تأمرني انطلق فأتزوّج بأمرك، فقال لي: إن كنت فاعلًا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: و ما البلهاء؟
قال:
ذوات الخدور العفائف، قلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟
قال:
لا، قلت: من هي على دين ربيعة الرأي؟
قال:
لا، و لكن العوائق اللواتي لا ينصبن كفراً و لا يعرفن ما تعرفون، قلت: فهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة، قال: تصوم و تصلّي و تتّقي الله و لا تدري ما أمركم، فقلت: قد قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) لا و الله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن و لا كافر فقال أبو جعفر (عليه السلام) فلمّا قال عسى الله قلت: ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون قال: فقال ما تقول في قوله تعالى (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) إلى الايمان فقلت: ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون، فقال: و الله ما هم بمؤمنين و لا كافرين ثمّ أقبل عليَّ فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف؟
فقلت:
ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون و إن دخلوا النار فهم كافرون فقال: و الله ما هم مؤمنين و لا كافرين و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون و لو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية — الجزء 1 — ص 135 · الأوّل: في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم (عليهم السلام) الأقسام الثلاثة المذكورة.