ثم إن أبا الطفيل وابن أبي سلمة أيضا شهدا بصحة الكتاب فقالا: (ما فيه حديث إلا وقد سمعناه من علي صلوات الله عليه ومن سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد).
أبان يوصي بكتاب سليم إلى عمر بن أذينة لا يبعد أن يكون أبان أعطى نسخة الكتاب إلى تلاميذه وأصدقائه في البصرة، فقد صار فقيها كبيرا، ودرس عنده واستفاد منه كثيرون.
ولكن الروايات تقتصر على أنه أطلع الإمام زين العابدين (عليه السلام) وأبي الطفيل وابن أبي سلمة والحسن البصري على الكتاب، وتذكر أنه عندما جاوز السبعين من عمره سلم نسخة كتاب سليم إلى شيخ الشيعة في البصرة ووجههم عمر بن أذينة، الذي هو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، ثم من أعاظم أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام).
فقد أخبره أبان بقصة الكتاب كلها وقرأه عليه وناوله إياه كما فعل سليم، وبهذا أدى أمانة سليم إلى من كان يثق به.
ولم يلبث أبان بعد ذلك إلا قليلا حتى فاز بلقاء ربه، وكان ذلك في رجب سنة 138 الهجرية.
____________.
مفتتح كتاب سليم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 80 عدالة أبان بن أبي عياش الشيخ الثقة الفقيه الزاهد العابد طاووس القراء أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش العبدي البصري من أعاظم فقهاء زمانه كما أقر بذلك المخالف والمؤالف.
ولا ينتظر الإنسان من أجهزة الخلافة أن تمدح أبان بن أبي عياش، بل ينتظر أن يرث أبان أستاذه سليما في غضب السلطة عليه ومطاردتها له..
ولكن أبانا لم يكن معروفا عند السلطة بولاء أهل البيت النبوي الطاهرين مثل سليم.
ثم إن الأمور اختلفت بعد هلاك الحجاج، فنجا أبان من مطاردة السلطة.
وكان فقيها يعيش في البصرة ويدرس تلاميذه الفقه والحديث، ويستعمل التقية الشرعية حتى لا يعطي على نفسه ممسكا ويسفك دمه!
كتاب سليم بن قيس الهلالي