الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٨٩٨

و صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام)

قال: سمعته يقول: إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة و نحوهما و غيرهما.وفي الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أُقيم بها عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي بعد أن لا أُقيم بها فما ترى لي أتمّ أم أقصر؟ فقال: إن كنت دخلت المدينة صلّيت بها صلاة فريضة واحدة تمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها و إن كنت حين دخلتها على نيّتك المقام و لم تصلِّ فيها صلاة فريضة تمام حتّى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانوِ المقام عشراً و أتمّ و إن لم تنوِ المقام عشراً فقصّر ما بينك و بين شهر فإذا مضى لك شهر فأتمّ للصلاة.أقول: و هذه الرواية هي مستند الأصحاب فيما اتّفقوا عليه من أنّه متى نوى الإقامة و صلّى فريضة بتمام فإنّه يجب عليه التمام إلى أن يقصد المسافة المعبّر عنها في الخبر المذكور بقوله: حتّى تخرج منها.و أنت خبير بأنّ مقتضى هذه الأخبار هو انقطاع السفر بنيّة الإقامة كما عليه الاتّفاق حيث انّ المنازع قد جعل فرضه هو التمام في الحال المذكورة و إنّ الواجب عليه بعد الصلاة تماماً بهذه النيّة هو استصحاب التمام إلى أن يخرج إلى السفر كما صرّحت به صحيحة أبي ولّاد فالعود إلى القصر يحتاج إلى قصد مسافة جديدة كما في سائر القواطع و ما نقلتموه عن المنازع المذكور من الاحتجاج بقوله: إذا خرجت فصل ركعتين لم نقف عليه في خبر من الأخبار من المحتمل قريباً أنّ الشبهة هنا ربّما نشأت من قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي ولّاد ليس لك أن تقصر حتّى تخرج منها لا يحمل الخروج على الخروج من بيته أو من بيوت بلده كما يعطيه ظاهر النقل عنهم و إلّا فإنّه ليس في الأخبار ما هو بهذا اللفظ الذي ذكرتموه.و كيف كان فإنّ المراد بالخروج في الخبر الذي نقلتموه أو صحيحة أبي ولّاد إنّما هو الخروج من البلد لما عرفت في المسألة الاولى أنّ بلد الإقامة هي المجموع المنتهى إلى الحدود المتقدّمة و إنّ المقيم بها يتردّد في أطرافها و يصلّي تماماً حيث كان من أماكنها ما لم يتجاوز حدودها، و حينئذ فالخروج الذي ينقطع به التمام و يوجب التقصير إنّما هو الخروج عن الحدود المذكورة كما يشير إليه قوله حتّى يخرج منها أي من البلد لا مجرّد الخروج من بيته أو من بيوت بلده و من الظاهر المتكرّر المتعارف انّ الإنسان لا يخرج من تلك الحدود إلّا لقصد المسافة و السفر.فإن قيل: إنّه من الجائز الممكن أن يخرج عن الحدود لحاجة في ذلك المكان و يرجع إلى البلد.قلنا: من القواعد المقرّرة في كلام الأصحاب المتّفق عليها بلا شكّ و لا ارتياب انّ الأحكام المودعة في الأخبار و الإطلاقات المعبّر بها في تلك الآثار إنّما تحمل على الأفراد الغالبة المتكرّرة و هي التي ينصرف إليها الإطلاق دون الفروض النادرة و لهذا قد وقع اتفاق الأصحاب من وقت رواية هذا الخبر عن الإمام (عليه السلام) إلى يومنا هذا على حمل الخروج في الخبر المذكور على ما ذكرناه من الخروج إلى السفر و قصد المسافة إذ لا خبر في الحكم المذكور و لا دليل عليه سواه إلى أن ظهر هؤلاء القوم في هذه الأوقات المتأخّرة و الأزمنة المتغيّرة من معكوسي الافهام و منكوسي الرؤوس و الأذقان فذهبوا إلى هذ الأقوال المستنكرة و المذاهب المبتدعة المتحيّرة.و بالجملة: فإنّه قد تلخّص ممّا ذكرناه في هاتين المسألتين انّ من قصد إقامة في بلد وجب عليه الصلاة تماماً في أقطار تلك البلد ما لم يخرج عن الحدود و إنّه متى صلّى صلاة واحدة بالتمام فيها وجب عليه الإتمام حتّى يخرج من البلد قاصداً للمسافة و هو عين ما عليه إجماع الأصحاب المعتضد بنصّ أهل البيت الأطياب و يؤيّد صحيحة أبي ولّاد ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام): إن نويت المقام عشرة أيّام و صلّيت صلاة واحدة بتمام ثمّ بدا لك في المقام و أردت الخروج فأتمّ و المعنى أنّه إذا حصلت صلاة فريضة بالتمام بعد نيّة الإقامة و الواجب هو التمام و إن بدا لك في المقام أي تجدّد لك قصد السفر و أردت الخروج للسفر فإنّ مجرّد هذا القصد و هذه النيّة بعد الصلاة تماماً لا تؤثّر في العدول عن التمام بل لا بدّ من قصد المسافة و الخروج إلى محلّ الترخّص بالفعل كما في سائر المسافرين.و من أعجب العجائب عند ذوي الأذهان و الألباب أنّ الرخص في الأحكام الشرعية من حيث هي إنّما هو في التخفيف لا الزيادة في التكليف و لهذا تكاثرت الأخبار بأنّ القصر للمسافر رخصة من الله لموضع سفره و كذا الإفطار و إنّ الله سبحانه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه فانظر إلى هؤلاء كيف عكسوا القضيّة و وقعوا بجهلهم في هذه البلية ردّاً على الله سبحانه و رسوله (صلى الله عليه و آله) فإنّ الشارع جعل الرخصة في الانتقال من التمام إلى التقصير و من الصيام إلى الإفطار و هؤلاء جعلوا الرخصة بالعكس لعقولهم المعكوسة و أذهانهم المطموسة.و أنت إذا تتبّعت مواضع الرخص في الأحكام وجدتها إنّما هي في الانتقال عن الأحكام الأصلية التي قرّرها أوّلًا الملك العلّام إلى ما دونها تخفيفاً على المكلّفين لا بالعكس كما توهّمه من توهّم من هؤلاء المتحذلقين القاصرين امّا علم هؤلاء و من ضاهاهم انّ ملكة استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة القرآنية و الأخبار المعصومية مرتبة لا يصل إليها إلّا الواحد الفرد فإنّها قميص لم تفصل على كلّ ذي قد و نصيب لا ينال بالأب و الجدّ فإنّ لها قواعد معروفة عند أهلها و ضوابط مذكورة في محلّها و إن كثر الدعي لها في هذه الأيّام بل هو الأكثر بين الأنام.و أمّا الفقيه الحقيقي فهو أعزّ عزيز لا تسمح الأدوار منهم إلّا بالواحد بعد الواحد كما نبّه عليه شيخنا الشهيد الثاني في رسالته آداب العالم و المتعلِّم و من ثمّ وقع الناس في حيرة الالتباس لخفاء الرأس بين المرئسين و ضياعه بين هؤلاء المدلسين.يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف و أتى منكر و هذه نفثت مصدور جرت في هذه السطور و وعكة موغور لضيق الصدور من هذه الأُمور فإيّاك أيّها الأخ إيّاك ان ظفر بهؤلاء إن تكثر معهم الجدال الذي نهى عنه ذو الجلال و الأئمّة الأبدال و الله العالم.نعم هب لتسأله قد طال فيها المقال و كثر فيها الاحتمال و تصادمت فيها الأقوال و هي من خرج بعد قصد الإقامة و الصلاة تماماً إلى خارج الحدود الشرعية و قد حقّقنا الكلام فيها كما هو حقّها و استوفينا جميع صورها و شقوقها في كتابنا الحدائق الناضرة و هذا الإملاء يضيق عنها مع أنّها خارجة عمّا نحن فيه و إن رجعت إليه بنوع يناسب بعض شقوقها و من أراد الوقوف على تحقيقها فليرجع إلى كتابنا المذكور و الله العالم.المسألة الخامسة و الثلاثون ما تقول شيخنا في المؤمن المحتاج إلى المسكن و الذي وجب عليه الحجّ و تهاون حتّى عجز المسألة السادسة و الثلاثون ما يقول شيخنا في أجر النائب من الثواب في الحجّ و الزيارة و غيرهما المسألة السابعة و الثلاثون ما قول شيخنا في الأمانة و العارية إذا جنى الأمين على ما في يده خطأ المسألة الثامنة و الثلاثون ما قول شيخنا فيما ورد من الاختلاف في الرجعة المسألة التاسعة و الثلاثون الطير المشتبه لو وجد بيضه مختلف الطرفين هل يحكم بإباحة أكل الطير أم لا المسألة الأربعون ما يقول شيخنا في بيض الطير المحرّم لو كسره و مس بياضه أو صفاره هل هو طاهر أم قذر المسألة الحادية و الأربعون هل تجوز الصلاة في الشمع و العسل لكونهما طاهرين أم لا يجوز المسألة الثانية و الأربعون فيما عُفي عمّا نقص عن سعة الدرهم من الدم ما عدا الدماء الثلاثة و دم نجس العين هل هو دم الإنسان بعينه المسألة الثالثة و الأربعون ما رأيك في لبن المرأة هل هو نجس كما قيل أم طاهر على الأصل المسألة الرابعة و الأربعون ما قول شيخنا في جلد رأس الشاة هل يجوز أكله أم لا المسألة الخامسة و الأربعون قد كثر علينا السؤال في أخ الأخ المسألة السادسة و الأربعون لو نوى الإقامة في النجف الأشرف و أتمّها ثمّ بعد ذلك خرج إلى مسجد الكوفة معتكفاً المسألة الخامسة و الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما تقول شيخنا في المؤمن المحتاج إلى المسكن و الذي وجب عليه الحجّ و تهاون حتّى عجز هل يجوز للأوّل أن يأخذ من حقّ الإمام و يشتري له مسكناً، وهل يجوز لمن ذهبت عنه الاستطاعة أن يأخذ من حقّ إمامه و يقضي ما عليه من الحجّ الواجب أم لا، و لو لم يكن مستطيعاً فحصل له مال الإمام أ يجوز له أن يأخذ منه ما يحجّ به و يجزيه عن حجّ الإسلام أم لا يجوز و لو جاز أ يكون مجزياً عن حجّة الإسلام أم لا يكون مجزياً؟أفتنا أيّدك الله.[المسألة الخامسة و الثلاثون في حكم الخمس حال الغيبة]الجواب: انّه لا يخفى أنّ الأصحاب قد اختلفوا في حكم الخمس حال الغيبة على أقوال متعدّدة و آراء متبدّدة قد أتينا عليها و استوفينا الكلام فيها في كتاب الخمس من كتابنا الحدائق الناضرة و من جملة تلك الأقوال هو حلّ الخمس كلًّا للشيعة أو حلّ حصّة الإمام عليه خاصّة و لكن الاتّفاق قائم بين الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب على أنّه لا يجوز لأحد التصرّف في حصّة الإمام حتّى صاحب الخمس بل يجب إيصالها إلى الإمام مع وجوده أو نائبه الخاص مع عدم إمكان الوصول إليه أو نائبه العام مع فقده كما في زماننا هذا و إذا دفعها إلى النائب المذكور صرفها على حسب مذهبه ورائه في المسألة.و كيف كان فإنّه لا ريب في حلّ الأخذ و جواز التصرّف بما شاء إذا كان الدفع له من قبل النائب المذكور.و الأظهر عندي من الأقوال المتقدّمة في مسألة الخمس بالنسبة إلى زمان الغيبة هو وجوب حصّة السادة و هو النصف إليهم و إنّه لا يجوز التصرّف فيه بوجه خلافاً لجملة من أصحابنا حيث قالوا بجواز تصرّف الشيعة فيه مطلقاً فإنّه غلط محض لمخالفته لصريح الآية و الروايات المتكاثرة.و أمّا ما دلّ على خلافه فهو مأول بما لا ينافي ذلك كما حقّقناه في الكتاب المتقدّم ذكره.و أمّا بالنسبة إلى حصّة الإمام (عليه السلام) فالأظهر فيها الإباحة لجميع الشيعة إلّا انّ الأحوط حلّها لنائبه (عليه السلام) و هو الفقيه الجامع الشرائط ليصرفها فيما يراه فإنّ ماله (عليه السلام) يصرف إلى نائبه ليضعه موضعه و الأحوط أن يصرفها في السادة أيضاً و إن جاز صرفها في مطلق الشيعة كما ذكرناه و حينئذ فيجوز لمن أعطاه النائب شيئاً من ذلك أو قلنا يجوز التصرّف بغير وساطة النائب فإنّه يجوز له الأخذ من ذلك و يصير سبيل ماله يتصرّف فيه كيف شاء و على أيّ نحو شاء من حجّ أو تزويج أو بناء مسكن أو غير ذلك فإنّه كسبيل ماله حيث قلنا بحلّه له و الله العالم بحقائق أحكامه.المسألة السادسة و الثلاثون قال سلّمه الله: ما يقول شيخنا في أجر النائب من الثواب في الحجّ و الزيارة و غيرهما، و ما قدر حصّته هل يكونا متساويين أو متفاوتين أعني النائب و المنوبلأنّا ما عثرنا على دليل دلّنا على ذلك.الجواب: إنّي لم أ قف في هذا المقام إلّا على حديث استئجار الصادق (عليه السلام) عن ابنه إسماعيل من يحجّ عنه و هو ما رواه في الكافي عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها عن إسماعيل و لم يترك شيئاً من العمرة إلى الحجّ إلّا اشترط عليه حتّى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر ثمّ قال: يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله و كانت لك تسع بما أتعبت من بدنك و ظاهر هذا الخبر كما ترى بل صريحه انّ لصاحب المال العشر و للعامل تسعة أعشار و ذلك لأنّ الحسنة بعشر أمثالها فهذه الحجّة عنده سبحانه بعشر حجج فلصاحب المال منها واحدة خاصّة و الباقي للعامل.و الظاهر جريان ذلك في نائب الزيارة أيضاً بطريق تنقيح المناط القطعي إذ لا يعقل لخصوص الحجّ وجه في ذلك إلّا أنّه أيضاً قد روي في الكافي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يحجّ عن آخر ما له من الأجر و الثواب؟ قال: للذي يحجّ عن رجل ثواب عشر حجج.و جمع بعض مشايخنا المحدِّثين بين هذين الخبرين بحمل هذا الخبر على التبرّع بالحجّ عن غيره و الأوّل على الأجير كما هو مورده قال: لأنّ أخذ الأُجرة ينقص عنه واحدة.أقول: ما ذكره جيّد إلّا أنّه يبقى الكلام فيما للمنوب عنه في هذه الصورة، و الظاهر أنّ الذي له أجر حجّة واحدة لأنّ التضاعف إنّما هو بالنسبة إلى العامل لقوله سبحانه (﴿‏مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا‏﴾) كمن تصدّق بدرهم على مسكين فإنّ له عوضاً عن ذلك عشرة دراهم و هذا قد اعطي حجّة واحدة و فعل حسنة واحدة فأعطاه الله سبحانه بسِعة كرمه و فضله عوضاً عنها عشر أمثالها.و قد ورد في الأخبار أنّ ثواب القرض ضعف الصدقة فالصدقة بعشر و القرض بثمانية عشر و الوجه في ذلك مع أنّ مقتضى كونه ضعف الصدقة أن يكون الدرهم بعشرين هو أنّ درهم القرض يرجع إلى صاحبه فيسقط في مقابلته ضعفاه فصار الباقي ثمانية و الله العالم.المسألة السابعة و الثلاثون قال سلّمه الله: ما قول شيخنا في الأمانة و العارية إذا جنى الأمين على ما في يده خطأ و المستعير لو جنى كذلكوهما لا يضمنان إلّا بتعد و تفريط هل يكون ذلك الخطأ من جملة التعدّي و التفريط أو لا يكون كذلك أو تبقى المسألة على أصلها استصحاباً للحكم من ضمان مال الغير بالإتلاف لكن لنا المطالبة بما ورد من الأقوال و الأحاديث و الأمين لا يضمن إلّا بتعد و تفريط و قد قال (صلى الله عليه و آله): رفع عن أُمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما اضطروا إليه.فبيّن لنا هذه المسألة فقد اختلف فيها غاية الاختلاف ورائك الأعلى.الجواب: إنّي لم أقف في الأخبار و لا في كلام أحد من علمائنا الأبرار رفع الله تعالى درجاتهم في دار القرار على كلام في المسألة بنفي و لا إثبات و الله العالم، إلّا أنّه يمكن التقريب في ذلك بأن يقال: لا ريب أنّ الأمين لا يضمن إلّا مع التعدّي أو التفريط و المتبادر من التعدّي هو فعل الشيء عمداً و ظلماً و من ثمّ فسّره أهل اللغة بالظلم كما في القاموس و المصباح المنير قال في القاموس: وعدا عليه عدواً و عدواناً بالضمّ و الكسر و عدوى بالضم ظلمه كتعدّى و اعتدى و قال في كتاب المصباح المنير: عدا عليه يعدو عدواً و عدوّاً مثل فلس و فلوس و عدواناً و عداء بالفتح و المدّ ظلم و تجاوز الحدّ و هو عاد إلى أن قال: و اعتدى و تعدّى مثله.و من الظاهر أنّ الجاني خطأ لا يقال له ظالم لما عرفت من الحديث النبوي من: رفع الخطأ عن أُمّتي، يعني المؤاخذة عليه فإذا ثبت أنّ الجناية خطأ ليس بظلم و لا هي عن عمد ثبت انّها لا تدخل تحت التعدّي و الضمان منوط بالتعدّي و بذلك يتمّ القول بأنّه لا ضمان على الأمين إذا جنى على الأمانة خطأ و يخرج إطلاق الخبر النبوي شاهداً على ذلك هذا ما يمكن من التقريب في المقام و هو جيّد كما لا يخفى على ذوي الأفهام.إلّا أنّ المسألة لمّا كانت عارية عن النصّ الصريح الواضح الذي عليه المدار عندنا في الفتوى و هو السبب الأقوى لذوي الديانة و التقوى كانت المسألة غير خالية من الإشكال و عموم البلوى.فإن قيل: إنّه يمكن الاستناد في ذلك إلى الحديث النبوي المذكور لدلالته على رفع الخطأ عن الأُمّة برفع جميع لوازمه الجمّة التي من جملتها الضمان في هذا المكان.قلت: مجال الاحتمال في الخبر المذكور واضح الظهور بأن يحمل على رفع الواحدة خاصّة و عدم ترتّب العقاب على الجاني خطأ و إن وجب عليه ما يترتّب على ذلك من الحقوق الشرعية كما في النسيان أيضاً و قد صرّح الأصحاب و عليه دلّت الأخبار بوجوب الكفّارة في قتل الخطأ و ضمان الطبيب و نحوه في النسيان كنسيان الصلاة أو بعض أركانها و نسيان الصلاة في النجاسة فإنّ الواجب الإتيان بالصلاة في جميع الصور المذكورة و إن سقطت المؤاخذة بالترك من حيث النسيان لرفع القلم عنه.و بالجملة: فالأقرب هو ما ذكرناه من عدم الضمان في المسألة المذكورة إلّا أنّ في الإفتاء به توقّفاً على طريقتنا في الفتوى و الله العالم.