الشيعة، النواصب، المستضعفون فقال الأشعث: والله لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت أمة محمد (صلى الله عليه وآله ) غيرك وغير شيعتك.
فقال له علي (عليه السلام):
فإن الحق والله معي يا بن قيس كما أقول.
وما هلك من الأمة إلا الناصبون والناكثون والمكابرون والجاحدون والمعاندون، فأما من تمسك بالتوحيد والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله ) والإسلام ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة وشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم يعرف لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة، فإن ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوف عليه ذنوبه.
قال أبان:
قال سليم بن قيس: فلم يبق يومئذ من شيعة علي (عليه السلام) أحد إلا تهلل وجهه وفرح بمقالته، إذ شرح أمير المؤمنين (عليه السلام) الأمر وباح به وكشف الغطاء وترك التقية.
ولم يبق أحد من القراء ممن كان يشك في الماضين ويكف عنهم ويدع البراءة منهم ورعا وتأثما إلا استيقن واستبصر وحسن رأيه وترك الشك يومئذ والوقوف.
ولم يبق حوله ممن أبى بيعته إلا على وجه ما بويع عليه عثمان والماضون قبله إلا رئي ذلك في كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 220 وجهه وضاق به أمره وكره مقالته.
ثم إنه استبصر عامتهم وذهب شكهم.
قال أبان عن سليم:
فما شهدت يوما قط على رؤوس العامة كان أقر لأعيننا من ذلك اليوم، لما كشف أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس من الغطاء وأظهر فيه من الحق وشرح فيه من الأمر والعاقبة وألقى فيه من التقية، وكثرت الشيعة بعد ذلك المجلس من ذلك اليوم وتكلموا، وقد كانوا أقل أهل عسكره وسائر الناس يقاتلون معه على غير علم بمكانه من الله ورسوله، وصارت الشيعة بعد ذلك المجلس أجل الناس وأعظمهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي