ابتلاء الأمة بحب مضليها وقصورها عن لعنهم والعجب لما قد أشربت قلوب هذه الأمة من حبهم وحب من صدهم عن سبيل ربهم وردهم عن دينهم!
والله، لو أن هذه الأمة قامت على أرجلها على التراب ووضعت الرماد على رؤوسها وتضرعت إلى الله ودعت إلى يوم القيامة على من أضلهم وصدهم عن سبيل الله ودعاهم إلى النار وعرضهم لسخط ربهم وأوجب عليهم عذابه - بما أجرموا إليهم - لكانوا مقصرين في ذلك.
ما منع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن إعلان الحقائق وذلك أن المحق الصادق والعالم بالله ورسوله يتخوف إن غير شيئا من بدعهم كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 251 وسننهم وأحداثهم، وعادته العامة، ومتى فعل شاقوه وخالفوه وتبرؤا منه وخذلوه وتفرقوا عن حقه، وإن أخذ ببدعهم وأقر بها وزينها ودان بها أحبته وشرفته وفضلته.
والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته - على ما سمعت من نبي الله (صلى الله عليه وآله ) فيه - ما بقي فيه إلا أقله وأذله وأرذله ولاستوحشوا منه ولتفرقوا عني.
ولولا ما عاهد رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلي وسمعته منه وتقدم إلي فيه لفعلت، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قد قال: (يا أخي، كل ما اضطر إليه العبد فقد أحله الله له وأباحه إياه)، وسمعته يقول: (إن التقية من دين الله، ولا دين لمن لا تقية له).
ثم أقبل (عليه السلام) علي فقال: أدفعهم بالراح دفعا عني * * * ثلثان من حي وثلث مني
كتاب سليم بن قيس الهلالي