الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصوم
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية · رقم ٢٤٤

فروى ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)

ظاهراً لا وجود له إلّا في زمنه (صلى الله عليه و آله).الخامس: قوله: و إلّا فلو حملناها على الكفر إلى آخره فإنّ فيه انّه نحملها على الكفر بالمعنى المتبادر من حاق اللفظ و هو المعنى الحقيقي له إذ لا معارض لها يوجب تأويلها إلّا ما توهّمه من تلك الأخبار التي زعم دلالتها على إسلام المخالفين و قد عرفت انّه لا دلالة فيها بوجه و ارتكاب التأويل فيها بمجرّد الدعوى و التشهّي غير مسموع.السادس: قوله: فعلى هذا يجوز أن يراد بالكفر الوارد في هذا الباب يعني ترك ما أمر الله كما ورد انّ تارك الصلاة كافر إلى آخره، فإنّه من مثله (قدس سره) غريب عجيب و لكن التورّط في مضيق الإلزام يفحم اللبيب و الوقوع في شبك الافحام يخرس الأريب إذ لا يخفى على المتأمّل بعين التحقيق و الناظر بالفكر الصائب الدقيق انّ الترك لشيء من هذه الأُمور التي عدّها إن كان عن إنكار و جحود فهو داخل في كفر الجحود و هو القسم الأوّل من الأقسام التي قدّمنا ذكرها في أوّل البحث الذي لا يجوز إطلاق اسم الإسلام على المتّصف به بالكلّية بل هو كافر معامل معاملة الكفّار دنياً و آخرة و إن كان الترك عن تهاون و استخفاف و هو القسم الثالث من الأقسام المتقدّمة فهذا لا يخرج صاحبه عن الإيمان الذي هو عليه بل غاية ما يوجبه هو الفسق خاصّة، و حينئذ فإن كان هذا الترك الذي نسبه للمخالفين و جعلهم به من الكافرين و إن كانوا بحسب الظاهر مسلمين إن كان ترك جحود و إنكار فصاحبه لا شكّ من الكفّار الذين لا شكّ تجري عليهم أحكامه في هذه الدار و دار القرار و إن كان عن مجرّد تهاون و استخفاف فهو لا يخرج صاحبه عن أصل الإيمان كترك الصلاة استخفافاً فليختر هذا القائل أحد الشقّين و لا ثالث لهما في البين، فإمّا أن يقول بأنّ تركهم ترك جحود فيترتّب عليهم أحكام الكفر و هو ما يدّعيه و يقول به أو يقول بكونه ترك استخفاف فيجب عليه أن يحكم بإيمانهم فضلًا عن إسلامهم على أنّا نقول: إنّه من الظاهر المعلوم انّ كفر هؤلاء الذي نسبته إليهم الأخبار إنّما هو بترك الإمامة و جحودها كما صرّحت به و شرحناه فيما تقدّم و إلّا فإنّهم لم يتركوا شيئاً من الضروريات الدينية بحيث يمكن أن يسند إليهم الكفر بسبب تركه سواها حتّى انّه يحمل كفرهم على معنى كفر الترك لما أمر الله و إن كان ذلك الترك إنّما هو بالنسبة إلى الإمامة التي لا ريب أنّ تركهم لها إنّما هو ترك جحود و إنكار كما أفصحت به تلك الأخبار و هو الظاهر لكلّ ناظر من غير إنكار فاللازم حينئذ كفرهم كفر جحود و استكبار موجباً للخروج عن الإسلام و إجراء أحكامه في هذه الدار في دار القرار.السابع: قوله: و بهذا التحقيق ظهر لك إلى آخره، فإنّ فيه كما شرحنا و أوضحناه انّه بعيد عن التحقيق بمراحل لما عرفت في أدلّته من القصور الذي لا ينتهي إلى ساحل و قياسه المخالفين على المنافقين قياس مع الفارق و حكم للنصوص المعصوميّة غير مطابق و المستفاد من الأخبار كما تقدّمت الإشارة إليه انّه لا فرق بين النبوّة و الإمامة في أيمان من آمن بهما و كفر من جحدهما أو أحدهما إلّا أنّ النبوّة في وقتها كانت معتضدة بالجيوش و العساكر و السيف المشهور على رأس كلّ مباهت و مكابر فدخل الناس فيها بين راهب و راغب و صادق و كاذب، و أمّا الإمامة فكانت على العكس من ذلك حيث ازدادت بإيراد كلّ من قال بها موارد المهالك فمن ثمّ صار النفاق في جانب النبوّة دون الإمامة فكانت أقسام الناس في حياته (صلى الله عليه و آله) على الثلاثة الأقسام المتقدّمة و بعد موته لما كان الميزان الإمامة زال القسم الثالث و لم يبق إلّا مؤمن و كافر كما تنادي أخبار ارتداد الناس بعد موته (صلى الله عليه و آله) ثمّ حصل قسم ثالث أخيراً كما تقدّم تفصيله.الثامن: قوله: على أنّه قد حصل لنا العلم العادي من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) إلى آخره، فإنّ فيه انّ أهل البيت (عليهم السلام) كان غالب مباشرتهم و معاشرتهم و مخالطتهم و مساورتهم إنّما هي للخلفاء و الامراء و الوزراء من الأُموية و العبّاسيّة ممّن هم في النصب و العداوة رءوس غير أذناب و ممّن لا يشكّ في كفرهم و لا يرتاب و لا سيّما في الصدر الأوّل و ما وقع فيه من ابن الخطّاب و أتباعه و أشياعه من كلّ كافر مرتاب فهل يحتاج هذا الشيخ و من حذا حذوه في هذا الباب إلى دليل يدلّ على نجاستهم زيادة على ما ورد من نجاسة النصاب و إنّهم أشدّ نجاسة و خبثاً من الكلاب حتّى انّه ينكر انّه لم يأت خبر واحد بنجاستهم في هذا الباب ما هذا إلّا عجبٌ عجاب و غفلة بلا ارتياب.و كيف غفل عن أنّ شريعة التقيّة أوجبت الإغضاء على كلّ بلية و أحلّت ارتكاب المحظورات و جوّزت مباشرة النجاسات و إلّا فاللازم أحد أمرين امّا ردّ تلك الأخبار الدالّة على نجاسة النصاب أو نفي النصب عن هؤلاء الذين أشار إليهم و لا أراه يلتزم شيئاً من هذين الأمرين و لا ثالث لهما في البين.و بالجملة: فإنّ كلامه (قدس سره) و إن طوّل فيه هذا التطويل و سجّل عليه بمزيد التسجيل فهو عليل لا يهدي إلى سبيل و لا يبرد الغليل.التاسع: ما رواه الصدوق في الخصال بسنده فيه عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم من ادّعى إماماً ليست إمامته من الله و من جحد إماماً إمامته من عند الله و من زعم انّ لهما في الإسلام نصيباً و رواه النعماني في كتاب الغيبة في الصحيح عن عمران الأشعري عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) مثله نعوذ بالله من زلل الأقدام و طغيان الأقلام و زيغ الأفهام هذا.و بذلك يظهر لك صحّة ما اخترناه و رجحان ما رجّحناه من كفر المخالفين كفراً حقيقيّاً يوجب الخروج عن جادّة الإسلام و الدين.و ممّن صرّح بكفرهم كما اخترناه جملة من أصحابنا منهم العلّامة في شرح كتاب فصّ الياقوت و نقله عن أكثر أصحابنا حيث قال اما دافعوا النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم لأنّ النص معلوم بالتواتر من دين محمّد (صلى الله عليه و آله) فيكون ضروريّاً أي معلوم من دينه ضرورة فجاحده يكون كافراً كمن يجحد وجوب الصلاة و صوم شهر رمضان و بنحو ذلك صرّح في كتاب منتهى المطلب في بحث الزكاة في اشتراط إيمان المستحقّ لها. و قال الشيخ المفيد في كتاب المقنعة و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفاً للحقّ في الولاية و لا يصلّي عليه و نحوه قال ابن البرّاج و قال الشيخ في (التهذيب) بعد نقل عبارة المقنعة الوجه فيه انّ المخالف لأهل الحقّ كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفّار إلّا ما خرج بالدليل.و بذلك قال ابن إدريس و المرتضى و الفاضل المولى محمد صالح شارح الكافي و القاضي نور الله الشوشتري و السيّد نعمة الله الجزائري و الفاضل ملّا أبو الحسن المجاور بالنجف الأشرف حيّاً و ميّتاً و شيخنا الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني و الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي و هو ظاهر صاحب الكافي أيضاً و قد نقلنا عبائر هؤلاء في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب هذا.و المفهوم من جملة من الأخبار المتقدّمة في الفرق بين الإسلام و الإيمان هو انّ الطهارة و جواز المناكحة و المواريث و حقن الدماء و الأموال دائر مدار حصول الإسلام فمتى ثبت لأحد وجب إجراء هذه الأحكام عليه و متى انتفى انتفى إجراءها لقوله (عليه السلام) في رواية القسم الصيرفي: الإسلام يحقن به الدم و تؤدّى به الأمانة و يستحلّ به الفروج، و قوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة و به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث، و قوله (عليه السلام) في حسنة الفضيل بن يسار: و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء، و قوله في صحيحة حمران: و به حقنت الدماء و جرت المواريث و جاز النكاح.و منه يعلم انّ المخالفين حيث ثبت كفرهم و نصبهم و خروجهم عن جادّة الإسلام كما أوضحناه و سيأتي مزيد إيضاح له في البحث الآتي إن شاء الله تعالى فالواجب هو الحكم بنجاستهم و عدم مناكحتهم و عدم أخذهم ميراث أحد من الشيعة الإمامية و حل دمائهم و أموالهم و يعضد هذه الأخبار فيما دلّت عليه جملة من الأخبار صريحاً على حلّ مال الناصب و دمه و عدم جواز مناكحته كما حقّقنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الشهاب الثاقب و سيأتي في المقام الثاني نبذة من ذلك إن شاء الله تعالى.و بذلك يظهر لك ما في كلام بعض الأفاضل المعاصرين حيث إنّه من القائلين بإسلام المخالفين بعد البحث في نفي الكفر عن المخالفين بنحو ما ذكرنا من شيخنا المتقدّم ذكره حيث قال في أجوبة بعض المسائل ما صورته: و التحقيق انّ البحث عن هذه المسألة أعني انّ المخالفين كلّهم كفّار أم لا في غاية ما يكون من قلّة الجدوى لأنّه إن أُريد بذلك مجرّد صدق الاسم عليهم كما تقدّم فهذا أمر لفظي لا يعود الخلاف فيه إلى طائل يعتدّ به و إن أُريد بذلك التوصّل بثبوت كفرهم إلى إثبات نجاستهم و تحريم مناكحتهم و ذبائحهم كما هو ظاهر بعضهم ففيه بعد تسليم كفرهم بأيّ معنى كان انّه لا ملازمة بين الكفر و النجاسة و لا غيرها من الأحكام المذكورة و ليس كلّما تحقّق الكفر ترتّبت تلك الأحكام بل ربّما يقع التخلّف كما في الفرق الثلاث من أهل الذمّة عند من يقول من العلماء بطهارتهم و إباحة ذبائحهم و مناكحتهم على بعض الوجوه مع أنّه لا خلاف في صدق وصف الكفر عليهم و من هنا ذهب بعض الفضلاء الذين عاصرناهم في المخالفين على الكفر و الطهارة، انتهى.و لا أراك في شكّ من ضعف هذا الكلام بعد ما عرفت و نزيده بياناً، فنقول: إنّ الكفر تتفاوت أحكامه بتفاوت من أصف به من الفرق فكفر المشركين له أحكام غير أحكام كفر أهل الكتاب و كفر المرتدّ له أحكام غير أحكام أولئك و كفر هؤلاء الذين هم محلّ البحث على ما يستفاد من الأخبار إنما هو من قبيل كفر المشركين الذين لا حكم لهم إلا القتل و حل الأموال و لهذا وردت الأخبار بحلّ دمائهم و أموالهم و ليسوا من قبيل أهل الكتاب الذين احتجّ بهم في هذا الباب فإن قيل: إنّ حلّ الدماء و الأموال إنّما ورد في النصاب و الخصم لا يخالف فيه.قلنا: المفهوم من الأخبار و عليه جملة علمائنا المتقدّمين إلّا الشاذ النادر انّ جملة المخالفين إلّا المستضعفين نصاب بيقين و إنّه حيثما يطلق الناصب في الأخبار و كلام متقدّمي الأصحاب فإنّما يراد به المخالف الغير المستضعف كما سنوضّحه لك إن شاء الله تعالى في البحث الآتي.و كيف كان فهذه الأخبار التي قدّمناها ظاهرة أتمّ الظهور في أنّ تلك الأحكام معلّقة على الإسلام و دائرة مداره في كلّ مقام و متى انتفى الإسلام انتفى تعلّقها و ثبت نقيضها كما لا يخفى على ذوي الأفهام و لكنّهم لقصور تتبّعهم و تأمّلهم في الأخبار يقعون في هذه الأوهام.و من الأخبار الدالّة على أنّ كفر المخالفين يزيد على كفر الكتابيين ما ورد عن الصادق (عليه السلام): الناصبي شرّ من اليهودي، فقيل: و كيف يا ابن رسول الله؟ فقال: لأنّ الناصبي منع لطف الإمامة و هو عام و اليهودي منع لطف النبوّة و هو خاصّ.أقول: و هذا من الأخبار الظاهرة بل الصريحة في أنّ المراد به مطلق المخالف لا الفرد الذي اصطلحوا عليه و تستروا به عن ضيق الإلزام في مقام الخصام.و بالجملة: فالمستفاد من الأخبار انّه لا فرق بين الكفر بالله سبحانه و لا بين الكفر برسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا بين الكفر بالإمام بل الجميع من باب واحد في جميع الأحكام و بذلك أيضاً صرّح جملة من مشايخنا العظام.البحث الرابع: في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت (عليهم السلام) الذين أمر الله تعالى بمودّتهم.اعلم انّ النصب بفتح النون و سكون الصاد كما يقال و يطلق على الحركة الاعرابية كذلك يطلق و يراد به العداوة.قال الجوهري: نصبت لفلان نصباً أي عاديته ثمّ صار مجازاً مشهوراً أو حقيقةً عرفية في العصر الأوّل إلى الآن في كلّ من يبغض عليّاً (عليه السلام).قال في القاموس: بعد ذكر النصب بمعنى العداوة مطلقاً كما ذكره الجوهري ما صورته و النواصب و الناصبة و أهل النصب هم المتديّنون ببغض عليّ.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مظهر هذه العداوة و هذا النصب لهم (عليهم السلام) و الدليل عليهما كما يفهم من أخبارهم منحصر في أحد شيئين أحدهما تقديم الجبت و الطاغوت و القول بإمامتهما و عليه يدلّ ما رواه في مستطرفات السرائر عن مولانا أبي الحسن الهادي (عليه السلام) من جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أزيد من تقديمه الجبت و الطاغوت و اعتقاده بإمامتهما فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب.و هذا الخبر كما ترى مصرّح بثبوت النصب و العداوة لكلّ مقدّم للجبت و الطاغوت إلّا انّه يجب استثناء المستضعف منه بأدلّة من خارج كما تقدّم و سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى و معنى الخبر انّي كتبت إليه أسأله عن الناصب لهم و العدوّ بما أعرف نصبه و عداوته لأجري عليه أحكام النصب وهل أحتاج في معرفة ذلك كما يدلّ عليه لفظ الامتحان إلى أزيد من تقديمه الجبت و الطاغوت و قوله بإمامتهما فرجع الجواب: من كان كذلك فهو ناصب و عدوّ يترتّب عليه أحكام الناصب.و منه يعلم انّ مجرّد تقديمه الجبت و الطاغوت مظهر و دليل على النصب و العداوة لهم (عليهم السلام).و ثانيهما: البغض لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) و مواليهم من حيث التشيّع و عليه يدلّ ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنّك لا تجد أحداً يقول أنا أبغض محمّداً و آل محمّد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انّكم تتولّونا و إنّكم من شيعتنا.و ما رواه في كتاب معاني الأخبار عن المعلّى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنّك لا تجد أحداً يقول أنا أبغض محمّداً و آل محمّد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انّكم تتولّونا و تبرأون من أعدائنا و هو ظاهر في أنّ مظهر العداوة لهم (عليهم السلام) و البغض هو البغض لشيعتهم من حيث التشيّع و التديّن بدينهم و يوضح عن هذا المعنى بأظهر إيضاح ما رواه الصدوق في كتاب الأمالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من سرّه أن يعلم أ محبّ لنا أم مبغض فليمتحن قلبه فإن كان يحبّ وليّاً لنا فليس بمبغض لنا و إن كان يبغض وليّاً فليس بمحبّ لنا الحديث.و أصحابنا القائلون بإسلام المخالفين قسموا الناصب إلى أقسام ثلاثة أحدها مطلق التقدّم كما دلّ عليه حديث العداوة، و الثاني البغض للشيعة كما في حديثي الصدوق المذكورين، و الثالث المعلن للعداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و جعلوا الأوّلين من جملة المسلمين فيجري عليهما أحكام المسلمين في الدنيا و الثالث هو الذي عليه أحكام الكفر في الدنيا و الآخرة، و فيه أوّلًا: انّ هذا القسم الثالث لم نجد له في الأخبار أثراً و لا عليه دليلًا، و العجب أنّ الصادق (عليه السلام) يقول في الخبرين المتقدّمين انّك لا تجد أحداً يقول أنا أبغض محمّداً و آل محمّد أو يتظاهر بعداوتهم وهم يدعون وجوده فرداً، و قسماً ثالثاً و ثانياً انّ خبر السرائر خصوصاً و كذا خبر الصدوق انّما دلّا على أنّ مظهر النصب و الدليل عليه هو أحد هذين الأمرين من التقديم أو بغض الشيعة لأنّ كلًّا منهما دلَّ على معنى الناصب على حدة كما ادّعوه و بين الأمرين بون بعيد.فإنّ المراد من الأخبار المذكورة كما أشرنا إليه إنّما هو أنّ الناصب و العدوّ لهم (عليهم السلام) الذي هو أحد الفرق في هذه الأُمّة الذي وردت الأخبار بنجاسته و حلّ ماله و دمه و تحريم مناكحته و نحو ذلك ممّا يعرف لتجري عليه هذه الأحكام و يُعامل بها في كلّ مقام فأجبت تارةً بأنّه يعرف بمجرّد التقديم و أُخرى بالبغض للشيعة فهذان الأمران إنّما هما مظهر و دليل على وجود النصب و ثبوته لا أنّهما معنيان للنصب و معنى النصب كما عرفت إنّما هو العداوة مطلقاً إلّا أنّه غير مراد هنا و لا يجوز الحمل عليه أو العداوة و البغض لعليّ (عليه السلام) و لهم (صلوات الله عليهم) و هذا هو المراد هنا فحيثما يطلق النصب في أخبارهم و المراد به ذلك هو هذا المعنى الحقيقي للفظ فلا معنى لجعل مجرّد التقديم معنى للنصب على حدة، و بغض الشيعة معنى له على حدة و بغضهم (عليهم السلام) معنى ثالثاً على حدة فإنّه لا يروج هذا الكلام إلّا عند عادمي الأذهان من البله و النساء و الصبيان.و كيف لا و علماء اللغة كما عرفت آنفاً قد فسّروا معنى النصب بما ذكرناه و هذه الأخبار إنّما وردت لبيان ما يعرف به ذلك النصب لا لبيان النصب حتى يجعل قسماً لما ذكره أهل اللغة.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العداوة لهم (عليهم السلام) الذي هي معنى النصب لا تنحصر في فرد مخصوص بل لها أفراد عديدة شدّةً و ضعفاً فلا تختص بالإعلان بنقلهم (عليهم السلام) ولايتهم و أقلّ مراتبها الذي يجتمع فيه عالمهم و ظالمهم و كبراءهم و جهّالهم هو التقديم كما دلّ عليه خبر السرائر، و كلّ من قدم على عليّ (عليه السلام) من سواه فهو مبغض له (عليه السلام) و عدوّ، و بذلك صرّح جملة من أصحابنا منهم الشيخ الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان في بحث السؤر فقال بعد كلام مناسب للمقام ما صورته: وفي بعض الأخبار انّ كلّ من قدم الجبت و الطاغوت فهو ناصب و اختاره بعض

[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.