وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة.
قال:
فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا أدري أيهما أجمل، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما.
فأكثر القوم، وذلك من بكرة إلى حين الزوال - وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه - وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته.
2 احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن، ما يمنعك أن تتكلم؟
قال (عليه السلام):
ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا.
ثم قال: يا معاشر قريش، يا معاشر الأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟
أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم، أم بغيركم؟
قالوا:
بل أعطانا الله ومن علينا برسول الله (صلى الله عليه وآله ) كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 194 وبه أدركنا ذلك كله ونلناه.
فكل فضل أدركناه في دين أو دنيا فبرسول الله (صلى الله عليه وآله ) لا بأنفسنا ولا بعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا.
قال:
صدقتم، يا معاشر قريش والأنصار.
أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا خاصة - أهل البيت - دونكم جميعا، وأنكم سمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: (إني وأخي علي بن أبي طالب بطينة واحدة إلى آدم)؟
قال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة والقدمة:
نعم، سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ).
قال:
أتقرون أن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال: (إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله، قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة.
فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم.
ثم لم يزل الله ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة بين الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط)؟
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد:
نعم، قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ).
كتاب سليم بن قيس الهلالي