يا معاوية، إن عمر بن الخطاب أرسلني في إمارته إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إني أريد أن أكتب القرآن في مصحف، فابعث إلينا ما كتبت من القرآن).
فقال (عليه السلام):
تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه.
فقلت:
ولم؟
قال (عليه السلام):
لأن الله يقول: (لا يمسه إلا المطهرون)، يعني لا يناله كله إلا المطهرون.
إيانا عنى، نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.
وقال:
(وأورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)، فنحن الذين اصطفانا الله من عباده ونحن صفوة الله ولنا ضربت الأمثال وعلينا نزل الوحي.
قال:
فغضب عمر وقال: إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره فمن كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتنا به فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه، وإلا لم يكتبه.
فمن قال - يا معاوية - إنه ضاع من القرآن شئ فقد كذب، هو عند أهله مجموع محفوظ.
كتاب سليم بن قيس الهلالي — ص 369 · جمع وحفظ القرآن