فأتاه مكتوبا بالعربية.
فلما أتاه به قال لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني، ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك.
فأتاه به، فقال: أنت يا بني اقرأه، وانظر أنت يا فلان - الذي تستجهل - في نسخة هذا الكتاب، فإنه خطي بيدي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله ) علي.
فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم ولا تأخير، كأنه إملاء رجل واحد على رجلين!
فحمد الله أمير المؤمنين (عليه السلام) وأثنى عليه وقال: (الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة ولم تفترق، والحمد لله الذي لم ينسني ولم يضع أمري ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه إذ صغر وخمل ذكر أولياء الشيطان وحزبه).
ففرح بذلك من حضر عند أمير المؤمنين (عليه السلام) من شيعته وشكر، وساء ذلك كثيرا ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم وألوانهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 256 خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) محذرا من الفتن أبان عن سليم بن قيس قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، أنا الذي فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها غيري.
وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ولا أهل صفين ولا أهل النهروان.
وأيم الله لولا أن تتكلموا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله ) لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.
ثم قال (عليه السلام): سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض.
أنا يعسوب المؤمنين وأول السابقين وإمام المتقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين.
أنا ديان الناس يوم القيامة وقسيم الله بين أهل الجنة والنار، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت.
كتاب سليم بن قيس الهلالي