⟨و روي عن عدي بن حاتم⟩
يقوم الدليل على ما يوجب اشتغالها و الله العالم.المسألة الثانية و العشرون قال سلّمه الله تعالى: ما تقول شيخنا في الجسر الذي ينصب على طريق المسلمينو السفينة التي كذلك كجسر المسيب و سفينة في طريق زيارة سرّ من رأى يصدّون الناس عن العبور في غيرهما و يلجؤون الناس إليها غصباً بحيث لو عبر أحد في غير معبر و في الماء يضربونه و يأخذون منه الأُجرة التي يعينها و هي عباسيّة على السفينة و محمدية و شاهية على الجسر و لو لم يغصبوهم لعبر كلّ واحد منهم في بارتين أو أقلّ مع كون الجسر و السفينة يغصبون خشبها و يعملونها صخرة على الناس و على تقدير عدم الغصبيّة هل له اجرة مثلي أم لا أم الأُجرة التي هو يقطعها باختياره و إرادته فيكون كلّ ما أراد أن يأخذ من الزيادة ممّا لا نهاية له جائزاً له و على تقدير جواز قول المنازع في جواز هذه المسألة لو لقي رجل رجلًا في طريق و عند أحدهما دابّة فقال صاحب الدابّة لذلك الرجل: اركب دابتي و أعطني اجرة عشرين درهماً أو أقلّ أو أكثر و إن لم تركب دابّتي و تعطيني اجرة أمنعك من المسير يكون حلالًا تلك الأُجرة مع كونه اضطرّه إلى دابّته فهذه و ما قبلها واحد في الاضطرار؟أفدنا أفادك الله الجواب: انّه بمقتضى ما قرّرتموه من هذه المسألة و صورتموه فإنّه لا ريب في تحريم ما يأخذونه على الناس بمقتضى إرادتهم و من المعلوم اليقين الذي لا يدخله الظنّ و لا التخمين انّه يشترط في الأُجرة شرعاً حصول الرضا من الطرفين مع أنّ هؤلاء يحملون الناس على هذه الأُجرة التي عيّنوها لأنفسهم قهراً كره الناس أو رضوا فكيف يثبت حلّيتها و الحال هذه و المنازع في مثل هذا جاهل لا يعبأ به و الوجه الشرعي و المنهج المرعي في مثل ذلك هو أنّه لو وضع أحد سفينة مثلًا على الشط لأجل تعبير الناس و جاءه أحد لأجل العبور فيها فإنّه يقول له: إنّي لا أحملك فيها إلّا بكذا و كذا فإن شئت فاركب و إن شئت فاذهب و اعبر لنفسك في الشط أو بأيّ نحو كان لا أنّه يحجر عليه العبور في غير سفينته و يمنعه من ذلك فلو أنّ أمر هؤلاء كما ذكرنا لم يكن فيه بأس لأنّ صاحب الدابّة و السفينة و نحوهما مخيّر في إجارة دابته و سفينته بما أراد لا أنّه يمنع الناس عن الركوب و العبور في غيرهما و يلجئهم إلى سفينته أو دابّته و من هنا وقع التحريم فيما يأخذونه حيث إنّهم يلجؤن الناس إليه قهراً من حيث منعهم عن العبور فلا علاج انّ هذا المريد للسفر في معبرهم انّه يعطي هذه الأُجرة لا باختياره بل لجبره و إلجاءه إلى ذلك حيث إنّه لا مناص له من الركوب و العبور لقضاء غرضه و مطلبه و هم قد سدّوا عليه الطريق و منعوه من العبور إلّا أن يدفع لهم ما يريدونه و في التحقيق انّه لا فرق في هذا بين أن يأخذوا ذلك منه في مقابلة ركوبه في سفينتهم أو مطلقاً بحيث إنّهم يمنعونه من العبور إلّا أن يعطيهم ذلك كما هو المعمول في الزمان القديم من أخذ الطغمة على الزوّار في أماكن مخصوصة فإنّ الأمرين في الوقع يرجعان إلى أمر واحد و هو جبره على هذا المبلغ و المنازع فيما قلناه جاهل و مركب فإنّ هذا بمقتضى القوانين الشرعية و الشريعة المحمّدية و الله العالمالمسألة الثالثة و العشرون قال سلّمه الله تعالى: مسألة في السيّار الذي يؤخذ من التجّار و المسافرين من الزائرينو المتردّدين يأخذه أهل الجاه و أهل القدر عند الظلمة و عند أشرار العرب و المعادين المعاندين يأخذون منهم شيئاً من المال على دفع الشرّ و الحماية بالجاه فقط هل يحلّ لهم ذلك أم لا و إذا كان السّيار بالسيف و القتال فهل يجوز عليه الأُجرة أم لا؟ الجواب: إنّ هذا السؤال لا يخلو من الإجمال فإنّي لا أعرف للحماية بالجاه معنى يوجب صحّة أخذ المال عليه و هذا السّيار الظاهر انّ المراد به البذرقة للقوافل بأن يعطى المسافرون شيئاً من المال لمن يدفع عنهم العدوّ في الطريق و يكون سبباً في حراستهم و حفظهم لتوصلهم إلى مكان الأمن و هذا من قبيل الإجارة فإذا حصل التراضي من الجميع على مبلغ مخصوص بأن يسيرهم و يحميهم و يكون معهم إلى المحلّ الذي وقع عليه الاتّفاق و التراضي فلا بأس و ما عدا ذلك فلا أعرف له معنى يترتّب عليه الحلّ أو التحريم سيّما ما ذكرتم من السّيار بالجاه و الذي يدلّ على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في (التهذيب) و الصدوق في (الفقيه) في الصحيح عن الصفّارانّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام): رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف و يشارطونه على شيء مسمّى أن يأخذ منهم إذا صاروا إلى الأمن، هل يحلّ له أن يأخذ منهم أم لا؟ فوقّع (عليه السلام): إذا واجر نفسه بشيء معروف أخذ حقّه إن شاء اللهأقول: و بذلك صرّح العلّامة (رحمه الله) في كتاب المنتهى فقال: و لا بأس للرجل أن يأخذ الأُجرة على بذرقة القوافل و حمايتها عملًا بالأصل الدالّ على الإباحة و لأنّها في محلّ الحاجة و الضرورة تبيح ذلك، ثمّ أورد الخبر المذكور و الله العالمالمسألة الرابعة و العشرون قال سلّمه الله تعالى: مسألة عن التحنّك و ما كيفيّتهفقد اختلفنا في الكيفية فبعضنا يقول: إنّه إسدال طرف العمامة على الصدر و بعضنا يقول: التحنّك دوران جزء من العمامة تحت الحنك و ردّه إلى العامّة و بعضنا يقول وضع جزء من العمامة تحت الحنك لما ورد انّه يكره الصلاة في عمامة لا حنك لها، فكيف يكون حنّاكاً بوضع طرف العمامة على صدره و لا يعد عند من يراه انّه متحنّك، بل كيف يكون متحنّكاً مع بقاء العمامة ثلاثة أيّام أو أكثر خصوصاً عمائم البيض الميازر الهندية ربّما تبقى شهراً لا تفلّ فكيف يكون متحنّكاً و عمامته جمّاً مقطوعة و ورد في الحديث: إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحيو ذكر صاحب القاموس التلحي هو وضع العمامة تحت اللحيين و احتج المنازع في هذه المسألة في كيفية عمامة رسول الله (صلى الله عليه و آله) انّ لها رغزتان واحدة يسدلها على صدره و واحدة بين كتفيه و انّه لم يترك سنّته (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة كذلك فلذلك التجأوا إلى هذا التعليل العليل فأجبنا فإنّ جوابك عليه التعويل الجواب: إنّ هذه المسألة مما استقصينا فيها الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام في كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة في مسألة استحباب التحنّك في الصلاة و لنا فيه بحث مع شيخنا المجلسيّ (قدس سره) في كتاب البحار سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى و نحن هنا نلخّص ما ذكرناه في الكتاب المذكور على وجه يتّضح به المقام و تزول عنه غشاوة الإبهام فنقول: اعلم أيّدك الله تعالى بتأييده انّ المشهور بين الأصحاب كراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها، و قال الصدوق (قدس سره) في كتابه: و سمعت مشايخنا يقولون لا تجوز الصلاة في الطابقية و لا يجوز للمقيم أن يصلّي إلّا و هو متحنّك انتهى.