المسألة الثانية: فيمن يشهد باطلًا أو يقتل نفساً أو يجني على ولده في حالة الغضب الشديد هل يأثم في ذلك و يستحقّ النار و غضب الجبّار أم لا يأثم قال دام ظلّه: ما يقول شيخنا فيمن يشهد باطلًا أو يقتل نفساً أو يجني على ولده في حالة الغضب الشديد هل يأثم في ذلك و يستحقّ النار و غضب الجبّار أم لا يأثم حيث أوّل المنازع في هذه المسألة هذا الحديث الذي في الكافي في الغضب و استدلّ فيه أنّ الله أعزّ و أكرم من أن يسلب العبد عقله و يحاسبه على ذنبه.
الجواب: إنّه لا ريب أنّ الغضب من الأخلاق النفسانيّة و أنّه قد يكون ممدوحاً و قد يكون مذموماً، فالممدوح ما كان في جانب الدين و على نهج الحقّ كدفع الضرر عن النفس على الوجه السائغ و جهاد الأعداء و البطش بهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إقامة الحدود على الوجه المعتبر و المذموم ما كان على خلاف ذلك و لا ريب أنّه بهذا المعنى الثاني إنّما هو من الشيطان لا من الله تعالى كما توهّمه هذا القائل، لما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) 4 قال إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم و إنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه و انتفخت أوداجه و دخل الشيطان فيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فإنّ رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك.
و ما رواه فيه عن ميسرة قال ذكر الغضب عند أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النار فأيما رجل غضب على قوم و هو قائم فليجلس من فوره ذلك فإنّه يذهب عنه رجز الشيطان
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية