ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش، فلما رأوه قاموا له غير عبد الله بن عباس.
فقال له:
يا بن عباس، ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا موجدة في نفسك علي بقتالي إياكم يوم صفين.
يا بن عباس، إن ابن عمي أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما.
قال له ابن عباس:
فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما، أفسلمتم الأمر إلى ولده، وهذا ابنه؟
قال:
إن عمر قتله مشرك.
قال ابن عباس:
فمن قتل عثمان؟
قال:
قتله المسلمون قال: فذلك أدحض لحجتك وأحل لدمه إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلا بحق.
قال معاوية:
فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته، فكف لسانك - يا بن عباس - وأربع على نفسك.
فقال له ابن عباس:
أفتنهانا عن قراءة القرآن؟
قال:
لا.
قال:
أفتنهانا عن تأويله؟
قال:
نعم.
قال:
فنقرأه ولا نسأل عما عنى الله به؟
قال:
نعم.
قال:
فأيما أوجب علينا، قرائته أو العمل به؟
قال معاوية:
العمل به.
قال:
فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟
قال:
سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك.
قال:
إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان أو أسأل عنه آل أبي معيط أو اليهود والنصارى والمجوس؟
قال له معاوية:
فقد عدلتنا بهم وصيرتنا منهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي — ص 315 · 3 احتجاجات ابن عباس على معاوية