الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٨٩٧

و روي عن عدي بن حاتم

اتّفقت على أنّ مناط التحليل ذهاب الثلثين الذي يصير به العصير ذا قوام و غلظ و يكون دبساً.و من الظاهر انّ الحصرم لعدم الحلاوة لا ينعقد بالطبخ و يصير دبساً كما لا يخفى.و كيف كان فإنّه لا يخفى أنّ ما توهّموه من دخول الحصرم تحت العنب توهّم ساقط بعيد من مثلكم.الثانية: في الزبيبو المشهور بين الأصحاب انّه حلال و إن غلا و لم يذهب ثلثاه و قيل بتحريمه و إليه ذهب بعض من متأخّري المتأخّرين و ذيل الكلام في المقام واسع كما بسطناه في كتابنا المشار إليه آنفاً و عندي في المسألة توقّف و إن كان الأقرب القول المشهور لما أوضحناه في الكتاب المذكور و منشأ التوقّف من الروايات التي نقلها في الكافي في طبخ شراب الزبيب و عنوان الباب في الكافي بقوله: باب صفة الشراب الحلال و تلك الروايات قد اشتملت على اعتبار ذهاب الثلثين و عنوان صاحب الكتاب المذكور بما ذكره يؤذن باختياره العمل بتلك الأخبار و إن كان للاحتمال فيها مجال على وجه تخرج به عن الاستدلال و ظاهر المحدِّث الكاشاني في المفاتيح الميل إلى القول بالتحريم.و كيف كان فالاحتياط به ممّا لا ينبغي تركه لكن ينبغي أن يعلم أنّ ذلك ممّا يترتّب على ماء الزبيب، امّا بأن يؤخذ ماؤه و يغلى أو يغلي الزبيب على وجه يخرج ماؤه و تتعدّى حلاوته و يغلى و الحال كذلك و أمّا مجرّد وضع الزبيب في الطبخ على وجه لا يتعدّى ماؤه و لا يغلي به الماء و لا بأس به بغير إشكال و الله العالم.الثالثة: في نجاسة العصير العنبيو هو المشهور في كلام المتأخّرين بل ظاهره في المختلف نسبة ذلك إلى جمع من المتقدّمين كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيّد المرتضى و أبي الصلاح و سلّار و ابن إدريس، إلّا أنّ كلام المتأخّرين لا يخلو من اختلاف في تعلّق النجاسة فبعضهم علّق ذلك على مجرّد الغليان و بعضهم على الاشتداد و لم نقف على دليل.و العجب انّه مع تكرّر ذكره في كلامهم لم يوردوا عليه دليلًا.قال في الذكرى: و لا نصّ على نجاسة غير المسكر و هو منتف هنا.و قال في البيان أيضاً لم أقف على نص يقتضي تنجيسه إلّا ما دلّ على نجاسة المسكر لكنّه لا يسكر بمجرّد غليانه و اشتداده.و نقل المحقّق الشيخ حسن في المعالم عن والده عطّر الله مرقديهما في المسائل انّ نجاسته من المشاهير بغير أصل.و استدلّ المحدِّث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) في تعليقاته على المدارك على نجاسته بصحيحة عمّار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعرفه أنّه يشربه على النصف فقال: خمر لا تشربه، قال: و إطلاق الخمر عليه يقتضي لحوق حكمه به.أقول: هذه الرواية بهذا المتن قد رواها الكليني في الكافي و الشيخ في التهذيب عن معاوية بن عمّار، و أمّا ما ذكره عن محمّد بن عمّار فالظاهر انّه سهو من قلمه (قدس سره) و أيضاً في سند الرواية يونس بن يعقوب و حديثه عندهم معدود في الموثّق بتصريح جملة من علماء الرجال بكونه فطحيّاً و إن كان ثقة هذا المتن الذي نقله هو الذي في التهذيب.و أمّا متن الرواية في الكافي فهو عار عن لفظ الخمر و هذه صورته: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعلم انّه يشربه على النصف، أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟ فقال: لا تشربه.و على هذه الرواية فلا دلالة في الخبر.و العجب من صاحبي الوافي و الوسائل انّهما نقلا الرواية بالمتن الذي في الكافي عن الكتابين و لم ينتهيا لما في البين.و كيف كان فالاعتماد على ما في التهذيب مع خلوّ الكافي عن ذلك لا يخلو من الإشكال بما أوضحناه من غير مقام ممّا وقع للشيخ من التحريف و الغلط و الزيادة و النقصان في الأخبار سنداً أو متناً و قل ما يخلو خبر من ذلك كما تحذيناه في قراءة بعض الاخوان الكتاب علينا و مع الاغماظ عن ذلك فإثبات النجاسة بهذه اللفظة لا يخلو من نظر إذ التشبيه لا يقتضي أن يكون من كلّ وجه و لعلّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى التحريم المتّفق عليه.و بالجملة: فأصالة الطهارة أقوى مستمسك في البين إلى أن يقوم الدليل على الخروج عنها رأى العين و إلى ذلك مال جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين و هو الذي لا يعتريه الرين و لا المين و الله العالم. المسألة السادسة و العشرون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في إباحة مال الكتابيين المتظاهرين بالمناكيرو ما قولك في الكتابيين الساكنين في غير بلدان المسلمين هل يجوز قتلهم و استرقاقهم إذا دخلوا في بلدان المسلمين أو إذا لقوا في الطريق أو في البحر كفعل الكعب بهم هل يحلّ مالهم و دمائهم مع الامتناع من الشهادتين أم لا؟ أفتنا أيّدك الله.الجواب: انّ الظاهر كلام جملة من الأصحاب منهم المحقّق في الشرائع و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و سبطه السيّد السند في شرح النافع و غيرهم هو الحلّ في هذه المسألة لأنّهم متى أخلّوا بشرائط الذمّة كانوا في حكم المشرك الحربي الذي لا خلاف في حلّ ماله و دمه.قال في الشرائع: و يختصّ الرق بأهل الحرب دون اليهود و النصارى و المجوس القائمين بشرائط الذمّة و لو أخلّوا دخلوا في قسم أهل الحرب.و قال السيّد السند في شرح النافع بعد قول المصنّف في المتن نحو هذه العبارة التي ذكرها في الشرائع ما لفظه: و المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم و محاربتهم إلى أن يسلموا و بأهل الذمّة اليهود و النصارى العاملون بشرائط الذمّة و لو أخلّوا بشرائطها صاروا أهل حرب و جاز تملّكهم أيضاً و لا فرق في جواز استرقاق أهل الحرب بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكونوا تحت حكم الإسلام و قهره كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عَبدَة الأوثان و النيران و الغُلات و غيرهم إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.و على هذا النهج كلام غيره و يدلّ عليه من الأخبار بالنسبة إلى أهل الذمّة ما رواه الشيخ في القوي عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) قَبِلَ الجزية من أهل الذمّة على أن لا يأكلوا الربا و لا يأكلوا لحم الخنزير و لا ينكحوا الأخوات و لا بنات الأخ و لا بنات الأُخت فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة الله و ذمّة رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: و ليس لهم اليوم ذمّة.و رواه الصدوق في الفقيه و العلل مثله و روى الصدوق بإسناده عن فضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: و إنّما أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذمّة و قبل الجزية عن رءوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم و لا ينصروا، و أمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم.و رواه في العلل مثله إلّا أنّه قال: فأمّا الأولاد و أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم، و ممّا يدلّ على ذلك بالنسبة إلى الحري أخبار عديدة منها: موثّقة عبد الله بن بكير عن عبد الله اللحام و هو مجهول قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتّخذها أُمّ ولد قال: لا بأس.

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.