الخطاب - يقول: ويل لي ويل لي ويل لي ويل لي فقلت في نفسي: أصحاب الطاعون يهذون ويتكلمون ويقولون الأعاجيب.
فقلت له:
تهذي رحمك الله؟
فقال:
لا.
فقلت:
فلم تدعو بالويل؟
قال:
لموالاتي عدو الله على ولي الله!
فقلت له:
من هو؟
قال:
لموالاتي عدو الله عتيقا وعمر على خليفة رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب.
فقلت:
إنك لتهجر؟
فقال:
يا بن غنم، والله ما أهجر هذا رسول الله وعلي بن أبي طالب يقولان: يا معاذ بن جبل، أبشر بالنار أنت وأصحابك الذين قلتم: (إن مات رسول الله أو قتل زوينا الخلافة عن علي فلن يصل إليها)، أنت وعتيق وعمر وأبو عبيدة وسالم.
فقلت:
يا معاذ، متى هذا؟
فقال:
في حجة الوداع، قلنا: (نتظاهر على علي فلا ينال الخلافة ما حيينا).
فلما قبض رسول الله قلت لهم: (أنا أكفيكم قومي الأنصار، فاكفوني قريشا).
ثم دعوت على عهد رسول الله إلى الذي تعاهدنا عليه بشير بن سعيد وأسيد بن حضير، فبايعاني على ذلك.
فقلت:
يا معاذ، إنك لتهجر؟
قال:
(ضع خدي بالأرض).
فما زال يدعو بالويل والثبور حتى قضى.
كتاب سليم بن قيس الهلالي — ص 346 · كلام معاذ بن جبل وما رآه عند الموت