صفحة 315 3 احتجاجات ابن عباس على معاوية ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش، فلما رأوه قاموا له غير عبد الله بن عباس.
فقال له:
يا بن عباس، ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا موجدة في نفسك علي بقتالي إياكم يوم صفين.
يا بن عباس، إن ابن عمي أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما.
قال له ابن عباس:
فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما، أفسلمتم الأمر إلى ولده، وهذا ابنه؟
قال:
إن عمر قتله مشرك.
قال ابن عباس:
فمن قتل عثمان؟
قال:
قتله المسلمون قال: فذلك أدحض لحجتك وأحل لدمه إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلا بحق.
قال معاوية:
فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته، فكف لسانك - يا بن عباس - وأربع على نفسك.
فقال له ابن عباس:
أفتنهانا عن قراءة القرآن؟
قال:
لا.
قال:
أفتنهانا عن تأويله؟
قال:
نعم.
قال:
فنقرأه ولا نسأل عما عنى الله به؟
قال:
نعم.
قال:
فأيما أوجب علينا، قرائته أو العمل به؟
قال معاوية:
العمل به.
قال:
فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟
قال:
سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك.
قال:
إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان أو أسأل عنه آل أبي معيط أو اليهود والنصارى والمجوس؟
قال له معاوية:
فقد عدلتنا بهم وصيرتنا منهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 316 قال له ابن عباس: لعمري ما أعدلك بهم، غير أنك نهيتنا أن نعبد الله بالقرآن وبما فيه من أمر ونهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه، وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا.
كتاب سليم بن قيس الهلالي