الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصوم
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٢٤٤

فروى ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)

قال: بُني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحجّ و لم يناد بشيء كما نودي بالولاية، قال زرارة: أي شيء من ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضلهنّ لأنّها مفتاحهنّ و الموالي هو الدليل عليهن.و بهذا المضمون روايات عديدة في الكتب الأربعة و غيرها يعرفها المتتبّع للأخبار و قد دلّ جملة من تلك الأخبار على ما دلّ عليه هذا الخبر من أنّ الولاية هي الأصل من تلك الواجبات التي بُني عليها الإسلام و إنّ النصّ قد وقع بها مكرّراً و كان آخر ذلك يوم الغدير و العيد الكبير و الإسلام هنا عبارة عن الدين المحمّدي الذي من قام به و صدّق به فهو مؤمن و من قام به ظاهراً و لم يصدق فهو منافق مسلم في الظاهر و من جحده أو أنكره أو أنكر شيئاً منه و تظاهر بإنكاره فهو مرتدّ خارج عن ربقة الإسلام بكلّيته داخل في حدّ المرتدّ و زمرته، كما أنّ من أنكر واحدة من هذه الفرائض من صلاة أو زكاة أو نحوهما فهو كافر مرتدّ و كذلك من أنكر الإمامة و قد عرفت ثبوت الإمامة من طريق الخصوم و إن جحدها بعد ذلك كلّ ظالم غشوم و حينئذ فإذا اجتمعت على ذلك أخبار الطرفين ثبتت الضرورية لها في البين، و حينئذ فلم يبق لإنكار الحكم بكفر منكرها مجال إلّا ارتكاب جادّة القيل و القال أو عدم إعطاء التأمّل حقّه من التحقيق و عدم التدبّر في أدلّة المسألة على الوجه الصائب الدقيق و من هنا قال بعض فضلاء العصر: و أمّا العالم الماهر منهم المتخلّي من تقليد السلف العارف بعقائد الشيعة و أخبارهم و حججهم على مذهبهم في الأُصول و الفروع فهو امّا شيعي في الباطن و يظهر المخالفة لنيل الدُّنيا كما نقل عن كثير منهم، و أمّا كافر متعصّب مبغض للنبيّ (صلى الله عليه و آله) فضلًا عن آله الطاهرين و إنّما يخفي البغض خوفاً من التشنيع و أن ينسبون إلى النصب الذي يدفعه كلّ مسلم عن نفسه، و أمّا ملحد لم يؤمن بالله و لم يؤمن بالنبيّ (صلى الله عليه و آله) و يرى الأئمّة (عليهم السلام) كسائر الناس أو أدون منهم و يعتقد فيهم انّهم ادّعوا مراتب عالية عند العوام لتسخير قلوبهم لينالوا مالًا و جاهاً و ربّما أظهر بغضهم عند خواصّهم إذا أمنوا من الشنعة و القتل ما في ضمائرهم و منهم الملاحدة المتفلسفة انتهى.هذا و قد صرّح جملة من النصّاب ذوي الأذناب صبّ الله تعالى عليهم صيّب العذاب حميّة على ساداتهم الضالّين المضلِّين بأنّ الإمامة من آحاد فروع الدين التي لا يجب البحث عنها و لا طلب الحقّ فيها و اليقين فلا يكفر المخالف فيها و يكفيه أن يكون من المقلّدين كما ذكره الشريف القاضي نور الله (قدس سره) في كتاب مصائب النواصب على أنّه كما سيأتي تحقيقه في البحث الآتي إن شاء الله تعالى قد استفاضت الأخبار بعداوتهم و بغضهم للأئمّة المعصومين و إنّهم نواصب بالمعنى المتّفق عليه بينهم فيكونون من المنكرين لضروري آخر من ضروريات الدين و هي المودّة لأهل البيت المأمور بها في قوله عزّ و جلّ (قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ ﴿‏عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ‏﴾) و بذلك يظهر لك ما في كلام الشيخ المذكور هنا من القصور و كذا كلّ من حذا حذوه في هذه الأُمور.الثاني: انّ ما استند إليه من الأخبار التي سردها و أطال بتعدادها مجاب عنها من وجهين إجمالي و تفصيلي.امّا الأوّل: فإنّه لا يخفى أنّ مورد هذه الأخبار بالنظر إلى ما تضمّنته من الإسلام إنّما هو بالنسبة إلى من يعتقد الإمامة و لا ينكرها من الجاهلين بها الذين هم أكثر الناس في زمانهم (عليهم السلام) كما شرحناه آنفاً لا بالنسبة الى من ينكرها و يعتقد خلافها كهؤلاء المخالفين و منشأ الشبهة عند من حكم بإسلام المخالفين حتى استدلّ على إسلامهم بهذه الأخبار هو عدم التفطّن لثبوت ذلك الفرد في الناس في زمنهم (عليهم السلام) بل الناس عنده امّا مؤمن و هو المقرّ بالإمامة أو مسلم ضالّ و هو المنكر للإمامة أو ناصب عدوّ و هو المعلن بالعداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و إنّ جلّ الموجودين في عصر الأئمّة هم الذين خرجت منهم هذه الأخبار بزعمهم هم أهل القسم الثاني و إنّه لا فرق بينهم في ذلك الوقت و لا هذا الوقت فكما حكم الأئمّة (عليهم السلام) بإسلام أولئك فكذا هؤلاء و نحن قد أوضحنا لك المقام و كشفنا عنه نقاب الإبهام و بيّنا الفرق بين الزمانين باختلاف صيت الإمامة في الزمن الأوّل و ظهوره في الزمن الثاني و أصحاب هذه الأخبار إنّما هم أهل الضلال الذين هم أكثر الناس في أعصارهم (عليهم السلام) وهم مسلمون بلا ريب.و أمّا المخالفون الذين هم محلّ البحث فلا مدخل لهم في ذلك لما عرفت من مخالفتهم لأضرّ ضروريات الدين و هي الإمامة و إنكارهم لها و لتصريح الأخبار كما سيجيء إن شاء الله تعالى في البحث الثالث بعداوتهم و بغضهم للأئمّة (عليهم السلام) و متى ثبت ذلك انتفى عنهم الإسلام بكليته و لزمهم الكفر بزمته و يدلّك على صحّة ما قلناه أيضاً تصريح بعض تلك الأخبار بأنّهم في الآخرة من المرجين لأمر الله و هذا لا يجري في المخالف الذي هو محلّ البحث و أيضاً فإنّ هذه الأخبار قد صرّحت بجواز المناكحة لثبوت الإسلام مع أنّ أخبارنا قد استفاضت و عليه المعظم من أصحابنا بالمنع من مناكحة المخالفين فكيف يصحّ حينئذ حمل هذه الأخبار عليهم و انّهم المرادون منها و الحال كما عرفت من هذه الجهات العديدة.و أيضاً قد عرفت انّ الأخبار قد استفاضت بأنّ الإسلام قد بُني على الولاية كما بُني على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و إنّ الولاية أعظم من تلك الأركان فكيف يتمّ الحكم بالإسلام مع فقد أعظم قواعده و هي الولاية كما عرفت من تلك الأخبار لا يقال إنّ الإسلام هنا بمعنى الإيمان فترك الولاية إنّما توجب زوال الإيمان دون الإسلام الذي هو الأعمّ.قلنا: هذا مع كون مجرّد تحرض يدفعه انّ اللازم من ذلك أيضاً انّه من ترك شيئاً من تلك الفرائض المقرونة بها ترك جحود و إنكار فإنّه إنّما يخرجه عن الإيمان لا عن الإسلام و الخصم لا يرتضيه و لا يقول به.و أمّا الجواب التفصيلي فامّا عن الخبر الأوّل و هو القسم الصيرفي فإنّ قصارى ما يدلّ عليه انّ الإسلام ما يترتّب عليه تلك الأحكام فإذا ثبت عندنا إسلام شخص رتّبناها عليه و عاملناه بها و لا يصحّ أن يجعل ذلك معرفاً للإسلام و إلّا لزم الدور في المقام لأنّ إجراء هذه الأحكام متفرّع على الحكم بالإسلام كما هو ظاهر عند جملة الأنام فضلًا عن ذوي الأفهام فهي متأخّرة عنه البتّة فلو أخذت في تعريفه و قلنا الإسلام هو ما حقن به الدم إلى آخره على أن يكون تعريفاً له لزم تقدّمها عليه ضرورة تقدّم الاجزاء على الكلّ و لزم منه توقّف كلّ منهما على الآخر المؤدّي إلى توقّف الشيء على نفسه و بذلك يظهر لك انّه لا دلالة في هذا الخبر على مراده و لا فائدة له في إيراده.و أمّا عن الخبر الثاني و هو صحيحة جميل فإنّ غاية ما يدلّ عليه و يستفاد منه بيان المغايرة بين الايمان و الإسلام بدليل انّه جلّ شأنه نفى الإيمان الذي هو التصديق عن الاعراب و أثبت لهم الإسلام الذي هو عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان و هذا محتمل المعنيين أحدهما أن يكون إسلامهم من قبيل إسلام المنافقين المقرّين ظاهراً مع الإنكار باطناً و الظاهر أنّه ليس هو المراد له (عليه السلام).و ثانيهما: انّه من قبيل إسلام الشكّاك المقرّين بالشهادتين مع الشكّ باطناً و هو الأقرب و على أيّهما حمل فإسلام المخالفين ليس من قبيل ذلك لأنّ إسلامهم عنده مشتمل على الإقرار و العمل و التصديق بجميع ذلك فلا يكون من قبيل إسلام الأعراب المذكورين في الآية و حينئذ فلا دلالة في الخبر المذكور على ما يدّعيه و لعل هذا الخبر مع الخبر الرابع و هو موثّق أبي بصير إنّما وردا في مقام الردّ على العامّة كما يشهد به سياق الثاني منهما حيث إنّ المنقول عنهم و به صرّح جملة من علمائهم منهم صاحب نواقض الروافض باتحاد معنيي الايمان و الإسلام فلا يصحّ أن يقال: هذا مؤمن غير مسلم و لا هذا مسلم غير مؤمن و نقل على ذلك اتّفاق أهل السنّة و الجماعة.قال: و يستدلّون بأنّ المنقول عن السلف ذلك وفي القرآن ما يدلّ عليه كقوله تعالى (﴿‏فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏﴾) إلى آخر كلامه أذاقه الله تعالى شديد انتقامه.و بالجملة: فهذان الخبران إنّما وردا في معنى الآية الشريفة و دلالتها على الفرق بين معنيي الإسلام و الإيمان.و من المعلوم انّ مصداقهما انّما هو بالنسبة إلى زمنه (صلى الله عليه و آله) من حيث حصول الإقرار يومئذ من غير تصديق أعمّ من أن يكون منكراً أو شاكّاً و المخالفون ليسوا من هذا القبيل فلا يدخلون في ذلك التمثيل.و أمّا عن الخبر الثالث و هو خبر سفيان بن السمط فإنّ غاية ما يدلّ عليه انّ الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين مع القيام بتلك العبادات و هذا و إن أوهم دخول المخالف في ذلك إلّا أنّ قوله (عليه السلام) أخيراً فإنّ أقرّ بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلماً و كان ضالًّا ممّا يدافع ذلك لأنّك قد عرفت من الأخبار المتقدّمة في البحث الأوّل الدالّة على تقسيم الناس بالنسبة إلى الإمامة في زمنهم (عليهم السلام) إلى الأقسام الثلاثة مؤمن و هو المقرّ بها و كافر و هو الجاحد لها و مسلم ضالّ و هو الجاهل بها انّ المسلم الضالّ جاهل بالإمامة و إنّه من المرجئين لأمر الله بل من أهل الجنّة، و حينئذ فلا يجوز حمل المسلم أيضاً هنا على المخالف الذي هو محلّ النزاع و إلّا لزم كونه حكمه في الآخرة من المرجئين أو أهل الجنّة و الخصم لا يقول به.و بذلك يظهر لك صحّة ما قلناه من أنّ هذا الخبر و نحوه انّما ورد بالنسبة إلى الجاهلين بالإمامة الذين هم أكثر الناس أفراداً في زمنهم (عليهم السلام) و إليه يشير قوله في الخبر الظاهر الذي عليه الناس يعني جلّهم و أكثرهم.و حاصل معنى الخبر انّه إن ضمّ إلى الإقرار بالشهادتين و تلك الأعمال المعرفة فهو مؤمن و إن أقرّ بالشهادتين و قام بتلك الأعمال بدون معرفة فهو من المسلمين الضلال الذين هم أحد الأقسام الثلاثة في الأخبار الدالّة على التثليث و حينئذ فالخبر عليه لا له و هو بما ندّعيه أنسب.و بالجملة: فهو الخبر انّما اشتمل على المؤمن و هو المقرّ بالولاية و المسلم الضالّ و هو الجاهل بالولاية و لا تعلّق له بغيرهما من الإفراد و لا مدخل للمخالف فيه لأنّه من الكفّار حقيقة كما تقدّم تحقيقه في أخبار التثليث و لكن جهل أصحابنا القائلين بإسلام المخالفين لهذا الفرد و هو المسلم الضالّ الجاهل بالإمامة أوجب لهم حمل المسلم هنا على المخالف الذي هو محلّ البحث و من تأمّل فيما قدّمناه في البحثين الأوّلين من التحقيق و بيان هذا الفرد و إنّه أكثر الأفراد في زمنهم (عليهم السلام) كما أفصح عنه حديث أبي الثريد فإنّه لا يخفى عليه صحّة ما قلناه.و أمّا عن الخبر الرابع و هو موثّق أبي نصر فيما عرفت في الخبر الثاني فإنّهما من قبيل واحد و قد عرفت الجواب عنهما معاً.و أمّا عن الخبر الخامس و هو موثّق سماعة فإنّه بحسب ظاهره من الدلالة على إسلام كلّ من شهد الشهادتين و صدق بالرسول (صلى الله عليه و آله) و إن أوهم دخول المخالفين إلّا أنّه أيضاً شامل للخوارج و النواصب بالمعنى الذي يدعونه و هو لا يقول بإسلامهم، بل الحكم بكفرهم باطناً و ظاهراً فلا بدّ له من استثنائهم من الخبر المذكور و ليست الأدلّة الدالّة على استثناء هذين الفردين بأوضح دلالة و لا أكثر عدداً من الأدلّة الدالّة على خروج المخالفين أيضاً من الأخبار الدالّة على الكفر كما تقدّمت و تأويله لها بما ذكره باطل كما سنشرحه إن شاء الله تعالى في المقام و نرفع عنه غشاوة الإبهام و الأخبار الدالّة على نصبهم و عداوتهم كما سيأتيك إن شاء الله تعالى في البحث الآتي و ما تقدّم سابقاً من بيان الإنكار و جحودهم لأضرّ الضروريات الدينية و هي الإمامة فهذه الأدلّة كلّها صريحة في خروجهم عن جادّة الإسلام بكلّيته فلا بدّ من استثنائهم من ظاهر إطلاق هذا الخبر، و حينئذ يتعيّن حمل الخبر على ذلك الفرد الذي قدّمناه الذي هو أكثر الناس وجوداً في زمنهم (عليهم السلام) كما أوضحناه.و أمّا عن الخبر السادس و هو حسنة الفضيل فيما تقدّم من الجواب عن الخبر الأوّل فلا يحتاج إلى الإعادة.و أمّا عن الخبر السابع و هو خبر حمران فيما تقدّم في جواب الخبر الخامس فإنّه بإطلاقه شامل لتلك الفرق المتّفق على كفرهم و نجاستهم من الخوارج و النواصب و نحوهم فكما يستثني منه هذه الفرق بالأدلّة الدالّة على كفرها و نجاستها و نحوهما ممّا لا يجامع الإسلام فكذا يستثني منه المخالف الذي هو محلّ البحث بما أشرنا إليه ثمّة من تلك الأدلّة الدالّة على الكفر و النصب و النجاسة و نحوهما.و أمّا عن الخبر الثامن و هو خبر زرارة فليس فيه دلالة على ما ادّعاه بل هو بالدلالة على ما ندّعيه أقرب و قد تقدّم في أخبار البحث الأوّل و هو الخبر الثالث من أخبار زرارة المنقولة ثمة و بيّنا ثمة دلالته و غيره من تلك الأخبار على كفر المخالفين و إنّ المراد بالمسلمين الذين يجوز نكاحهم و أن تجري عليهم أحكام الإسلام إنّما هم أهل الضلال الجاهلون بالإمامة فارجع إلى ذلك تجده كما ذكرنا، و حينئذ فهذا الخبر عليه لا له و ما ذكره ذيل هذه الرواية من قوله: و فيه تصريح بجواز مناكحة المخالفين و ثبوت الإسلام ظاهراً مع كونهم ضلّالًا دليل على ما قدّمنا لك ذكره من أنّ منشأ الشبهة عندهم في الحكم بإسلام المخالفين و الاستدلال على ذلك بهذه الأخبار التي سردها انّما هو الجهل بهذا الفرد الذي ذكرناه مع كونه أكثر الناس أعداداً في زمنهم (عليهم السلام) و أطهرهم أفراداً و قد تقدّم شرح ذلك بما يظهر منه ضعف هذا الكلام و زيغ هذه الافهام و تطرّق الشكوك لها و الأوهام.الثالث: قوله: و الأخبار في ذلك كثيرة إلى آخره، فإنّ كثرتها مع كونها على ما عرفت لا يجدي نفعاً و لا يثمر نقضاً لحجّة الخصم و لا دفعاً و ما ادّعاه فيها من البيان و الصراحة فقد عرفت ما فيه من النقل عن تلك الساحة.الرابع: انّ ما ادّعاه من أنّ المراد بالكفر في حديث حمران هو الكفر الظاهري و قسم الكفر في هذا المقام إلى هذين القسمين فإنّ فيه أوّلًا: انّه إنّما ألجأه إلى ذلك توهّم دلالة هذه الأخبار التي سردها على إسلام المخالفين و قد عرفت انّها لا دلالة في شيء منها بوجه من الوجوه كما أوضحناه، و حينئذ فتبقى أخبار الكفر بلا معارض يوجب تأويلها و إخراجها عن ظاهرها.و ثانياً: انّه لم يقم لنا دليل على انقسام الكفر إلى هذين المعنيين من حقيقي و ظاهري في غير زمنه (صلى الله عليه و آله) فالقول به مطلقاً يحتاج إلى دليل و ارتكابه بمجرّد دعوى الإسلام للمخالفين خروج عن نهج السبيل و موقع في الضلال و التضليل إذ من المعلوم انّ المتبادر من إطلاق الكفر حيثما ذكر إنّما هو ما يكون مبايناً للإسلام و مضادّاً له في جميع الأحكام و هو المعنى الحقيقي للفظ و هكذا كلّ لفظ أُطلق فإنّ المتبادر منه هو المعنى الحقيقي و الحمل على غيره يحتاج إلى دليل واضح و برهان لائح و توضيح هذا المقام زيادة على ما ذكرنا من الكلام بما يدفع به تلك الأوهام أن نقول: المستفاد من الأخبار عند من تأمّلها بعين الفكر و الاعتبار انّ الناس بالنسبة إلى الإمامة مثلهم بالنسبة إلى النبوّة فكما انّ الناس في زمنه (صلى الله عليه و آله) ثلاثة أقسام مؤمن و هو المقرّ بنبوّته (صلى الله عليه و آله) و المصدّق بها و كافر و هو الجاحد لها و المتظاهر بإنكارها كالمشركين و الكتابيين و مسلم و هو على قسمين منكر لها في الباطن مع إظهار القول بها و التديّن بما جاء به الرسول وهم المنافقون و مظهر لها على شكّ و تردّد وهم المؤلّفة قلوبهم هذا في زمانه (صلى الله عليه و آله)، و أمّا بعد موته و ظهور ما ظهر ممّا فطر العقول و بهر من غصب الإمامة و إنكارها و هي الأصل الأعظم من أصول الدين و الإسلام التي هي محلّ النبوّة في وقتها و ما فعل بأمير المؤمنين (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) فقد صارت الناس يومئذ قسمين مؤمن و كافر و لهذا استفاضت الأخبار بارتداد الناس بعد موته (صلى الله عليه و آله) إلّا ثلاثة أو سبعة ثمّ رجع الناس بعد ذلك و ليس ذلك إلّا باعتبار عدم القول بالإمامة مع سطوع برهانها يومئذ فصارت الإمامة هي الميزان في الكفر و الإيمان فمن أقرّ بها يومئذ فهو مؤمن و من أنكرها و عدل عنها فهو كافر وهم جلّ الناس و أكثرهم يومئذ و انقلب ذلك الإسلام الذي في زمنه (صلى الله عليه و آله) و رجع إلى الكفر الحقيقي ثمّ إنّه لمّا فتحت البلدان في زمن الخلفاء الثلاثة حصل هنا قسم ثالث و هو ما شرحناه لك في البحث الثاني و هو المسلم الضالّ الجاهل بالإمامة و المستضعف فصارت الناس في ذلك الوقت بالنسبة إلى الإمامة على ثلاثة أقسام مؤمن و كافر و مسلم و من أجل ذلك استفاضت الأخبار كما قدّمنا لك بعضها بأنّ علياً باب فتحه الله للناس فمن دخل فيه كان مؤمناً و من أنكره و جحده كان كافراً و من لم يعرف و لم ينكر كان مسلماً ضالًّا و هذا القسم الثالث هو الأكثر الأغلب في زمنهم (عليهم السلام) و هو الذي أُشير إليه في أخبار الفرق بين الإسلام و الإيمان و لكن لعدم تفطّن بعض أصحابنا لهذا القسم وقعوا فيما وقعوا من الحكم بإسلام المخالفين و من ذلك يظهر لك انّ الكفر باطناً مع الإسلام

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.