم لا؟ فالجواب عنه إنّما ذكرناه من الحكم المتقدّم إنّما يترتّب على دعوى هؤلاء الإمامة و انضم التصرّف في ذلك من هذه الجهة. و حينئذ فمرجع الأمر إلى الإمام منهم و الخليفة الذي ينصبونه و ينفقون عليه كما هو المعلول في الصدر الأوّل الذي عليه بزعمهم المعوّل و هو السلطان فكلّ من نصبه الخليفة المذكور في بلد من البلدان و قطر من الأقطار فحكمه حيث كان نائباً عنه حكم ذلك الخليفة فلو انّ أحداً اعتدى على هذا النائب و غصب ما تحت يده من غير إذن السلطان و الخليفة الأصلي فإنّه لا تجري عليه هذه الأحكام التي قدمناها. المقام الثاني: أن يكون الحاكم الجائر من قبيل الحكّام العجم الذين لا يدعون الإمامة سواء كان ما يأخذ منه الخراج من الأراضي الخراجية المفتوحة عنوة أو ليس كذلك كأرض فارس و نحوها فهل يكون حكمه حكم خلفاء الجور الذين قدّمنا ذكرهم نظراً إلى إطلاق النصوص و الفتوى أم لا نظراً إلى أنّ أولئك إنّما أخذوا ذلك بناءً على ما يدعونه و يعتقدونه من استحقاقهم ذلك بالإمامة التي يدعونها بخلاف حكّام الشيعة لاعترافهم بكونه ظلماً و انّهم لا يستحقّونه شرعاً و إنّما المرجع فيه إلى رأي الحاكم الشرعي و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك باستظهار الثاني حيث قال: و الظاهر انّ الحكم مختصّ بالجائر المخالف للحقّ إلى أن قال: و وجه التقييد أصالة المنع إلّا ما أخرجه الدليل و تناوله المخالف متحقّق و المستول عنه الأئمّة (عليهم السلام) إنّما كان مخالفاً للحقّ فيبقى الباقي و إن وجد مطلق فالقرائن دالّة على إرادة المخالف منه التفاتاً إلى الواقع أو الغالب انتهى كلامه زيد مقامه و هو جيّد.إلّا أنّه (قدس سره) أيضاً ما لفظه المقاسمة حصة من حاصل الأرض يؤخذ عوضها عن زراعتها و الخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم و نبه بقوله باسم المقاسمة و اسم الخراج على أنّهما لا يتحقّقان إلّا بتعيين الإمام العادل إلّا إنّما يأخذه الجائر في زمن تغلّبه قد أذن أئمّتنا (صلوات الله عليهم) في تناوله منه و أطبق عليه علماؤنا لا نعلم فيه مخالفاً و إن كان ظالماً في أخذه لاستلزام تركه و القول بتحريمه الضرر و الحرج العظيم على هذه الطائفة و لا يشترط رضي المالك و لا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقّق الظلم بالزيادة على المعتاد أخذه من عامّة الناس في ذلك الزمان انتهى. و ما ذكره (قدس سره) هنا من التعليل للحلّية من قوله لاستلزام تركه و القول بتحريمه الضرر إلى آخره جار بالنسبة إلى حكّام الشيعة أيضاً. و قال بعض فضلاء المتأخّرين: و الظاهر أنّ الأئمّة (عليهم السلام) لمّا علموا انتفاء تسلّط السلطان العدل إلى زمان القائم (عليه السلام) و علموا أنّ للمسلمين حقوقاً في الأراضي المفتوحة عنوة و علموا أنّهم لا يتيسّر الوصول إلى حقوقهم في تلك المدّة المتطاولة إلّا بالتوسّل و التوصّل إلى السلاطين و الأُمراء حكموا (عليهم السلام) بجواز الأخذ منهم إذ في تحريم ذلك حرج و غظاظة عليهم و تفويت لحقّهم بالكلّية انتهى.و هو مؤذن بالعموم أيضاً لحكّام الشيعة و المسألة لا تخلو من الإشكال و إن كان الأوّل و هو ما رجّحه شيخنا الشهيد الثاني هو الأقرب في هذا المجال، هذا في الأراضي الخراجيّة. امّا ما ليس كذلك من الأراضي الغير المفتوحة عنوة فإنّها ملك لأربابها و ليس فيها خراج و لا مقاسمة فما يأخذه الجائر منها سواء كان ممّن يدّعي الخلافة و الإمامة أم لا كحكّام الشيعة الظاهر انّه ظلم محض لا يجوز شراءه و لا قبول اتّهابه كالقسم الأوّل و إلحاقه بالأرض الخراجية غلط محض و قياس صرف هذا و ذيل الكلام في المسألة واسع إلّا أنّ ما ذكرناه كافل بالجواب و زيادة و الله العالمالمسألة العشرون قال سلّمه الله: لو غصب خشب و وضع في سفينة و اشتبه علينا بالخشب الحلالهل يجوز لنا الركوب فيها و الصلاة أم لا، و لو كان متميّزاً و ركبنا على الحلال و صلّينا عليه هل يجوز لنا ذلك أم لا؟ أفتنا أيّدك الله الجواب: انّ هذه المسألة تشتمل على حكمين: الأوّل: لو اشتبه الخشب الحلال في تلك السفينة بالخشب الحرام فهل يجوز الركوب في تلك السفينة أم لا و الصلاة فيها؟ و الجواب: أنّ مقتضى القاعدة المشهورة بين الأصحاب المؤيّدة بالنصوص في جملة من الأبواب هو التحريم و ذلك لأنّ ما اشتبه بالحرام و كذا بالنجس في المحصور فإنّ حكمه حكم ممّا اشتبه به في الحرمة و النجاسة خلاف غير المحصور و هو الذي تقدّمت فيه الأخبار في المسألة الثامنة من أنّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فإنّ مورد هذه الأخبار بالنسبة إلى غير المحصور. و امّا ما يدلّ من الأخبار على ما ذكرنا من أنّ حكم المشتبه في المحصور حكم ما اشتبه به في الحرمة و النجاسة فمنه أخبار اللحم المختلط ذكيّة بميّتة كصحيحة الحلبي أو حسنتهعن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكي فيعزله و يعزل الميّتة ثمّ إنّ الميتة و الذكي اختلطا كيف يصنع؟ قال: يبيعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه،و نحوهما حسنته الأُخرى أو صحيحته و منه موثّقة عمّار الواردة في الإنائين المشتبه ظاهرهما بالنجس و أخبار الثوب الطاهر المشتبه بثوب نجس و أخبار الثوب النجس بعضه مع الاشتباه في جميع أجزاء الثوب. و بالجملة: فإنّ القاعدة المذكورة مسلّمة بين جمهور الأصحاب و إن ناقش فيها بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين فصاحب المدارك و المحقّق الشيخ حسن في المعالم إلّا أنّا قد استوفينا الكلام في بيان بطلان ما ذهبا إليه في هذا المقام بما لا يحوم حوله نقض و لا إبرام في جملة من كتبنا و زبرنا بما لم يسبق له سابق من علمائنا الأعلام، و لا ريب أنّ السفينة بناءً على ما فرضناه من هذا القبيل و هذه القاعدة و إن لم ترد عنهم (عليهم السلام) بهذا العنوان الذي ذكرناه إلّا أنّ تتبّع أخبار جزئيات الأحكام التي من هذا الباب كلّها متّفقة على ما ذكرناه.و من الظاهر عند المتأمّل بعين التحقيق و الناظر بالفكر الصائب الدقيق انّ جلّ القواعد الشرعية إنّما استفيدت من تتبّع الجزئيات كالقواعد النحويّة المبنيّة على تتبّع كلام العرب كقولهم كلّ فاعل مرفوع و كل مفعول منصوب و نحو ذلك فإنّ هذه الكلّيات لم ترد بهذا العنوان عن العرب و انّما استخرجت من تتبّع كلامهم فكذلك الأحكام الشرعية و إن ورد في بعضها بقواعد كلّية مثل قولهم: كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه و نحو ذلك. و بالجملة: فالحكم المذكور عندي ممّا لا شكّ فيه و لا مرية تعتريه. الحكم الثاني: ما لو كان الحلال متميّزاً و كان الركوب و الجلوس و الصلاة إنّما هو على الحلال، و الظاهر أنّه لا مانع من الصحّة هنا فإنّ مجرّد مجاورة الحرام لا تمتنع من جواز التصرّف في الحلال كما لا يخفى على ذوي الكمال و إنّما الإثم على من غصبه و وضعه في السفينة و هذا أمر آخر غير ما نحن فيه و الله العالمالمسألة الحادي و العشرون قال سلّمه الله تعالى: لو ركبنا في سفينة و غصب صاحبها ملاليحها لجرّهاو العمل فيها هل يجوز لنا فيها الركوب و الصلاة أم لا؟ أفتنا في ذلك أيّدك لله الجواب: إنّي لم أقف في هذا المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام إلّا أنّ الذي يقتضيه النظر بالنسبة إلى أصالة براءة الذمّة هو جواز الركوب و الصلاة في السفينة المذكورة إذ لا تعلّق للغصب بذلك و غاية ما به ثبت هنا هو تعلّق الإثم بصاحب السفينة حيث جبر هؤلاء على جرّها و الخدمة فيها. و امّا من جلس فيها فلا يتعلّق به شيء من ذلك و نظير ذلك من ركب دابّة و غصب شخصاً على أن يسوقها به فهذا الغصب لا يوجب تحريم ركوب الدابّة بل غايته هو الإثم بجبره السائق على سوقها، و أمّا نفس الركوب فلا يتعلّق به شيء.و بالجملة: فإنّي لا أعرف هنا وجهاً و لا دليلًا على تحريم الركوب و الأصل براءة الذمّة حتّى
[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور