الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٢٤٣

و ما رواه فيه أيضاً عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)

قالقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل و هي صريحة الدلالة واضحة المقالة في أنّ الغضب من أقبح الخصال الذميمة و أنّه من دواعي الشيطان التي يحمل عليها الإنسان فيوجب له استحقاق العذاب و النيران.و قال بعض علمائنا و نِعْمَ ما قال: «و الغضب حالة للقلب يثمرها الجهل بالأوامر الشرعية و الحدود المرعيّة و تسويل النفس الأمّارة و ثمرتها الطغيان على الخلق باليد و اللسان و التعدّي عليهم بالظلم و العدوان و من علاماته احمرار الوجه و العين و انتفاخ العروق و سرّ ذلك أنّ القوّة الغضبيّة إذا تحرّكت نحو الانتقام و اشتعلت نارها في الباطن يغلي به دم القلب كغلي الحميم فينبعث منه الدخان فيرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع في القدر و ينصب في الوجه و العين و العروق فيحمرّ الوجه و العين و تنتفخ العروق و يختلّ الدماغ الذي هو معدن الفكر في المحسوسات و ينطفي نور عقله كما ينطفي ضوء السراج في البيت باستيلاء الدخان عليه فيظلم بصره و بصيرته و لا يؤثِّر فيه وعظ و لا نصيحة فيموت صاحبه غيظاً، و هذه الخصلة من أعظم الخصال الذميمة، و لذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام)و احذر الغضب فإنّه جندٌ عظيم من جنود إبليس.إلى آخر كلامه زيد في مقامه.و بالجملة: فإنّه لا ريب أنّ الغضب مثل الحسد و الكبر و العُجب و نحوها من الصفات الذميمة و الرحمة و الرقّة و الرفق و العفّة و نحوها من الصفات من الأخلاق الحسنة و الجميع من أخلاق النفس الموجبة للثواب فيما كان منها حسناً و العقاب فيما كان منها قبيحاً.و بهذا يظهر لك أنّ ما ذكره هذا القائل من أنّ ما يفعله حال الغضب من المعاصي لا يُعاقب عليه لأنّ الغضب من الله حيث إنّه قد سلبه عقله فلا يؤاخذه إنّما نشئ عن عدم التأمّل في الأخبار كما عرفت ممّا قدّمناه و نزيده بياناً أنّ الآيات و الروايات الدالّة على تخليد قاتل النفس بغير حقّ في النار و إقامة الحدود و التعزيرات على من تعدّى بيد أو لسان على غيره لا فرق فيها بينما وقع منها على وجه الغضب و لا الرضا فتخصيصها يحتاج إلى دليل بل لو تمّ ما ذكره هذا القائل لبطلت أكثر الحدود و التعزيرات المقرّرة في الروايات إذ الغالب أنّ هذه التعدّيات من قتل أو سبّ أو أخذ مال أو نحو ذلك لا يقع إلّا في حال الغضب و شدّة ثورانه و استيلائه على العقل الشرعي، فإذا كانت لا عقاب عليها كما زعمه فإلى مَنْ تتوجّه هذه الأوامر و النواهي المتعلّقة بهذه المذكورات و الله العالم.المسألة الثالثة: فيمن يدعو على أعداء الدين و زوال ملكهم و خراب ديارهم و قلع آثارهم حتّى لا يبقى لهم ملك كبير و لا صغير و يكون لنا في ذلك الفرج و القرب من ظهور الصاحب، هل يجوز له ذلك أم لا يجوزما قول شيخنا فيمن يدعو على أعداء الدين و زوال ملكهم و خراب ديارهم و قلع آثارهم حتّى لا يبقى لهم ملك كبير و لا صغير و يكون لنا في ذلك الفرج و القرب من ظهور الصاحب، هل يجوز له ذلك أم لا يجوز كما قال المنازع في هذه المسألة حيث قال: إنّه لا يجوز الدعاء عليهم لأنّه يخشى على بيضة الإسلام، فإذا كان كذلك لا يجوز أن تدعو عليهم فلا يجوز لنا أن نمقت زمان ملكهم و لا نمقتهم أيضاً و لا نحبّ زوالهم أو نحبّ زوالهم و لا ندعو عليهم و هم من ابتداء أمرهم إلى نهايته ملوك ظُلم و جور و فسوق، فالراضي ببقاء ملكهم راض بأفعالهم و الراضي بأفعالهم شريكٌ لهم و رادّ لقوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ.الجواب: المستفاد من الأخبار و به صرّح جملة من أصحابنا بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه هو جواز الدعاء على أعداء الدين بل القنوت عليهم في الصلوات، ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالتدعو في الوتر على العدوّ و إن شئت سمّيتهم.

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.