و ممّا يعضد ذلك ما ورد في الدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) أورده الشيخ في المصباح و الصدوق في كتاب الغيبة و غيرهما و فيه اللّهمَّ عجِّل فرجه و أيّده بالنصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و دمدم على من نصب له و كذَّبَ به و أظهر به الحقّ و أمت به الجور و استنقذ به عبادك المؤمنين من الذلّ و انعش به البلاد و اقتل به جبابرة الكفر و اقصم رءوس 8 الضلالة و ذلِّل به الجبّارين و الكافرين و أبِر به المنافقين و الناكثين و جميع المخالفين و الملحدين في مشارق الأرض و مغاربها و برّها و بحرها و سهلها حتّى لا تدع منهم ديّاراً و لا تُبقي لهم آثاراً طهِّر منهم بلادك و اشف منهم صدور عبادك و جدّد به ما أمحتا من دينك الدعاء إلى آخره.
إلّا أنّه قد ورد هنا ما ظاهره المنافاة لما قدّمناه و المناقضة لما ذكرناه و هو: ما رواه الصدوق عطّر الله مرقده في كتاب المجالس عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: قال الله تعالى: أنا الله لا إله إلّا أنا خلقت الملوك و قلوبهم بيدي فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمةً و أيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك توبوا إلى الله أعطف قلوبهم عليكم.
و بإسناده عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم فإن كان عادلًا فاسألوا الله إبقاءه و إن كان جائراً فاسألوا الله صلاحه و إنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم فإنّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم و أكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية