يا معاوية، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حين بعث إلى مؤتة أمر عليهم جعفر بن أبي طالب، ثم قال: (إن هلك جعفر بن أبي طالب فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة)، ولم يرض لهم أن يختاروا لأنفسهم، أفكان يترك أمته لا يبين لهم خليفته فيهم؟
بلى والله، ما تركهم في عمياء ولا شبهة، بل ركب القوم ما ركبوا بعد البينة وكذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فهلكوا وهلك من شايعهم وضلوا وضل من تابعهم، فبعدا للقوم الظالمين.
فقال معاوية:
يا بن عباس، إنك لتتفوه بعظيم، والاجتماع عندنا خير من الاختلاف، وقد علمت أن الأمة لم تستقم على صاحبك.
____________.
من هنا إلى قوله: (شهادة أن لا إله إلا الله...) في (ج) هكذا: وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله ) جعفرا إلى مؤتة فقال: (وليت عليكم جعفرا، إن هلك جعفر بن أبي طالب فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة)، فقتلوا جميعا.
ثم يترك أمته لا يبين لهم من خلفائه من بعده؟
يأمرهم باتباع خيرهم وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ويتركهم يختارون لأنفسهم؟
إذا لكان رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره لهم وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد البينة والحجة، وما تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في عمياء ولا شبهة.
وإنما هلك أولئك الأربعة الذين تظاهروا على علي (عليه السلام) وكذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أنه قال: (لم يكن الله ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة)، فشبهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي