و من المعلوم أنّه لو كان له علم بما يقع عليه في سفره من هذه الأمور فإنّه لا يجوز له السفر شرعاً و لهذا أُسقط عنه الحجّ الواجب بذلك لأنّ فيه الإلقاء باليد إلى التهلكة و هو محرّم عقلًا و نقلًا و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا شبهة فيه و لا مرية يعتريه، و في الأخبار التي لا يحضرني محلّها الآن عنهم (عليهم السلام) أنّ موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام) خرج ذات يوم إلى المناجاة فرآه بعض بني إسرائيل و كان إذا خرج إلى المناجاة يتغيّر لونه و يصفرّ وجهه فعرفه ذلك الإسرائيلي بتلك العلامة فقال له: يا 3 موسى أبلغ ربّك عنّي السلام و قل له إنّي أحبّه فلمّا مضى موسى للمناجاة بلغ رسالته فقال الله عزّ و جلّ: قل له إنّي أيضاً أحبّه، فلمّا رجع موسى من المناجاة وجد ذلك الإسرائيلي و قد افترسه السبع و أكله فرفع موسى (عليه السلام) يديه و قال: يا ربّ عبدك الإسرائيلي يحبّك و تحبّه و قد سلّطت عليه كلباً من كلابك يأكله، فأتاه الجواب: يا موسى هكذا أفعل بأوليائي.
نعم بقي في المقام هنا إشكال و هو أنّه قد عرفت أنّه مع علم العبد ما ينزل عليه من البلاء في بعض الأمور أو الأزمان فإنّه لا يجوز له الدخول في ذلك الأمر لما فيه من الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أنّه قد وقع من الأئمّة (عليهم السلام) القدوم على تلك الأمور الموجبة لهلاكهم مع علمهم بها كقدوم الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء مع علمه بمقتله فيها، و خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك الليلة التي استشهد فيها إلى المسجد مع علمه بأنّه يُقتل في تلك الليلة، و أكل الكاظم (عليه السلام) السمّ مع علمه به و أنّه يموت به و نحو ذلك، و الجواب عن ذلك قد ذكرناه مستوفىً محقّقاً مبرهناً في كتاب الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفيّة فمن أراده فليرجع إلى الكتاب المذكور و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية