⟨و منها: عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)⟩
قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ ساق الخبر إلى أن قال: و أخذ ميثاق الأنبياء بالايمان و النصرة لنا و ذلك قوله عزّ و جلّ (وَ إِذْ ﴿أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ﴾ وَ حِكْمَةٍ ﴿ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ) يعني لتؤمنن بمحمّد (صلى الله عليه و آله) و لتنصرنّ وصيّه و سينصرونني جميعاً و إنّ الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمّداً (صلى الله عليه و آله) و جاهدت بين يديه و قتلت عدوّه و وفيت بما أخذ الله عليَّ من الميثاق و العهد و النصر لمحمّد (صلى الله عليه و آله) و لم ينصرني أحد من أنبياء الله و رسله و ذلك لمّا قبضهم الله إليه و سوف ينصرونني و يكون ما بين مشرقها و مغربها و ليبعثهم الله أحياء آدم إلى محمّد (صلى الله عليه و آله) كلّ نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء و الثقلين جميعاً فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبّون زمرة زمرة لبّيك لبّيك يا داعي الله قد تخلّلوا سكك الكوفة و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم يضربون بها هام الكفرة و جبابرتهم و أتباعهم من جبابرة الأوّلين و الآخرين حتّى ينجز الله ما وعدهم في قوله (﴿وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ وَ عَمِلُوا ﴿الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وَ لَيُمَكِّنَنَّ ﴿لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ﴾ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ ﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾) أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً من عبادي ليس عندهم تقيّة و إنّ لي الكرّة بعد الكرّة و الرجعة بعد الرجعة و أنا صاحب الكرّات و الرجعات.الحديث و هو طويل أخذنا منه موضع الحاجة إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق المقام عن نشرها بل لا يقوم بذكر عُشر عشرها و يمكن التقريب فيما دلّت عليه من الاختلاف في رجوعهم (صلوات الله عليهم) دفعة أو مترتّبين بأن يقال: إنّ ظاهر كثير من الأخبار المذكورة هنا و غيرها انّ لهم (عليهم السلام) و لا سيّما الرسول (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) كرّات و رجعات عديدة و ظاهرها انّهم يموتون فيما بين ذلك و إلّا فلا معنى لهذا التعدّد و حينئذ فيمكن أن يختلف ذلك باختلاف الكرّات و الرجعات فلعلّ الأئمّة (عليهم السلام) و إن رجعوا جميعاً في كرّة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و شكوا إليه بما نزل بهم يرجعون مرّة أُخرى في كرّة أمير المؤمنين (عليه السلام) و يصيرون في رجعته و إنّهم يرجعون دفعة اخرى فيصير كلّ واحد منهم مستقلًّا بالملك و السلطنة مترتّبين في ذلك و مختلفين.و بالجملة: فالواجب في المقام هو ما قدّمنا ذكره من وجوب الايمان برجعتهم، و أمّا كيفية تفصيلها فهو مرجوع إليهم و لا يضرّنا جهله.و أمّا ما ذكرتم من اشتمال بعض الأخبار على ذكر الدجّال و عدم اشتمال بعضها على ذلك فهذا لا يوجب المنافاة و لا المناقضة في الأخبار كما وقع مثله في الأحكام الشرعية فإنّ غاية الأخبار التي لم يذكر فيها هو أنّها مطلقة في خروجه و عدمه و قضية الجمع بين الأخبار حمل مطلقها على مقيّدها و مجملها على مبيّنها فلا منافاة.المسألة التاسعة و الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: الطير المشتبه لو وجد بيضه مختلف الطرفين هل يحكم بإباحة أكل الطير أم لا وهل هي علامة لكلّ بيض مطلقاً أم لبيض طير الماء خاصّة؟أفدنا أيّدك الله.الجواب: انّ ظاهر كلام الأصحاب الاتّفاق على أنّ البيض تابع للحيوان في الحلّ و الحرمة و مع الاشتباه بأن يوجد بيض لا يعلم كونه بيض محلّل أو محرّم فإنّه يؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق و لم يفرّقوا في ذلك بين طير الماء و لا غيره و الذي وقفت عليه من الأخبار ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا دخلت أجمّة فوجدت بيضاً فلا تأكل منه إلّا ما اختلف طرفاه.و عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا أسمع ما تقول في الحبارى ثمّ ساق الخبر إلى أن قال: و سأله غيره عن بيض طير الماء فقال: ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني خلقته فكل.و عن أبي الخطّاب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضاً مختلفاً لا يدري بيض ما هو أبيض ما يكره من الطير أو يستحبّ؟ فقال: إنّ فيه علماً لا يخفى انظر كلّ بيضة يفرق رأسها من أسفلها فكُلْ و ما سوى ذلك فدع.و عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث انّه سأله عن البيض في الآجام فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكله و ما اختلف طرفاه فكُلْ و نحو ذلك من الأخبار التي موردها كهذه الأخبار في بيض الآجام الظاهر في كونه بيض طير الماء.و ممّا يدلّ على العموم ما رواه الصدوق في آخر كتاب الفقيه في حديث المناهي من وصيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) قال: يا علي كُلْ من البيض ما اختلف طرفاه و من السمك ما له قشر و من الطير ما دفّ و اترك منه ما صف. الحديث.📕 الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم
[الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية] · موسوعة الغيبة والظهور