المسألة الثامنة و الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا فيما ورد من الاختلاف في الرجعةامّا اخبار المفضل بن عمر فقد وردت عن مولانا الصادق (عليه السلام) انّه يظهر مولانا الصاحب أوّلًا و يخرج الحسيني و يلتقيان و يطلب منه الدلائل و العلامات فيبيّن له الإمام (عليه السلام) ذلك كلّه ثمّ يظهر السفياني و يكون من أمره ما يكون كما ورد ثمّ يهلك السفياني و يظهر بعد ذلك النبيّ (صلى الله عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) و الأئمّة كلّهم (عليهم السلام) في زمن القائم و يشكون إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) جميع ما نالوه من أُمّته بعده فينتقم لهم من جميع أعدائهم و لم يذكر الدجّال أبداً.وفي بعض الأخبار ذكر الدّجال و إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) يظهرون بعد وفاة القائم (عليه السلام) دفعة واحدة، وفي بعضها انّهم يظهرون واحداً بعد واحد وفي بعضها: انّه لم يرجع إلّا القائم (عليه السلام).فحينئذ بيّن لنا ما اطّلعت عليه وهداك الله إليه ليكون لنا فيه الاحتجاج عند اللجاج و الله الموفّق للصواب و إليه المرجع و المآب.الجواب: انّه لا ريب في استفاضة الروايات بل تواترها بوجود الرجعة و لا شكّ في حقيقتها و بها وردت جملة من الآيات المفسِّرة عن الأئمّة القادات بأنّ المراد بها الرجعة فهي أمر لا شكّ فيه و لا مرية يعتريه و هي كالمتعة من خواصّ مذهب الشيعة الإمامية أنار الله برهانهم و ثبّت أركانهم و قد ورد عنهم (عليهم السلام): ليس منّا من لم يؤمن بمتعتنا و يصدق برجعتنا و هي عبارة عن رجوع النبيّ (صلى الله عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) و الأئمّة أجمعين (عليهم السلام) و خلّص المؤمنين و رؤساء المخالفين الكافرين ليقتصّ المؤمنون منهم ما جنوه عليهم في دار الدنيا الاولى و هي القيامة الصغرى، و أمّا المستضعفون من الفريقين فلا يرجعون إلّا في القيامة الكبرى.وفي الحديث عنهم (عليهم السلام): لا يرجع إلّا من محض الايمان محضاً و محض الكفر محضاً و الباقون يلهي عنهم إلى يوم القيامة و أمّا حقيقة تفصيلها بكون رجوع النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) في وقت واحد أو أوقات و تفاصيل الوقائع و الحروب و ما يقع قبل خروج القائم (عليه السلام) و نحو ذلك و الأخبار في جميع ذلك مختلفة و الجمع بينها مشكل و الواجب الايمان بأصل الرجعة و وقوعها.و امّا كيفيّات امورها و تفاصيل أحوالها فهو مرجوع إليهم و لا يجب علينا أزيد من الإقرار و الاعتقاد بوقوعها و ثبوتها و إلى هذا القول مال جملة من مشايخنا المحقّقين و فضلائنا المدقّقين منهم شيخنا غواص بحار الأنوار و مستخرج ليالي الآثار و غوامض الأسرار، و قال تلميذه العلّامة المحدِّث السيّد نعمة الله الجزائري عطّر الله مرقده في كتاب الأنوار النعمانية: و الأخبار الدالة على رجوع الحسين (عليه السلام) و أمير المؤمنين (عليه السلام) متواترة وفي رجوع الأئمّة (عليهم السلام) قريبة التواتر فلقد نقل منها بعض مشايخنا تقريباً من مائتي حديث عن أربعين رجلًا من ثقات المحدّثين من خمسين أصلًا من الأُصول المعتبرة ثمّ قال (رحمه الله): و الأخبار في باب الرجعة مختلفة جدّاً فمن جملة اختلافها ترتيب ملك الأئمّة (عليهم السلام) و كيفية حكمهم في الدنيا أ هو على طريق الانفراد