فأخذت عليا (عليه السلام) الحمى ليلة فأسهرته، فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لسهره، فبات ليله مرة يصلي ومرة يأتي عليا (عليه السلام) يسليه وينظر إليه حتى أصبح.
فلما صلى بأصحابه الغداة قال: (اللهم اشف عليا وعافه، فإنه قد أسهرني مما به من الوجع).
فعوفي، فكأنما أنشط من عقال ما به من علة.
ما سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ربه لعلي (عليه السلام) ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): أبشر يا أخي قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون.
فقال علي (عليه السلام):
بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك.
قال:
إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله.
إني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن بعدي ففعل، وسألته إذا ألبسني ثوب النبوة والرسالة أن يلبسك ثوب الوصية والشجاعة ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ووارثي كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24) صفحة 344 وخازن علمي ففعل، وسألته أن يجعلك مني بمنزلة هارون من موسى وأن يشد بك أزري ويشركك في أمري ففعل، إلا أنه قال: (لا نبي بعدك) فرضيت، وسألته أن يزوجك ابنتي ويجعلك أبا ولدي ففعل.
فقال رجل لصاحبه:
أرأيت ما سأل؟
فوالله لو سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو يفتح له كنزا ينفقه هو وأصحابه - فإن به حاجة - كان خيرا له مما سأل وقال الآخر: والله لصاع من تمر خير مما سأل!
كتاب سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي (ص ص 24)
كتاب سليم بن قيس الهلالي