ثم أقبل علي (عليه السلام) على القوم فقال: سبحان الله، مما أشربت قلوب هذه الأمة من بليتهما وفتنتهما، من عجلها وسامريها.
إنهم أقروا وادعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وأنه أمر بالشورى وقال من قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وإن نبي الله قال: (إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت بين النبوة والخلافة)، وقد قال لأولئك الثمانين رجلا: (سلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) وأشهدهم على ما أشهدهم عليه.
والعجب أنهم أقروا ثم ادعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا وأنهم أمروا بالشورى، ثم أقروا أنهم لم يشاوروا في أبي بكر وأن بيعته كانت فلتة.
وأي ذنب أعظم من الفلتة.
ثم استخلف أبو بكر عمر ولم يقتد برسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيدعهم بغير استخلاف فقيل له في ذلك، فقال: (أدع أمة محمد كالنعل الخلق، أدعهم بغير أحد أستخلف عليهم)؟
طعنا منه على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ورغبة عن رأيه!!
كتاب سليم بن قيس الهلالي — ص 241 · الانتخاب أو الانتصاب أو الشورى