وفي أيّ دولة يتصل بالقيامة من ملكهم (عليهم السلام) و الذي يخطر بالبال في وجه الجمع هو أمران: الأوّل: انّ ملكهم و دولتهم و إن تعدّدت لكنّها في حكم دولة واحدة سواء كان ملكهم في زمان واحد أم في أزمنة مختلفة لأنّه لا تنافس بينهم في الملك و السلطان و سلطان كلّ واحد منهم ينسب إلى الآخر لاتّحاد الفرض لا كسلاطين الدنيا و إذا اجتمعوا (عليهم السلام) في مكان واحد فمن قدّموه منهم في صلاة و غيرها فهو المقدّم في ذلك الفعل ليس إلّا.نعم إذا كان معهم في ذلك المكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فالظاهر انّه لا يتقدّمهما أحد من الأئمّة (عليهم السلام) على ما ورد في كثير من الأخبار و أمّا من قال بأنّ ذلك العصر لما كان منسوباً إلى المهدي (عليه السلام) فينبغي أن يكون هو رئيس ذلك العصر و المقدّم فيه على غيره فكلامه خال عن التحقيق؛ و ذلك أنّ العصر منسوب إليهم كلّهم لأنّه وقت سلطنة الكلّ و دولتهم لأنّه لم يملك أحد منهم قبل ذلك الزمان ملكاً بالاستقلال لأنّ عليّاً (عليه السلام) قد ملك سلطاناً لم يتمكّن فيه من عزل شريح القاضي و لا من عزل من نصبه الخلفاء الثلاثة و لا قدر على محو بدعة ابتدعوها بل يمكن أن يقال: إنّ نسبة تلك الدولة المستقبلة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) أكثر من النسبة إلى المهدي (عليه السلام) و ذلك لأنّ الغرض الأصلي من تلك الدولة الأخذ بالحقوق الماضية و قصاص الظالمين على ما وقع منهم و لم يقع ظلم على أحد من مخلوقات الله تعالى كعشر معشار ما وقع عليهما، و المهدي (عليه السلام) فهو و إن وقع عليه ظلم عظيم لكنّه لا يصل إلى ذلك الحدّ.و بالجملة: فهي دولة واحدة و ملك واحد غير متعدّد فينسب ما يقع عقيب ذا إلى ذلك و بالعكس.الثاني: انّك قد عرفت انّ كلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام) يقال له القائم المهدي لوجود ذلك المعنى فيه فما ورد في الأخبار من أنّ الدنيا لا تبقى بعد القائم أكثر من أربعين يوماً يجوز أن يكون المراد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام) و الله أعلم، انتهى كلام السيّد المذكور توّجه الله تعالى بالبهجة و الحبور و قصاراه جمع بعض الأخبار في مادّة خاصّة مع تطرّق المناقشة إلى الجمع المذكور بما يطول به الكلام في هذه السطور و التحقيق هو ما قدّمنا ذكره و لا بأس بنقل جملة من أخبارهم (عليهم السلام) في المقام تيمّناً و تبرّكاً و ليكون بها الختام و قد صنّف جملة من أصحابنا في جمعها رسائل متعدّدة منها ما صنّفه الفاضل الشيخ حسن بن سليمان تلميذ شيخنا الشهيد الأوّل و من رسالته نقلنا هذه الأخبار لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّه قد استفاض في أخبارهم (عليهم السلام) انّ ما لأنت له قلوبكم فاقبلوه و ما اشمأزت منه فردّوه إلينا و لا تكذبوا به ففي الخبر عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدّث بالحديث فنستبشعه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يقول لك إنّي قلت الليل نهار و النهار ليل؟قلت: لا، قال: و إن قال لك هذا انّي قلته فلا تكذبه فإنّك تكذّبني.📕 الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.