و جملة من متأخّري متأخّري الأصحاب كالسيّد في المدارك و شيخنا البهائي و غيرهما صرّحوا بأنّ المستفاد من الأخبار كراهة ترك التحنّك في حال الصلاة و غيرها و لا خصوصية للصلاة بذلك و إنّما يكون دخولها من حيث العموم. أقول: و الذي وقفت عليه في الأخبار المتعلّقة بالتحنّك منه ما ورد في التعمّم مثل حسنة بن أبي عمير عمّن ذكرهعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تعمّم و لم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسهو نحوها رواية عيسى بن أبي حمزة و من هاتين الروايتين استفيد العموم للصلاة و غيرها كما تقدّم نقله عن الأفاضل المذكورين. و منه ما ورد في الخروج للسفر كما في موثّقة عمّار. و منه السعي في الحاجة كما رواه الصدوق مرسلًا. إذا عرفت ذلك فاعلم انّ ظاهر الخبرين الأوّلين هو استحباب التحنّك مطلقاً كما ذكرناه و إليه ذهب من قدّمنا ذكره و مقتضى ذلك أنّ السنّة في العمامة هو التحنّك بها دائماً و التحنّك لغة عبارة عن إدارة طرف العمامة تحت الحنك كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى مع أنّ المستفاد من جملة من الأخبار انّ السنّة فيها إنّما هو الإسدال كما رواه الكليني في الصحيحعن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزّ و جلّ (مُسَوِّمِينَ)قال: العمائم اعتمّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسدلها بين يديه و من خلفه و اعتمّ جبرئيل فسدلها بين يديه و من خلفهوعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدروعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عمّم رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليّاً بيده فسدلها بين يديه و قصرها من خلفه قدر أربع أصابع ثمّ قال: أدبر فأدبر ثمّ قال: اقبل فأقبل ثمّ قال: هكذا تيجان الملائكةو في حديث خروج الرضا (عليه السلام) لصلاة العيد بأمر المأمون قال ياسر ناقل الحديث: و اعتمّ بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفاً منها على صدره و طرفاً بين كتفيهو نحوها أخبار أُخر أيضاً. و مقتضى هذه الأخبار انّ السنّة في العمامة دائماً إنّما هو الإسدال كما تضمّنته هذه الأخبار و هو ظاهر المنافاة لظاهر الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ السنّة فيها إنّما هو التحنّك. و ممّا ذكرنا علم أنّ التحنّك و الإسدال أمران متغايران كما سيظهر لك في المقام و انّ الأخبار قد اختلفت في أنّ السنّة في التعمّم هل هي التحنّك كما هو المشهور و عليه دلَّ ظاهر الخبرين المتقدّمين أو الإسدال كما دلّت عليه هذه الأخبار و شيخنا المجلسي عطّر الله مرقده في كتاب البحار حاول في الجمع بين الأخبار المذكورة بحمل الإسدال على التحنّك فجعل الإسدال تحنّكاً و زعم دلالة كلام جملة من علماء اللغة على ما ذكره و قد نقلنا كلامه في الكتاب المشار إليه و بيّنا ما فيه من السهو الظاهر الذي لا يخفى على الخبير الماهر فإنّ التحنّك لغةً و عرفاً كما صرّح به أصحابنا إنّما هو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر و الإسدال إنّما هو عبارة عن إرسال طرف العمامة على الصدر أو على القفا من خلفه و يدلّك على ذلك بأوضح دلالة كلام أهل اللغة. قال الجوهري: التحنّك التلحي و هو أن تدير العمامة من تحت الحنك و قال: الاقتعاط شدّ العمامة على الرأس من غير إدارك تحت الحنك، وفي الحديث: نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحي و قال: التلحي تطويق العمامة تحت الحنك ثمّ ذكر الخبر و قال في القاموس: اقتعط: تعمّم و لم يدر العمامة تحت الحنك، و قال: تحنّك أدار العمامة تحت حنكه و على هذا النهج كلمات جملة من علماء اللغة.و لا يخفى أنّها كلّها ظاهرة الدلالة في الانطباق على المعنى المشهور و إن تفاوتت في البيان و الظهور و لا سيّما عبارة الجوهري و قوله: التلحّي تطويق العمامة تحثك أي جعلها كالطوق و هو المراد من الإدارة و أين هذا من الإسدال الذي هو إرسال طرف العمامة على الصدر و يزيدك إيضاحاً لما ذكرناه انّ الحنك على ما ذكره أهل اللغة إنّما هو ما انحدر عن الذقن و ما حاذاه من دخل الفم. قال في كتاب مجمع البحرين: و الحنك ما تحت الذقن من الإنسان و غيره أو أعلى داخل الفم و الأسفل في طرف مقدّم اللحيين من أسفلهما.أقول: و على المعنى الثاني ورد استحباب تحنيك المولود بالحلو و ماء الفرات و التربة أي جعل ذلك في حنكه و هو أعلى داخل الفم و منه يظهر انّ التحنيك و هو الإمرار بالعمامة على الحنك الذي هو تحت الذقن غير الإسدال الذي هو عبارة عن رمي طرف العمامة و إرساله من اليمين أو اليسار بحيث يمرّ بأعلى إحدى اللحيين لا بالأسفل منهما. و بالجملة: فالأمر في ذلك أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان على ما ذكرناه.إذا عرفت ذلك فاعلم انّه قد ظهر ممّا شرحناه المنافاة بين أخبار التحنيك الدالّة بظاهرها على أنّ السنّة هو التحنّك بالعمامة دائماً و اخبار الإسدال الدالّة على أنّ السنّة في العمامة هو الإسدال دائماً، و الذي يقرب بالبال في الجمع بين هذه الأخبار هو أن يقال: لا ريب انّ أخبار التحنّك بعضها دلّ على استحبابه للسفر و بعضها دلَّ على استحبابه للسعي في قضاء الحاجة و بعضها بمجرّد التعمّم. و لا يخفى انّ المنافي لأخبار الإسدال إنّما هي أخبار القسم الثالث حيث انّها كما فهمه الأصحاب تدلّ على دوام ذلك و استمراره ما دام معتمّاً مع أنّ أخبار الإسدال دلّت على أنّ السنّة إنّما هي الإسدال دائماً ما دام معتمّاً، و حينئذ فيمكن القول ببقاء أخبار الفردين الأولين على ظاهرهما من غير تأويل إذ لا منافي لها إذ موردها خاص بهذين الفردين و يجب تخصيص أخبار الإسدال بها بمعنى أنّه يستحبّ الإسدال في هاتين الحالتين.و أمّا أخبار القسم الثالث فينبغي حملها على أنّ المراد التحنّك وقت التعمّم بمعنى أنّه بعد تمام التعمّم يدير طرف العمامة الباقي تحت حنكه و يتطوّق به لا دائماً كما فهمه الأصحاب، بل في هذا الوقت خاصّة و يشير إلى ذلك ظاهر الأخبار المذكورة فإنّ ظاهر قوله (عليه السلام)من تعمّم و لم يتحنّكمن حيث كونه حالًّا من الفاعل في قوله: تعمم و الحال قيد في فاعلها يعطي أنّ التحنّك وقت التعمّم، و أمّا استمرار ذلك فيحتاج إلى دليل و ليس فليس و حينئذ فتبقى أخبار الإسدال على ظاهرها فيكون المستحبّ دائماً إنّما هو الإسدال و التحنّك مخصوص بهذه الصور الثلاث المذكورة أعني التحنّك وقت التعمّم خاصة مع الفردين الأخيرين و لا يحضرني الآن وجه جمع بينها سوى ما ذكرته و الله العالم.[المسألة الخامسة و العشرون و فيها ثلاث مسائل فقهية متنوعة]المسألة الخامسة و العشرون ما قول شيخنا في الحصرم و الزبيب هل يلحقان بالعنب أم لا المسألة السادسة و العشرون ما قول شيخنا في إباحة مال الكتابيين المتظاهرين بالمناكير المسألة السابعة و العشرون ما قول شيخنا في السامرة و الصابئين هل هما من الحربيين أم من الكتابيين المسألة الثامنة و العشرون في مال الطفل إذا كان عليه وصيّ من قِبَل مورثه المسألة التاسعة و العشرون ما تقول فيما ورد من الروايات الواردة في النهي عن حمل الحديد في الصلاة المسألة الثلاثون ما قول شيخنا في المال المغصوب لو أخذه من يعلم بغصبيّته بعوض من الغاصب المسألة الحادية و الثلاثون ما قول شيخنا في الكراهة الواردة في حمل السفر التي فيها اللحم و الحلاوات المسألة الثانية و الثلاثون ما قول شيخنا في وقوف المنفرد عن يمين الإمام هل هو على الاستحباب أم على الوجوب المسألة الثالثة و الثلاثون ما قول شيخنا في محاذاة المرأة للرجل في الصلاة هل هي مبطلة لصلاة اللاحق منهما أم لا المسألة الرابعة و الثلاثون الإقامة هل هي من قواطع السفر أم لا المسألة الخامسة و العشرون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الحصرم و الزبيب هل يلحقان بالعنب أم لا، و القائل بإباحته إنّما أخرجه بالتسمية و كثير من يسمّي الحصرم عنباً فإن كان إباحته من غير دليل شرعي و رجع فيه إلى العرف بالتسمية فهي مختلفة فتارةً يسمّى عنباً و تارةً يسمّى حصرماً و عصير العنب هل هو نجس أم لا؟أفتنا أيّدك الله.الجواب: إنّ هذا السؤال يشتمل على مسائل ثلاث قد حقّقناها كما هو حقّها في الجلد الثاني من كتاب الطهارة من كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة وفّق الله تعالى لإتمامه و الفوز بسعادة ختامه، و لا بدّ هنا من بيان ما يتعلّق بكلّ منها من البحث الكاشف عنها نقاب الإبهام على وجه لا يداخله النقض و الإبرام كما هي قاعدتنا في جميع الأحكام فنقول:الاولى: في الحصرملا ريب أنّ مقتضى الأصل و العمومات آية و رواية هو حلّ ماء الحصرم و إن طبخ و لم يذهب ثلثاه و روايات العصير مختصّة بماء العنب و الحصرم ليس بعنب اتّفاقاً و قولكم: إنّ كثيراً من يسمّي الحصرم عنباً غلط محض فإنّه لا قائل بذلك إلّا أن يكون من جهّال الناس الذين لا يعبأ بقولهم بل لا أظنّه أيضاً و قد صرّح أصحاب اللغة و الفقهاء بأنّ الحصرم غير العنب.قال في القاموس: الحصرم كزبرج الثمر قبل النضج و ظاهره العموم للعنب و غيره و إنّ التسمية بذلك مختصّة بما قبل النضج.و قال في كتاب المصباح المنير: و مثله في كتاب مجمع البحرين و الحصرم أوّل العنب ما دام حامضاً و مراده أنّ الحصرم اسم للمرتبة الاولى من مراتب العنب ثمّ إذا نضج وحلا سمّي عنباً و إذا يبس سمّي زبيباً فهذه أسماء لمسمّى واحد باختلاف الحالات التي تعتور عليه و هذا كثمر النخل في مراتبه.قال في الصحاح: في ثمر النخل أوّله طلع ثمّ خلال ثمّ بلح ثمّ بسر ثمّ رطب ثمّ تمر.و قال في كتاب المصباح المنير: العنب جمعه أعناب و العنبة الحبّة منه، و لا يقال له عنب إلّا و هو طري فإذا يبس فهو الزبيب و هو ظاهر كما ترى في تخصيص العنب بما إذا اكتسب الحلاوة لأنّ الحصرم متى يبس لا يسمّى زبيباً.و بالجملة: فإنّه لا خلاف في مغايرة الحصرم للعنب لغةً و عرفاً و الأحكام الشرعية إنّما تبنى على التسمية و تدور مدارها هذا و من القواعد المقرّرة في كلام الفقهاء انّ اللفظ مع عدم وجود الحقيقة الشرعية يجب حمله على العرف الخاص أعني عرف الأئمّة (عليهم السلام) و مع عدمه فعلى الحقيقة اللغوية و مع عدمها فعلى العرف العام و لا ريب انّ الحصرم لا يسمّى عنباً لا لغةً و لا عرفاً كما عليه كافّة الأصحاب و إليه يشير أيضاً كثير من الأخبار و ممّا يزيدك بياناً لما ذكرناه و يعلن لك برهاناً فيما سطّرناه انّ الأخبار الواردة في العصير العنبي حلًّا و حرمةً قد
[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور